دعوة الشباب إلى الاستثمارات «الإبداعية» وتجاهل «النمطية»

دعا مختصون وشباب أعمال إلى أهمية الانتقال من مرحلة النمطية والتقليدية في كثير من الاستثمارات والانتقال إلى مرحلة الإبداع والابتكار لخلق منتجات جديدة تمثل قيمة مضافة للمنتج والسوق السعوديين، ولا سيما أن كل المقومات والموارد الطبيعية التي تتمتع بها السعودية ومناخها الاستثماري يساعد على التميز وخلق أفكار استثمارية غير مسبوقة، مؤكدين أن أغلبية الاستثمارات المبتكرة أو المطورة غالبا ما تكون جدواها الاقتصادية ناجحة ومردوها كبير سواء للمستثمر أو الناتج القومي. بيد أن صاحب المنتج المبتكر سيضيف قيمة للسوق المحلية ليصبح رائدا في قطاع الأعمال والإنتاج، في حين أن الكثير سيتبعونه. وأكدوا أن الاستثمارات التقليدية قد لا تكون جدواها الاقتصادية جيدة في غالب الأحيان، كون تكرار وتكريس منتجات موجودة في السوق قد لا تضيف قيمة اقتصادية. #2# #3# #4# وشدد شباب أعمال على أهمية وتشجيع كل الشباب المبادرين والعصاميين بدعم وتنفيذ مشاريعهم ودعم منتجاتهم أيضا، كون ذلك له مردود كبير على الاقتصاد السعودي. وقال سلطان بن عبد الرحمن العثيم رئيس مجلس إدارة شركة نحو الإبداع عضو لجنة شباب الأعمال في القصيم: ''في الواقع حينما نجول في ملكوت الله الواسع ونزور البلدان ونسيح في الأوطان فإنه لا بد لنا أن نتوقف عند الكثير من الأفكار أو المشاريع أو الخدمات أو المنتجات الخلاقة والرائدة التي تجعلنا نتذوق هذه الإبداعات التي كانت فوق مستوى الممارسة النمطية للإنسان وفوق مستوى توقعاته الطبيعية. مضيفا ''الإنسان بطبعه عاشق للإبداع والتجديد نافر من النمطية والتقليد، وفي الوقت نفسه فإن الإبداع له ثمن ولا يدفعه إلا الرياديون من الناس الذين يمثلون عددا قليلاً من مجمل عالم المال والأعمال في العالم، لكنهم هم نخبة المستثمرين بلا شك، فيما نجد البقية يقلدونهم ويسيرون على خطاهم''. وأضاف العثيم: ''إنه مقابل هذه الفاتورة التي يدفعها رياديو الأعمال فهم يحققون ما لا يحققه الكثير من التجار والماليين والمستثمرين التقليديين حول العالم، وهنا نأتي إلى مفهوم قيادة السوق التي تتحول بشكل واضح إلى أصحاب المبادرات الخلاقة والأفكار الجديدة والنقلات النوعية في عالم الإنتاج والاستثمار والمبيعات''. واستشهد العثيم بتجارب إبداعية ناجحة على مستوى العالم، وقال: ليس ببعيد عنا أمثلة كثيرة حول العالم مثل أبل ومايكروسوفت وجوجل وآيكيا وفيس بوك وتوتير وأمازون، وكل هذه البيئات العظيمة التي أبهرت العالم وسحرت المتابعين هي قائمة على الفكر الإبداعي الذي لا يعترف بالمستحيل أولاً ولا يؤمن بالسائد من الأفكار ثانيا، وهي في الوقت نفسه مشاريع صغيرة بدأت بدايات بسيطة ذات إمكانات محدودة وتحولت إلى شركات عابرة للقارات. لافتا إلى أنه على المستوى المحلي، هناك الكثير من رياديي الأعمال من الشباب والفتيات الذين يراهن عليهم، حيث بدأ يتشكل لديهم هذا المفهوم وبدأوا يخرجون من قبر الأفكار التقليدية المستهلكة التي لا جديد فيها ولا مميز إلى فضاء الابتكار والاكتشاف وصناعة عوالم جديدة بهم ينطلقون منها بكل ثقة. وأضاف: أذكر أنني اطلعت على أحد هذه المشاريع التي كانت تصنع الآيس كريم من التمور وآخر استطاع أن ينتج الأسماك في وسط الصحراء عبر مشروع ضخم لإنتاج الأسماك عبر البرك الصناعية، حيث أضحت منتجاته تباع في المدن الساحلية وتنافس بكل تحد هناك، في حين أن أحد العصاميين أطلق معملاً متطورا للعطور الشرقية وأصبحت بضاعته المميزة تباع في العواصم الأوروبية وتزاحم الأسماء الكبيرة، مضيفا أن هناك من قدم للسوق أفكارا خلاقة ابتكرها هو في عالم الدعاية والإعلان، جعلت منه قائداً للسوق رغم حداثة تجربته، لكنه أصبح صانعا للسوق بدلا من أن يكون طرفاً فيها. وقال العثيم: إن الاستثمار الإبداعي يمثل أهم القيم المضافة للاقتصاد قيم الابتكار والاختراع والإبداع التي تنقل دولا بعينها وليس أفراداً فقط نقلات نوعية كبيرة. مشيرا إلى أن النموذج الأمريكي والياباني والصيني يقفون بثقة وتألق في هذا الباب، حيث التطوير الدائم للخدمات والمنتجات والأفكار، ولا سيما من قبل شباب الأعمال الذين وضعوا أقدامهم في السوق وهم يحملون روحاً جديدة وأفكارا خلاقة وطموحا كبيرا، فليس مقبولاً منهم أن يكونوا مقلدين لمن سبقهم من الآباء والأجداد فقط، فكل زمن له فرصه ومناخه الاستثماري، والنمطية هنا تضيق. وأضاف: إن الاحتفاظ بالخط الرئيس الذي وضع تاريخياً للاستثمار لبعض شباب الأعمال من قبل عائلاتهم التجارية أو مواطن التنشئة لا يعني عدم التحليق في فضاءات جديدة فيها من الخير ما لا يتخيل الإنسان. مضيفا: علينا أن نركز على أن الإنسان هنا هو الإنسان هناك وأن الثروة ليست عملا وجهدا فقط، بل هي طريقة تفكير وتدبير وخلق واستثمار للفرص في النهاية، فسعينا الحثيث لإمساك فكرة موجودة بالأصل في أسواقنا وتطويرها والتفريع منها وإطلاقها بحلة جديدة تخطف الألباب وتبهر الجميع هو المغزى والهدف من ثقافة ريادة الأعمال التي ننشد نشرها وجعلها المحرك الفاعل للبيئة الاستثمارية لدينا.. ناهيك عن ابتكار أفكار ومنتجات أو خدمات جديدة ومتطورة تضيف إلى أسواقنا وترتقي بها هو الذي سيجعلنا رياديين بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى وفي صدارة الأسواق، فالريادة قيادة والقيادة تغير وتطوير دائم. ولفت العثيم إلى أن أي صانع لسوق جديدة عبر طرحك منتجات أو خدمات أو أفكارا رائدة وغير مسبوقة سيعطيه نصيب الأسد في الحصة السوقية لهذا الاستثمار بكل أريحية وسهولة وسيكون أول الواصلين إليه والبقية سيتبعونه. من جانبه قال نايف ثلاب القحطاني عضو مجلس شباب الأعمال في غرفة الشرقية وأحد الشباب أصحاب التجارب الناجحة في قطاع الأعمال: لدينا مجموعات هائلة من الشباب السعودي لديهم أفكار إبداعية خلاقة، حولوا مواهبهم إلى استثمارات تدر عليهم ربحاً مالياً، مضيفا: دعني أدلل هنا بثلاثة شبان سعوديين من مدينة جدة استطاعوا ''هندسة التطبيقات العربية'' في منتجات أبل الشهيرة، يستخدم تطبيقاتهم في الشرق الأوسط حالياً قرابة 800 ألف مستخدم، هم في الأساس كانوا هواة لكنهم احترفوا بعد ذلك بعد دراستهم سوق التطبيقات في أبل ووجدوا نصف مليون تطبيق لدى أبل هو باللغة الإنجليزية، في مقابل 3100 تطبيق عربي ''مكرر''، أما الناتج الصافي فهو 1500 تطبيق غير مكرر، قام بتطويرها في الأغلب شركات أجنبية وليست عربية، ودخلوا هذا المجال بـ24 تطبيقا (تكلفة التطبيق خمسة آلاف دولار) جعلهم ماركة مسجلة لدى الشركة الأم بنسبة جودة بلغت 88 في المائة، هذه المشاريع التقنية الصغيرة هي التي سيكون لها ''الكلمة الفصل'' في الاقتصاد السعودي خلال العقود القادمة، لكن السؤال هو: هل دعمتهم الجهات المختصة؟ الإجابة هي لا، بل قاموا بتمويل أنفسهم بأنفسهم، لأن الجهة المختصة ليس لديها العمق الاقتصادي بأهمية تلك المشاريع، مع العلم أن العالم من حولنا يشهد بأهمية هذه المشاريع، ولينظر الجميع من حوله ''فسيبوك، جوجل، تويتر''، وغيرها كثير شاهدة على أهمية الاستثمار الإبداعي الذي أضحت أرباحه بالمليارات من الدولارات. وأضاف: في اعتقادي أن هناك حاجة ماسة إلى إعادة صياغة دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع آفاق المسؤولين فيها، فعدد من المسؤولين ما زال يؤمن بدعم ''المشروعات التقليدية'' كأساس لعملية الدعم، وينظر لغيرها من ''المشاريع الإبداعية'' أنها – مع الأسف - تضييع للوقت وإهدار للمال'' وذلك بسبب غياب ''البنية التحتية للثقافة الاقتصادية'' لديه، وهذه أكبر إشكالية يواجهها أصحاب الأفكار الإبداعية، فجوهر الاستثمار الإبداعي هو أن تحول ''الموهبة إلى اقتصاد''. وقال: إذا كانت المملكة مقبلة فعلياً على ''الاقتصاد المعرفي'' فيجب تهيئة الأمور في ملامح اقتصادنا الحالي لتمكين عمليات التنوع، وأرى البدء بإعادة دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتركيزها على ''التقنية الإبداعية والابتكارية''، التي تعتبر في عالم اليوم والمستقبل على التوازي، أساس عملية التنمية الاقتصادية، أمر آخر يتعلق بتحديد الشروط الواجب توافرها في دعم المشاريع، وفي حالة نجاح المشروع التقني الجديد، يمكن إسقاط جزء كبير من القرض، هذه الحيوية تمثل حافزاً مهماً. مشيرا إلى أن الأمر يحتاج إلى عقد ورش عمل ودورات تدريبية ممنهجة لتسليط الضوء على الاستثمارات الإبداعية التي نفتقدها كثيراً في سوق العمل المحلي، كأساس منهجي في القادم. وقال: إذا ما أسقطنا ذلك على خريطتنا الاقتصادية السعودية، فإن خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله - كرجل مسؤول وضع أسس ''الاقتصاد المعرفي'' وجعله خيارا استراتيجيا وطنيا للمملكة، ليقينه أن المستقبل الاقتصادي القادم لن يعتمد على النفط كركيزة أساسية للاقتصاد السعودي، بل على ''المعرفة الإبداعية''. من جهته قال علي بن سليمان الغالب عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية في حائل، إن الكثير من الشباب عمد للاتجاه للأعمال الحرفية في نشاطاتهم التجارية، خاصة المهن التي كان لا يقبل عليها الشباب وتدخل ضمن نطاق ''ثقافة العيب''، ويحرص الشباب على لفت الأنظار لنشاطاتهم بابتكار منتجات وأنشطة جديدة لم يعهدها المجتمع المحلي سابقا. وهو ما يؤسس جيلا مبادرا وروحا إبداعية في كثير من الاستثمار والتخلص من عملية التقليد أو توارث الأفكار، مشيرا إلى أن هؤلاء الشباب أحدثوا نقلة نوعية في فكر المستثمرين، خاصة ممن أكبر هم سنا منهم، وحذا مستثمرون كبار حذو هؤلاء الشباب وابتعدوا عن التقليد في الاستثمارات واقتصارها على أنشطة محددة بقطاعات محددة منها الإيواء والترفيه كالمطاعم والخدمات. وقال بحكم عملي في لجنة شباب الأعمال التابعة لمجلس الغرف السعودية رصدت نشاطاته، ومنها أن شابا في منطقة حائل افتتح ورشة صغيرة لطلاء خاصة بسيارات الاستعراض للشباب، وشاب آخر افتتح محلا لبيع دونات محلية الصنع، خليط بين مكونات الدونات المعروفة ومؤونة محلية الإنتاج. في حين أن هناك شبابا عمدوا للبحث عن نشاطات تكلف ماديا في البداية، ومنها عمل مصور متنقل في المناسبات العامة والاجتماعية، ليرقى عمله لاحقا إلى تدشين استديو تصوير متكامل. وأضاف: لفت نظري أيضا من التجارب التي اطلعت عليها قيام شابات في منطقة حائل بافتتاح مركز نسائي متخصص لصيانة الحاسب الآلي، وفتاة أخرى تسكن في أرياف حائل تقوم بزراعة النعناع وتعبئته وتغليفه وتسويقه عن طريق مواقع الإنترنت. مشيرا إلى أن السعودية أرض خصبة لكثير من الاستثمارات الإبداعية لما تملكه من مقومات اقتصادية في مختلف المجالات، فضلا أن الشباب السعودي لديه روح المبادرة والابتكار، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى الدعم والتشجيع.
إنشرها

أضف تعليق