يقول دبلوماسيون واقتصاديون إن مليارات الدولارات الخاصة بمساعدات التنمية ودعم الميزانية، المقدمة من قبل المؤسسات الدولية، التي تمس الحاجة إليها في مصر، أصبحت مهددة بسبب القرار الذي اتخذته القوات المسلحة القاضي بحل البرلمان.
وفي أعقاب الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا المصرية الأسبوع الماضي، قام المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي حكم البلاد منذ الإطاحة بنظام الرئيس السابق حسني مبارك في العام الماضي، بمحاصرة مبنى البرلمان بالأسلاك الشائكة والجنود. وأعلن المجلس العسكري أنه هو السلطة التشريعية في البلاد إلى حين إجراء انتخابات جديدة، من المزمع إجراؤها في وقت لاحق من هذا العام.
وقد عرضت هذه الخطوة ما يقدر بـ300 مليون دولار من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي لتمويل مشاريع توفر فرص عمل جديدة. وبدد ذلك أيضا أشهرا من الجهد المكثف المبذول من قبل البنك للعمل مع المشرعين على وضع خطة تنمية لتحسين البنية التحتية في مصر، وتشكيل حكومة جيدة، وخلق فرص عمل، ودعم شبكة الأمن الاجتماعي.
كما تبدو مساعدة صندوق النقد الدولي لميزانية مصر المتداعية أمرا غير مرجح، وذلك حتى يتم إجراء انتخابات تشريعية جديدة وتتشكل حكومة على رأس السلطة لحشد الدعم السياسي للإصلاح الاقتصادي وضمان أن يتم تنفيذه.
ويقول سعيد حيرش، وهو خبير اقتصادي في شؤون الشرق الأوسط لدى كابيتال إيكونوميكس، وهي مؤسسة استشارية مقرها لندن، إن الأحداث التي جرت الأسبوع الماضي "ستزعج الجهات المانحة الدولية لعدم وضوح شخصية الرئيس المقبل".
ويقول دبلوماسيون ومصرفيون إن وضع صندوق النقد الدولي قرضا بقيمة 3.2 مليار جنيه استرليني قيد الانتظار أمر بالغ الأهمية، فيما يخص استعادة الثقة بالاقتصاد وفتح المجال لأموال المستثمرين والجهات المانحة. وهناك حاجة أيضا إلى إبرام هذه الصفقة لمنع عملية تخفيض قيمة العملة بطريقة غير منظمة ـ أنفق البنك المركزي ما يقارب ثلثي احتياطياته من النقد الأجنبي للدفاع عن قيمة الجنيه المصري.
وقدم صندوق النقد الدولي قرضه مشترطا تأييدا واسعا من البرلمان المصري، واعتماد برنامج إصلاح، وتأمين مزيد من التمويل من مصادر دولية لسد فجوة التمويل التي بلغت 12 مليار دولار. ويمكن أن يؤدي قرض صندوق النقد الدولي إلى الإفراج عن 500 مليون يورو تمثل دعما مقدما من الاتحاد الأوروبي وما يتراوح بين 500 مليون دولار ومليار دولار في صورة قرض من البنك الدولي.
ويقول دبلوماسي غربي: "أنا قلق بشأن الاضطرابات التي سيكون لها بالتأكيد تأثير سلبي على توافر التمويل الدولي، بما في ذلك قرض صندوق النقد الدولي على وجه الخصوص".
ويضيف: "إن قرض صندوق النقد الدولي لن يحل، من تلقاء نفسه، المشاكل المالية المصرية، لكنه سيلعب دور المشغل للحصول على تمويل دولي إضافي. ومن دون ذلك، سيزداد الوضع المالي المصري سوءا".
وأيضا الأموال القادمة من البنك الأوروبي للإعمار والتنمية في خطر. ويخطط البنك لاستثمار ما يصل إلى مليار دولار سنويا في مصر. ويتعين على البنك الأوروبي للإعمار والتنمية أن يقدم شهادة بأن مصر ملتزمة بتحقيق الديمقراطية والتعددية الحزبية، وهي شهادة من الصعب تقديمها الآن.
وقد تمت الموافقة على خطة التنمية المقدمة من البنك الدولي، التي تستغرق 18 شهرا، بعد مناقشات مع المشرعين في مصر دامت أشهرا، بمن فيهم ممثلون عن حزب الحرية والعدالة، والحزب الإسلامي السلفي المحافظ، الذي كان لا بد من إقناعه أن البنك الدولي ليس واجهة لمصالح الولايات المتحدة.
وبحسب مسؤول في البنك الدولي طلب عدم ذكر اسمه، كان من المقرر عرض الخطة على مجلس إدارة البنك بحلول نهاية هذا الشهر، لكن قد يُلغى الأمر الآن، لأن ذلك يتطلب موافقة البرلمان الذي تم حله.
وأضاف المسؤول: "كل هذه الصراعات السياسية تحول دون تحقيق المكاسب المرجوة من كل ذلك".
وقد تم بالفعل إيقاف 3.6 مليار دولار على الأقل، خاصة بـ19 مشروعا من مشاريع البنية التحتية، بما في ذلك الصرف الصحي، والسكك الحديدية، وتوليد الطاقة.
وتمت الموافقة على مجموعة من المشاريع، لكن المسؤول في البنك أضاف أن هذه الأموال لم توزع، لأن الوزراء المصريين لم يوقعوا على الأوراق اللازمة.
ودفعت مخاوف من تزوير الانتخابات وتسليم الرئاسة المصرية إلى مسؤول سابق في النظام البائد، الإخوان المسلمين وجماعات أخرى إلى النزول إلى الشارع مجددا.
وتصاعدت التحديات التي تواجه السلطات العسكرية والقضائية على نحو يظهر أن البلاد على وشك الدخول في مرحلة جديدة من الغموض. وقد ادعى علنا، كلا المرشحين، محمد مرسي وأحمد شفيق، الفوز الوشيك في الانتخابات الرئاسية.
ورفض الإخوان المسلمون وأعضاء من البرلمان وجماعات أخرى الاعتراف بقرار القضاء والقوات المسلحة بحل البرلمان.
