الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

8 سنوات على مشروع الربط الخليجي المائي دون تفعيل .. والبنك الدولي يحذر من خطورة الوضع

حسن العالي
حسن العالي
السبت 16 يونيو 2012 2:30
8 سنوات على مشروع الربط الخليجي المائي دون تفعيل .. والبنك الدولي يحذر من خطورة الوضع

في الكلمة التي ألقاها المهندس عبد الله بن عبد الرحمن الحصين وزير المياه والكهرباء في السعودية خلال الاجتماع الاستثنائي للجنة التعاون الكهربائي والمائي الأسبوع الماضي دعا إلى ضرورة الاهتمام بقطاع المياه في دول مجلس التعاون ورسم السياسات الكفيلة بتحقيق الربط المائي والأمن المائي بهذه الدول حتى نضمن توفير موارد المياه اللازمة وإدارتها بصورة مستدامة. كما طالب باتخاذ خطوات جادة وحثيثة نحو استراتيجية خليجية شاملة بعيدة المدى بشأن المياه، يتم اعتمادها من قبل المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية كتوصيات ذات أولوية قصوى ترفع للجان المختصة ليتم استصدار تعليمات بتنفيذها.

لقد مضى على فكرة مشروع الربط المائي الخليجي أكثر من ثمان سنوات منذ عام 2004 دون وجود خطوات تنفيذية لتجسيده على أرض الواقع في الوقت الذي بات من الواضح، وفقا للتقارير صادرة عن البنك الدولي، أن الوضع المائي في دول التعاون الخليجي يبدو أكثر تعقيدًا وخطورة, حيث تواجه دول المجلس مشكلة حقيقية في شح موارد المياه، حيث يتراوح إجمالي الموارد المائية المتجددة لدول المجلس بين أربعة مليارات متر مكعب سنويًا وفقا لتقديرات الأمم المتحدة الصادرة في عام 2010 ونحو عشرة مليارات متر مكعب سنويا حسب بعض التقديرات الرسمية، وهي موارد على هيئة أمطار وسيول ومياه جوفية ومياه مختزنة خلف السدود في المناطق الجنوبية من شبه الجزيرة العربية وبعض مناطق سلطنة عمان, إلا أنها في جميع الأحوال لا تمثل نسبة أكثر من 3 في المائة من مجموع الموارد المائية العربية المتجددة.

وقدرت تكلفة مشروع الربط المائي آنذاك بنحو 3.86 مليار دولار، منها 2.2 مليار دولار قيمة إنشاء خط أنابيب توصيل المياه الممتدة من صحار في سلطنة عمان، وحتى دولة الكويت، بينما تبلغ تكلفة إنشاء ثلاث محطات للتحلية، محطتين بالتناضخ العكسي في عمان والإمارات، والثالثة بإنتاج مزدوج للماء والكهرباء في السعودية 1.561 مليار دولار.

ونظرا إلى النمو الكبير في المشروعات العقارية والتجارية والسياحية المدفوعة بزيادة السيولة تتوقع مصادر صناعة الطاقة أن يصل حجم الاستثمارات في قطاع المياه توليد الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 120 مليار دولار، خلال السنوات العشر المقبلة.

كما أن دول مجلس التعاون مقبلة على مرحلة جديدة من النمو في السنوات العشر المقبلة، ما يحتّم عليها التوسع في صناعة الطاقة وضخ استثمارات جديدة بالتعاون مع القطاع الخاص، حيث إن النمو السنوي على المياه يصل إلى 8 في المائة بسبب ازدياد عدد السكان وتنفيذ مشاريع العمران والزراعة والصناعة والسياحة، ما يحتم على حكومات المنطقة البحث عن بدائل لزيادة الإمدادات المائية تجنباً لحدوث آفات في المستقبل.

وتمثل تحلية مياه البحر أحد أبرز الخيارات المطروحة حالياً لحل أزمة المياه، حيث تحتل دول مجلس التعاون المركز الأول عالميًا في إنتاج مياه البحر المحلاة بإنتاج يصل إلى 11.99 مليون متر مكعب يوميًا، ويوجد بها نحو 60 في المائة من مشاريع التحلية في العالم.

وتعد السعودية أكبر منتج لها في العالم بنصيب يقارب ثلث إجمالي الإنتاج، ويقدر في الوقت الحاضر بنحو 2.17 مليون متر مكعب يوميًا (827 مليون متر مكعب عام 2009) تغطي أكثر من 70 في المائة من احتياجات مياه الشرب، وذلك من خلال 27 محطة لتحلية المياه المالحة في المملكة، كما تعمل الحكومة على إقامة 22 مشروعاً للتحلية، منها 16 مشروعاً على ساحل البحر الأحمر، وستة مشاريع على ساحل الخليج العربي، إلى جانب دراسة وتصميم 13 مشروعاً لنقل المياه المحلاة.

ورغم الجهود التي تبذلها دول مجلس التعاون الخليجي الست للسيطرة على هذه الأزمة, تبقى صياغة استراتيجية خليجية موحدة للتعامل مع الوضع المائي في المنطقة ومحاولة السيطرة على تداعياته الخطيرة, ضرورة ملحة، كما أعلن وزير الكهرباء والماء السعودي. على أن تشتمل هذه الاستراتيجية على عدة عناصر متكاملة, أهمها مشاركة القطاع الخاص في دول مجلس التعاون في مشاريع المياه المستقبلية. وتشمل هذه الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص مجال إدارة وتوزيع وإنتاج المياه، علمًا بأن تكلفة هذه المهمة في القطاع الخاص تقل عن نظيرتها في الحكومة بنحو 84 في المائة، انطلاقًا من أن هذا القطاع يسعى إلى الربح والكفاءة والجودة، وعمومًا بدأت بعض دول الخليج في اتباع هذا الأسلوب، ومنها السعودية والكويت والبحرين.

كذلك البحث في استخدام الأساليب الحديثة للطاقة البديلة في تنقية وتحلية المياه، التي أوضحها مركز الأمير سلطان لأبحاث البيئة والمياه والصحراء في استخدام تقنيات الأغشية وتطبيقاتها في معالجة مياه الصرف الصحي، وإعادة استخدامها إلى جانب الطاقة الشمسية واستخداماتها في تحلية المياه، فضلاً عن استخدام أحواض التبخر في التخلص من المياه الناتجة عن محطات التحلية في المناطق الداخلية.

وتقول تقارير للبنك الدولي إنه بالنظر إلى تناقص كميات المياه الجوفية المتاحة لأغراض الزراعة، فإن اعتماد بلدان المنطقة على الحصول على احتياجاتها من المنتجات الغذائية من الخارج مرشح للازدياد بدرجة كبيرة. ورغم وجاهة هذا السيناريو، يتوجب التذكر أن هناك مخاطر اقتصادية مصاحبة لتزايد اعتماد المنطقة على التجارة، ولذا فمن الضروري الأخذ بعين الاعتبار ما تتصف به منطقة كالشرق الأوسط من عدم الاستقرار والتقلب.

وتعتمد دول المجلس بصورة شبه كاملة على المياه الجوفية في ظل امتلاكها لمخزون استراتيجي من الموارد المائية الجوفية قدر بنحو 361.5 مليار متر مكعب سنويًا وتمثل هذه الكمية نحو 4.6 في المائة من إجمالي مخزون المياه الجوفية في البلدان العربية.

وتبين التقارير أن هناك عدة أسباب لأزمة المياه في دول مجلس التعاون الخليجي، أهمها: ندرة موارد المياه العذبة السطحية والجوفية، وذلك بسبب عوامل الموقع والتكوين الجغرافي، حيث تقع دول شبه الجزيرة العربية في مناخ صحراوي شديد الجفاف والتصحر، ومن ثم تعد نسبة المياه المتوفرة من سقوط الأمطار محدودة جدًا وغير منتظمة.

كما أن ارتفاع الطلب على المياه يعد أحد أهم أسباب أزمة المياه في منطقة الخليج، حيث تشير الإحصاءات إلى ارتفاع الطلب على المياه في جميع دول المجلس من ست مليارات متر مكعب عام 1980 إلى أكثر من 26 مليار متر مكعب في عام 2010، طبقا لتقرير الأمم المتحدة، ما أدى إلى وجود عجز مائي يصل إلى نحو 20 مليار متر مكعب تتم تغطيته بواسطة سحب المياه الجوفية والتوسع في بناء محطات التحلية.

إلا أن التحدي الأهم في ذلك هو خفض معدل استهلاك الفرد الخليجي للماء، حيث كشف تقرير لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية أن استهلاك مياه الشرب للأغراض المنزلية في دول الخليج زاد من مليار و169 مليون متر مكعب في عام 1985 إلى ثلاثة مليارات و219 مليون متر مكعب في عام 2000. ويتوقع أن يبلغ ثمانية مليارات و855 مليون متر مكعب عام 2010.

وبشكل عام فإن متوسط استهلاك الفرد في منطقة الخليج من المياه يبلغ نحو 1035 مترا مكعبا سنويا، وإذا ما استمر هذا المعدل من الاستهلاك، فإن دول المجلس ستكون في حاجة إلى ما يقارب 49 مليار متر مكعب من المياه سنويا بحلول عام 2025.

فضلاً عن أن ارتفاع معدلات النمو السكاني بصورة متزايدة تقدر بنحو 3 في المائة سنويا، تعد أحد أهم أسباب أزمة المياه في منطقة الخليج، حيث يتوقع ارتفاع عدد سكان دول المجلس من 30.4 مليون نسمة عام 2001 إلى ما يزيد على 56 مليون نسمة عام 2025 وذلك مقارنة بـ 7.6 مليون فقط عام 1970، الأمر الذي يشكل عبئا كبيرا على شبكات المياه لما يستلزمه من ضرورة توفير الاحتياجات المتزايدة للمياه لجميع الاستخدامات المنزلية التي تستنزف نسبة كبيرة تتراوح بين 5 في المائة في عمان و39 في المائة في البحرين مقارنة بـ9 في المائة في السعودية و23 في المائة في قطر و24 في المائة في الإمارات و37 في المائة في الكويت، وهي نسبة عالية جدا تعبر عن الإسراف الشديد في استخدامات السكان للمياه.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية