نجاح بنك للمنشآت الصغيرة مرهون بالتخلي عن تعقيدات «التقليدية»

تباينت الآراء حول أهمية وحاجة المنشآت الصغيرة والمتوسطة لوجود بنك متخصص يحتضن المشاريع ويعزز من بقائها واستمراريتها في ظل تخبط بعض المشاريع وفشلها نتيجة قلة تمويلها واستيعاب الصناديق الداعمة بتزايد حجم التكاليف التي تتطلبها المشاريع لنهضتها، حيث عد بعض شباب الأعمال فكرة تأسيس بنك مختص فكرة جيدة استراتيجية وداعمة بشرط تعديلها للاشتراطات والتسهيلات مع تخفيض تكلفة نسبة الفائدة التمويلية التي تتخذها البنوك العادية على المشاريع عالية المخاطرة، في حين رأى مستشار مالي أن خيار البنك غير اقتصادي. #2# في هذا الصدد أكد معاذ العوهلي عضو اللجنة الوطنية لشباب الأعمال عضو مجلس شباب الأعم ال في غرفة الشرقية أن فكرة وجود بنك متخصص للمنشآت الصغيرة والمتوسطة هي فكرة في حد ذاتها داعمة بغض النظر عن صعوبة تنفيذها من عدمها كونها ستوفر مجالا لشباب الأعمال من التنافس في المشاريع الكبيرة، بمعنى أن اليوم مشكلة شباب الأعمال تتجلى في التنافس على العقود بشكل عام مع التنافس على التمويل، وبالتالي يواجهون صعوبة لأن البنوك مع الأسف تنظر لحجم المشروع الصغير مقارنة بحجم المشاريع الكبيرة، ما يؤدي لإسقاط المشاريع الصغيرة أمام المشاريع الكبيرة عند التمويل. وقال العوهلي لـ "الاقتصادية": لكي ينجح هذا البنك في حال وجوده لا بد له من ثلاثة أسرار رئيسة ينبغي له العمل عليها وهي: أولا أن يكون هذا البنك جادا في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومتى ما تحقق ذلك سيثبت تعريف المنشآت الصغيرة التي كثيرا ما يختلف في تعريفها، ثانيا تعديل خريطة التسهيلات وتغيير خريطة الاشتراطات بسبب عدم وجود منشأة صغيرة، ومن النوادر جدا نجدها تدقق في الإجراءات كونها غير مستعدة أن تتعدى حساباتها مبلغا معينا، ثالثا أن يفتح البنك المجال لجميع القطاعات بلا استثناء كأن يوقف الدعم عن قطاع المقاولات كما هو حاصل في برنامج كفالة وبالتالي تحرم شريحة من المجتمع من حقها من التمويل، بل يفترض أن يكون شاملا. وأردف العوهلي: إن مشكلة البنوك الرئيسة أنها لا تلعب على الوتر الاجتماعي، ولذا لا يمكنني أن أقول إن هذه الفكرة أو هذا البنك سيدعم مشاريع الشباب، ويعزز من الاقتصاد الوطني، ويحرك عجلة النمو الاقتصادي إلا حين أرى جديته ومدى عطائه ودعمه لهؤلاء الشباب، ولا سيما أن أغلب صناديقنا 90 في المائة منها تعطي 300 ألف ريال، وهذه قيمة لا تكفي لإنشاء محل صغير كمحال المواد الغذائية (البقالة)، كذلك بنك التسليف الذي يحتاج إلى متابعة تقارب سبعة أشهر بالقيمة ذاتها، وبالتالي يجب أن يكون هذا البنك أقرب للدعم من كونه مجرد بنك عادي. وشدد العوهلي على أن البنك المراد تأسيسه وإيجاده هو البنك الجاد بعقلية إدارية جادة تغير من خريطة ضمانات المنشآت وإعادة تعريفها بشكل واضح لتفتح لكل القطاعات المجال، إضافة للاشتراطات التي تطلبها البنوك لا بد أن تراعي أنها تطلب من شباب مغامرين وليسوا كبار التجار، ولذا على إدارة البنك أن تتعامل معهم بعقلية هؤلاء المغامرين من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة وليس بعقلية إدارة البنك. ولفت إلى أنه عندما أريد للاستثمار الأجنبي وجوده في البلد كتوجه اقتصادي، تم من أجله وضع كل التسهيلات وتذليل كل العقبات، فمن الأولى عندما نتوجه بجدية في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة أن نعرف كيف نرفع عنها كل العقبات، ونسهل لها كل الأمور. وأضاف العوهلي أن من أسهل الطرق اليوم للكشف عن أفضل حجم لهذا البنك، هو أن تقوم الجهة المسؤولة والمخولة بتنفيذ هذه الفكرة، بأخذ المعلومات الدقيقة من كل الجهات المعنية لمعرفة حجم الطلب، وكذلك حجم المنح وبالتالي يمكن تقدير حجم التكلفة المرادة لدعم المشاريع، مفيدا أن الجريمة التي ترتكبها البنوك مع المنشآت الصغيرة أنها ترفع عليها الفائدة التمويلية كونها ذات درجة مخاطرة عالية تصل إلى 10 في المائة و12 في المائة لدى برنامج كفالة، وهذا يجعلها تحترق من الفوائد بدلا من جعلها تبنى وتنمو، بينما لو كان من البنك ذاته لمشاريع كبيرة أقل بكثير قد يصل 4 في المائة، رغم أن 80 في المائة من هذه المشاريع الصغيرة والمتوسطة تمويلها مضمون من الدولة. #3# بدوره، عد تركي فدعق مدير إدارة الأبحاث والمشورة في شركة البلاد للاستثمار أن يكون هناك بنوك خاصة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة هو خيار غير اقتصادي، ولكن الأمر الذي يجب أن يبحث ويفكر فيه هو إيجاد وسائل تمويل للشركات والمنشآت الصغيرة، أو تفعيل إنشاء صناديق للاستثمار برأسمال جريء أو مخاطر تعمل هذه الصناديق على دعم المشاريع كحل أفضل للإشكالية التمويلية التي يعانيها مثل هذه المشاريع. وعن سبب رؤيته أن خيار البنوك غير اقتصادي، بين فدعق أن السبب راجع إلى كون البنوك موجودة أساسا، وموضوع إنشاء بنوك تحكمه بمعايير أخرى غير مناسب، حيث إن هذه النوعية من المشاريع فيها نوع من المخاطرة العالية ولذا من الأنسب إيجاد صناديق برساميل مخاطرة هي من تقوم بتمويل هذه المشاريع. ولفت إلى أن فكرة الاندماج بين الشركات الكبيرة والصغيرة أو المتوسطة هي ممكنه، لكنها ليست حلا سحريا للحد من فشل المشاريع الصغيرة أو تعثرها بشرط أن يكون هذا الاندماج تكامليا بمعنى وجود مزايا نسبية تتوافر في أحد المشاريع سواء الكبيرة أم الصغيرة. #4# من جانبه، أوضح ماجد العمري رئيس لجنة شباب الأعمال في الغرفة التجارية في القصيم عضو اللجنة الوطنية لشباب الأعمال، أن وجود بنوك تعنى بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ستوفر من حجم التمويل، كما ستكون الداعم الرئيس ولا سيما أن أغلب أسباب الفشل التي تتعثر فيها المشاريع الصغيرة والمتوسطة هي الدعم، إضافة إلى عوامل أخرى كالتراخيص والأمور الإدارية والتسويقية. وأكد أن التمويل يعد عاملا مهما ويشكل حلا رئيسا كالذي ساهم فيه صندوق التنمية في إيجاد قطاع صناعي كصناعة البتروكيماويات والأسمنت وغيرها. وأضاف العمري أن إيجاد بنوك لدعم المشاريع هو مشروع استراتيجي لنجاح رجال الأعمال، لكن في حال كان هذا البنك كبقية البنوك الأخرى لن يستفاد منه، إذ لا بد أن يكون فيه تيسير للاشتراطات وليس شرطا أن يكون كشراكة، كذلك أن تكون الضمانات على الرساميل ميسرة، وأن يستفاد من البرامج الحكومية الميسرة الأخرى ككفالة، مضيفا أنه في حال مارس البنك الاشتراطات ذاتها في البنوك العادية لن يقدم شيئا جديدا، ولم يأت بالأفضل. ويرى العمري ضرورة أن يكون الهدف من البنك هو تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة لأن أبرز المشاريع التقنية على مستوى العالم أخذ روادها من الشباب تمويلا من رأس المال الجاري مثل مشاريع "جوجل" و"فيسبوك" التي حققت قفزات إلى أن وصل حجم استثماراتها إلى المليارات في العالم كله. وهنا ينبغي الالتفات إلى أن ليس معنى مشاريع صغيرة هي أن يفتح الشاب أو الشابة محل كوفي شوب أو ما شابهه، وإنما استثمارا صغيرا ممكن له أن ينتهي لنهاية كبيرة كمشروع وطني لتوظيف الشباب. وأشار العمري إلى أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة هي مشاريع تدعم الاقتصاد في البلد، فضلا عن كونها داعمة لتوظيف الشباب، لذا من الأهمية أن تكون الاشتراطات في البنك وفق المعايير التمويلية والإدارية والتسويقية لنضمن مساعدة الشباب وإفادته ليكون التزامه جادا، وهذا ما نتمناه في التعامل وفق التعاليم الإسلامية.
إنشرها

أضف تعليق