الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 22 فبراير 2026 | 5 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.39
(-3.65%) -0.28
مجموعة تداول السعودية القابضة143.4
(-5.10%) -7.70
الشركة التعاونية للتأمين140
(-0.71%) -1.00
شركة الخدمات التجارية العربية113.5
(-3.32%) -3.90
شركة دراية المالية5.21
(-0.19%) -0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب38.72
(-2.12%) -0.84
البنك العربي الوطني20.7
(-1.43%) -0.30
شركة موبي الصناعية10.89
(0.83%) 0.09
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة27.8
(-4.53%) -1.32
شركة إتحاد مصانع الأسلاك16.93
(-4.57%) -0.81
بنك البلاد26.08
(-2.61%) -0.70
شركة أملاك العالمية للتمويل11.06
(-0.90%) -0.10
شركة المنجم للأغذية50.6
(-1.94%) -1.00
صندوق البلاد للأسهم الصينية12.4
(-0.08%) -0.01
الشركة السعودية للصناعات الأساسية55.4
(-2.38%) -1.35
شركة سابك للمغذيات الزراعية125.8
(-0.63%) -0.80
شركة الحمادي القابضة25.2
(-3.52%) -0.92
شركة الوطنية للتأمين12.46
(-3.63%) -0.47
أرامكو السعودية25.7
(0.39%) 0.10
شركة الأميانت العربية السعودية14.02
(-4.30%) -0.63
البنك الأهلي السعودي41.9
(-2.10%) -0.90
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات26.4
(-2.94%) -0.80

القطاع الصحي الخاص «يختنق».. والحل إنشاء مجلس أعلى للخدمات الصحية

محمد البيشي
الأربعاء 30 مايو 2012 5:10
القطاع الصحي الخاص «يختنق».. والحل إنشاء مجلس أعلى للخدمات الصحية
القطاع الصحي الخاص «يختنق».. والحل إنشاء مجلس أعلى للخدمات الصحية

وصف الدكتور سامي العبد الكريم رئيس اللجنة الوطنية الصحية في مجلس الغرف عضو مجلس إدارة الغرف التجارية الصناعية في الرياض، عضو مجلس الخدمات الصحية، علاقة المستشفيات والمستوصفات الصحية في المملكة مع وزارة الصحة بـ "علاقة المواطن بساهر"، موجها دعوة لرفع التمييز الواقع على القطاع الصحي الخاص، وداعيا إلى تطبيق المساواة مع المستشفيات الحكومية في الاشتراطات والمتابعة.

وقال العبد الكريم في حوار خص به إصدار "الاقتصادية"، إن عديدا من المعوقات تعطل تطور القطاع الصحي الخاص، وتعيق نشاط المستثمرين في هذا المجال، مشيرا إلى أن هذا القطاع يقوم بخدمات جليلة لوزارة الصحة، من خلال الرفع عن كاهلها تقديم الخدمات الصحية لأكثر من تسعة ملايين مواطن ومقيم، أو ما يوازي نحو 30 في المائة من المرضى في المملكة.

وكشف رئيس اللجنة الوطنية الصحية في مجلس الغرف أن مشروع تقديم خدمات الطوارئ من قبل المؤسسات الصحية الخاصة للمرضى غير القادرين على السداد، وللحالات الإسعافية قد توقف نتيجة تعثر وزارة الصحة في سداد مستحقات مقدمي تلك الخدمات.

الحوار تطرق إلى دور مجلس الضمان الصحي وهيئة التخصصات الصحية والملاحظات التي يقدمها الجمهور حول أداء المستشفيات والمراكز الصحية الخاصة، ومنها الأخطاء الطبية والشهادات المزورة والأسعار.. وهنا تفاصيل اللقاء:

دكتور سامي.. في البداية كيف تقيِّم الدور الذي يقوم به القطاع الصحي الخاص في السوق السعودية؟

الواقع أنه يمكن قياس دور القطاع الصحي في الاقتصاد السعودي من خلال حجم الخدمات الطبية والرعاية الصحية المقدمة من قبل المؤسسات الصحية الخاصة، التي تشكل نحو 33 في المائة من حجم الخدمات الصحية في المملكة.

القطاع الخاص مستثمر قوي جداً في هذا المجال، ومستثمر قوي لأن الاستثمارات الصحية كما تعلمون هي استثمارات طويلة الأجل، وعالية المخاطر، ونتائجها دائماً غير ملحوظة من قبل المتلقي.

ووفق آخر إحصائيات مجلس الخدمات الصحية فإن هناك نحو 123 مستشفى خاصا في المملكة فيها 11362 سريرا و2259 مجمعا ومستوصفا و71 مختبرا، فيما يبلغ عدد مراكز العلاج الطبيعي نحو 53 مركزا.

نسمع باستمرار عن مواجهة المستثمرين في القطاع الصحي لمعوقات عديدة.. لو تعطينا صورة عن أبرز هذه المعوقات؟

أولاً: عدم توحيد الإجراءات والسياسات: مثلاً تقدم على مجمع طبي في جدة تجد الشروط والإجراءات والسياسات تختلف عن الرياض، تختلف عن مكة، تختلف عن أبها، تختلف عن شمال وجنوب المملكة.

أضف إلى ذلك، ثانياً، ندرة التخصصات الموجودة وندرة المهنيين وندرة الكادر في العالم وليس فقط في السعودية. ولا نتكلم عن السعودية فقط بل عن العالم أجمع ينقصه دائماً التخصصات المهنية.

ثالثا، تنامي المتطلبات وتعدد جهات الارتباط، فمثلا وزارة الصحة وهيئة التخصصات الصحية تطلبان عند رغبة مستثمر الدخول في هذا القطاع أو التوسع وثائق من زكاة الدخل، التأمينات الاجتماعية، الدفاع المدني، وأمانة مدينة الرياض. وهي وثائق ليس لوزارة الصحة علاقة بها، مهمتها منح الترخيص، ومن ثم تترك للجهات الأخرى مهمة متابعة نشاطها.

هذه اشتراطات لكل المستثمرين في كل القطاعات يا دكتور؟

هذا غير صحيح.. وزارة التجارة مثلا تمنح تراخيصها لتجار التجزئة وتترك لمصلحة الزكاة والدخل والبلديات، مهمة مطاردة باقي الإجراءات، ونحن نعتبر ربط الحصول على الترخيص بكل تلك الوثائق، وجها من أوجه المعوقات التي يواجهها المستثمر، التي منها أيضا ربط إصدار إقامة الطبيب أو الممارس الصحي بحصوله على تصنيف من هيئة التخصصات الصحية، وهو ما يجعل العمل في المملكة في هذا القطاع غير جاذب، مما يضاف إلى عقبة ندرة المؤهلين للعمل.

#2#

ولكن دكتور سامي، هل تقومون بإجراء اختبارات لهذه الكوادر في الخارج؟

أولا أود التنويه بأن القطاع الحكومي غير ملزم بتلك الإجراءات، فيما نحن في القطاع الخاص ملزمون، إذ لا يمكن لأي وافد ممارس صحي أن يعمل أو يحصل على إقامة أو يستأجر منزلا أو يشتري سيارة قبل الحصول على التصنيف والتسجيل.

دعنا ننتقل إلى نقطة أهم.. يعيب كثير من المستفيدين تدني الخدمات التي تقدمها المؤسسات الصحية الخاصة.. ما تعليقك؟

تدنٍ؟ لا يوجد تدنٍ في الخدمات الصحية الخاصة في المملكة، ولو كان هذا الحديث صحيحا لما كنا الخيار الأول للمرضى قبل القطاع الحكومي في تقديم الرعاية الصحية، ولوجدت نسبة الأخطاء الطبية والتذمر أكبر.

أما بخصوص ما ينشر في الصحف أو تقرأه هنا وهناك من بعض الشكاوى، فقد ثبت أن نحو 70 في المائة منها كيدية والـ 30 في المائة الباقية، 15 في المائة منها لم يثبت الخطأ، و10 في المائة ثبت الخطأ غير المتعمد ويمكن 1 إلى 2 في المائة، الخطأ ليست تعمدا بل إهمال.

دكتور، كم نسبة الأخطاء الطبية المعلنة في السعودية، وكم نسبة القطاع الخاص منها؟

لا تتعدى 30 في المائة، ما بين 20 و25 في المائة من مجمل الأخطاء الطبية في المملكة عائدة للقطاع الخاص، يعني وزارة الصحة والمستشفيات الحكومية الأخرى بكل قطاعاتها الطبية الأخرى فيها أخطاء طبية مثل ما هو موجود في القطاع الخاص مثل باقي العالم. كيف تعلق على أسعار الخدمات الطبية.. خصوصاً في ظل العلاقة غير الصحية - إن صح التعبير - ما بين شركات التأمين والمستشفيات الخاصة؟

طبعاً الأسعار في السعودية مقارنة بالعالم متدنية جداً ولا ترتقي لمستوى الخدمة المقدمة للمريض، وأنا مستعد لعمل مقارنة بيننا وبين الدول المجاورة أو المتقدمة التي تشبهنا في الدخل وفي المجال نفسه، فعلى سبيل المثال تكلفة تنظيف الأسنان في السعودية لا تتجاوز 300 ريال بينما في أمريكا لا تقل عن 350 دولارا، في الكويت مثلاً تجدها بـ 600 ريال، بينما في الإمارات السعر بين 850 و 900 درهم.

ولكن هل يتساوى مستوى الخدمة والجودة المتوافرة في تلك الأسواق بما هو متوافر محليا؟

الحديث عن أن الخدمات هناك خمس نجوم وأفضل غير دقيق.. دول الخليج أخذت التصنيف من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، يعني أخذت هذا النظام وطبقته لديها بالكامل لأنها تعتقد أنه الأفضل. وحقيقة مدى جودة مستوى الخدمات المقدمة من المستشفيات الصحية الخاصة في المملكة يحظى بإشادة، ليس فقط من الجهات المسؤولة أو المرضى، بل حتى من مؤسسات التصنيف الطبية العالمية.

دكتور سامي.. يعتقد كثيرون أن أهم قطاعين موظفين للسعوديين في المملكة هما قطاعا التعليم والصحة.. قطاع التعليم قام بدوره في السعودة كما هو ملاحظ، في حين لا يزال موضوع السعودة في القطاع الصحي الخاص يثير الجدل؟

في الواقع أن السعودة في القطاع الخاص لم تكن أبدا مشكلة خاصة، هي مشكلة عامة - أقصد التوطين في كل القطاعات الصحية في العالم، ففي السعودية خلال السنوات الأخيرة شهد الشق الإداري نسبة توطين عالية تكاد تكون 100 في المائة، ولكن على صعيد المهن الطبية كالطب والتمريض والوظائف الفنية، فإن ذلك تواجهه صعوبات كثيرة أهمها ندرة السعوديين المؤهلين للعمل في تلك الوظائف.. وكي أكون أكثر دقة فلن نصل إلى نسب السعودة المطلوبة مهما خرجنا.

كم تبلغ نسب السعودة في القطاع الصحي الخاص بلغة الأرقام يا دكتور اليوم؟

النسبة تقريبا ما بين 25 و27 في المائة بين الأطباء، ونحو 20 في المائة بين الفنيين، والرغبة في العمل الحكومي رفعت النسبة لديهم أكثر، إذ تصل بين الفنيين في القطاع الحكومي نحو 90 في المائة، و30 في المائة بين الأطباء، رغم أن سقف الرواتب عال في القطاع الخاص، ولكن لأن العمل في القطاع الخاص أكثر التزاما فنحن نعمل من الساعة 9 إلى الساعة 12 صباحا ومن 4 إلى 10 مساء ونعمل الخميس ومناوبات يوم الجمعة، وهو ما لا يريده السعوديون.

هل أفهم من حديثك كرئيس للجنة الوطنية أن القطاع الخاص لديه رغبة في توظيف السعوديين، لكنهم لا يريدون؟

هذا صحيح.. وعندنا خطاب رسمي أرسلناه إلى وزير الصحة بأننا مستعدون لتشغيل الستة الآلاف وظيفة، التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين، لمعالجة مشكلة خريجي المعاهد الصحية، ولكننا لم نتلق ردودا إيجابية، مع العلم أننا نوظف الفني على 5000 و6000 و7000 ريال، وهو يعاني ضعفا في المؤهل واللغة، وهو ما انتهى بإغلاق المعاهد الصحية في المملكة، والخلل وقع في ثلاثة مستويات، المستثمر نفسه، والرقيب، وجهل المتلقي، وهو الطالب المسكين.

دكتور، قلت في تصريح قبل أيام إن نسبة السعودة في السعودية لم تبلغ 28 في المائة؟

طبعاً أتمنى أن يفهم بالطريقة الصحيحة .. نحن في اللجنة الوطنية الصحية نقول عندنا نقص في الكوادر، إلا أن المتوافر قليل وغير مؤهل.. وهذه مشكلة حقيقية؛ فمثلا عندما تأتينا منشأة تطلب ألف فني وفنية ومهني ومهنية، مطلوب 30 في المائة من أجل السعودة.. من أين أحضر 300 إداري؟ لا نستطيع، ولو حاولنا 300 فني وفنية، فإن النسبة بين الأطباء لا يمكن تحقيقها. وأعتقد أنه يجب أن ينظر في الأمر ويراجع ويقنن على الأقل.

عفواً يا دكتور.. معظم المستثمرين يعتمدون حجة أنه لا يوجد سعوديون مؤهلون، أو لا يوجد سعوديون راغبون في العمل في القطاع الخاص، بينما أرقام البطالة العالية تشير إلى أن 80 في المائة منهم جامعيون.

هذا صحيح.. وأنا أؤكد من خلالكم أننا على استعداد لسعودة 80 في المائة من الوظائف الإدارية في القطاع الصحي، أما بالنسبة للمهنيين فإن 5 في المائة هي النسبة الممكنة وفق الظروف الراهنة.

إذًا كيف استطعتم تسيير أعمالكم حتى الآن.. كيف تحقق المستشفيات والعيادات الطبية النسب المطلوبة؟

هذا يقودنا إلى محور الحديث عن المخالفات التي يرتكبها القطاع الصحي الخاص في المملكة.. اكتشاف أطباء بشهادات مزروة مثلا؟

أغلبية الحالات التي أعلنت هيئة التخصصات الصحية عنها هي في مستشفيات القطاع الحكومي، وذلك حسب تقرير الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، التي أعلنت عن تسجيل 657 حالة في 20 سنة.. وهي ليست ظاهرة بل حالات فردية اكتشفت. على فكرة من 657، منهم 500 حالة فني بصريات وهم موظفو محال النظارات، أو فني أجهزة. أي أن معظمهم لا يعمل بصلة مباشرة مع المريض.

ثم إن البيروقراطية الحكومية وتعقيدات إصدار التصريحات والتراخيص للمزاولين للمهن الطبية أسهمت في تنامي مثل تلك التجاوزات، إلى جانب أن الصحافة تثيرها أحيانا بطريقة غير دقيقة.

وأود من خلالكم التأكيد على الزملاء والإخوة المستثمرين في القطاع الصحي، أن ينظروا إلى المريض كأنفسهم، بمعنى آخر، على المستثمر أن تبلغ درجة ثقته بمؤسسته الصحية أن تذهب إليها إسرته وهو مطمئن عند الحاجة.

دكتور سامي، من الملاحظات على مستشفيات القطاع الخاص تجاهلها تطبيق بعض الأوامر التي تصدر منها. على سبيل المثال، موضوع استقبال الطوارئ، لأي حالة لا تستطيع الدفع ومن ثم تقوم الصحة بسداد التكاليف، إذ لاحظ كثيرون أن المستشفيات الخاصة تتجنب استقبال الطوارئ.

تفاعلت المستشفيات مع القرار عند بدايته، ولكن بعد أن تعثرت وزارة الصحة في سداد مستحقات القطاع الخاص، وتراكمت المبالغ بسبب ارتفاع تكلفة استقبال الحالات الطارئة كما تعلمون، ومن ثم الدخول في مفاوضات مالية على سددا نصف المبلغ، توقفت بعض المستشفيات عن استقبال الحالات الطارئة، رغم أن هذا لا يعطيها أي عذر لأنها ملزمة بذلك إذا كانت المسألة إنقاذ حياة إنسان.. والله تعالى يقول ".. من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً".

تحدثت عن العلاقة الإدارية والإجرائية بينكم وبين وزارة الصحة، فهل تقوم الوزارة بدورها في الرقابة عليكم؟

هذا صحيح.. وهناك جولات تفتيشية تقوم بها وزارة الصحة وجهات رقابية متعددة لضمان سير العمل وفق الشروط المطلوبة، وهذا أمر جيد ومهم، ولكن أيضا يجب الانتباه إلى بعض التجاوزات التي يقوم بها موظفو الرقابة، مثل عدم ارتداء البطاقات المعرفة، أو الحديث أمام العملاء (المرضى) عن بعض الملاحظات، وهي أساليب غير عملية.

بعض اللجان أو أعضاء اللجان يطالبون دائماً بالمساواة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص. هل تشعرون بتمييز؟

طبعاً..والدليل أن جميع القرارات التي تصدر على القطاع الخاص لا تطبق في القطاع الحكومي، أو تكاد لا تطبق، ولكن هذا الأمر بدأ يتغير، فمثلا برنامج صباحي أو "سباهي" وهو برنامج للجودة والنوعية، شرعت وزارة الصحة في تطبيقه أخيرا على المسشتفيات الحكومية رغم أنه كان مطبقا منذ سنوات على القطاع الخاص من قبل هيئة التخصصات الصحية.

يعتقد البعض أن هناك علاقة ليست جيدة بينكم وبين شركات التأمين بشكل أو بآخر ذهب ضحيتها المريض.. كيف تعلق؟

هذا سؤال ممتاز للغاية.. الواقع أن مسألة الحديث عن شركات التأمين الطبي يجب أن ينطلق من فهم أن العلاقة ثلاثية المحاور (المريض، مقدم الخدمة "المستشفى"، شركة التأمين) ولكن أيضا يجب التأكيد على أن سوق التأمين الطبي في المملكة لا يزال سوقا ناشئة، ومحور نجاح هذه العلاقة هو الثقة، فإذا انعدمت تضررت كل الأطراف الثلاثة، يجب أن يثق المريض بأن شركة التأمين منحته البوليصة التي يستحقها وترقى إلى الاستخدام الآدمي مثله مثل الدول الثانية، وأن يثق بأن المستشفى سيمنحه كامل حقوقه، في المقابل يجب أن يثق المستشفى بأنه سينال كامل مستحقاته، وأن تثق شركة التأمين بأن المستفيد هو صاحب البطاقة وأن المستشفى لم يبالغ في الكشف والتكاليف.

ولكن.. كيف سيكون الحال في حال تطبيق التأمين الطبي على كل المواطنين.. وهي خطة كشفت عنها وزارة الصحة أخيرا؟

هذا صحيح.. هناك توجه في هذا الصدد يدرس، وهو توجه عالمي أن تقوم المستشفيات الخاصة بدورها وتحول المستشفيات الحكومية إلى خاصة، وتقوم وزارات الصحة بالإشراف فقط، وقد تطبق في الولايات المتحدة ويلقى معارضة واسعة، وهناك برامج مماثلة في المنطقة في أبو ظبي مثلا.

ولكن هناك نقطة مهمة جداً يجب ذكرها هنا وهي أنه مهما تقدمت الفكرة فإنه لا يمكن أبدا الاستغناء عن الخدمات الطبية التي تقدمها الدولة لمواطنيها، والسبب أنه لا يمكن لأي شركة تأمين في العالم أن تمنح المريض كل الرعاية اللازمة، فمثلا عملية القلب المفتوح عالية التكلفة، ولا يمكن لشركات التأمين أن تقدم بوليصات مفتوحة، والحل طبعا هو تأسيس صندوق للمرضى من الدولة يدعم مثل هذه الحالات التي لا تجد تغطية تأمينية، أو تجاوزت حدها المسموح.

نلاحظ أن مسألة المشاركة في التدريب أو حتى التوعية الصحية المجتمعية التي تأتي في إطار المسؤولية الاجتماعية، ضعيفة بين المستشفيات الخاصة.. هل هذا صحيح؟

هذا صحيح..وأنا من هذا المنبر أطالب القطاع الخاص بالاهتمام بتأسيس برامج للمسؤولية الاجتماعية والقيام بالدور اللازم في هذا الشأن، وكونه لم يمض إلا ثلاثة أشهر لي رئيسا للجنة الصحية الوطنية، إلا أنه عندنا حراك قوي جداً للتوعية والاستثمار في المسؤولية الاجتماعية تجاه المواطن والمقيم.

ولدينا خطة لإعداد دراسة في أسرع وقت ممكن بحيث تصبح مسألة التطعيمات كلها مجانية، وكذلك قياس الضغط والسكر، وهي أمور ستعمل على تحسن الصورة النمطية عن "مادية المستشفيات" نوعا ما، وهذه الفكرة أنا طرحتها على اللجنة الأسبوع الماضي - والحمد لله - لاقت قبولا واسعا.

نقرأ بين فترة وأخرى أن عدد الأطفال المصابين بتسوس الأسنان في المملكة 90 في المائة، وأن 40 في المائة من السعوديات مدخنات أو مصابات بهشاشة العظام.. ما دوركم أنتم في اللجنة في هذه الدراسات التي توصف بأنها غير دقيقة؟

هي في الغالب إحصائيات ودراسات غير دقيقة وموجهة إما إعلانيا وإما لأغراض أخرى، وتقوم بها مؤسسات بحث خاصة، والمفروض أن إحصائيات من هذا النوع تقوم بها وكالة خاصة في وزارة الصحة، وليست وكالة إدارة التعداد والإحصاء، خصوصا أن البيانات الأولية كلها متوافرة وترسل بصفة دورية لوزارة الصحة، فمثلا نحن نقوم بالرفع شهرياً عن حالات الإيدز، والمرضى المنومين، وزوار عيادات الأسنان.

هل هناك جزئية لم نتطرق إليها.. قبل الحديث عن توصياتكم لمعالجة معوقات القطاع؟

في الواقع أود التطرق لمسألة منع المنشآت الصحية من الإعلان في الصحف عن خدماتها، وهي إجراءات أضعفت الجانب التسويقي لنشاط استثماري في النهاية.. ونحن هنا لا نتكلم عن الإعلانات التي وصلت إلى حد "الدناءة والرداءة"، خصوصا المتعلقة بالجانب الجنسي.

فوضع تعقيدات من قبيل الحصول على ترخيص لكل إعلان، والتسويق باسم المنشأة فقط، وليس أي خدمة إخرى، هي إجراءات تعسفية قصد منها ضبط الانفلات الذي تحدثنا عنه ولكنها أضرت بكل المستثمرين، إذ إنها ألغت كل الفروق التسويقية بين منشأة وأخرى، فلا يمكنني الحديث عن طبيب متميز أو جهاز خاص، أو غيره من الفروقات التي أعتقد أنها مصدر تسويق وجذب للعملاء.

الحقيقة أن كبار المستثمرين تجاوزوا المشكلة بالاتجاه نحو الإذاعة والتلفزيون، ولكن ماذا عن النسبة الأكبر، الذين يحتاجون إلى تسويق نشاطهم وفق قوانين مقننة من هيئة التخصصات الصحية تضمن استمرار الإبداع التسويقي دون الإضرار بالمتلقي.

كما أود التأكيد على أن القطاع بحاجة إلى إعادة تصنيف شركات التأمين وتحسين شروط عملها، وكذلك إعادة صياغة شروط ومتطلبات منح التراخيص للممارسين من قبل هيئة التخصصات الصحية.

ماذا عن توصياتك الأخيرة دكتور سامي؟

أود أن أضع مسألة رفع مستوى مجلس الخدمات الصحية، الذي يتشكل من جميع القطاعات الصحية في المملكة، وهي: وزارة الصحة، هيئة الغذاء والدواء، هيئة التخصصات الصحية، الحرس الوطني، قوى الأمن، التربية والتعليم، إلى مجلس أعلى للخدمات الصحية برئاسة خادم الحرمين الشريفين، حتى يتحول من تنفيذي إلى تشريعي، وليس فقط القيام بدورالمراقب أو المنسق بين جميع القطاعات الصحية في المملكة، كما هو حال المجلس الأعلى للاقتصاد ومجلس التعليم الأعلى الذي هو برئاسة الملك.

وكما أعلم أن هذا المقترح تمت دراسته من قبل مجلس الشورى وأخذ فترة طويلة هناك، رغم أنه يشكل مرتكزا حقيقيا لإحداث نقلة نوعية في الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين في المملكة، ولا يحتاج لهذه الدراسة المطولة.

التوصية الثانية هي معالجة مشكلة "نقل الكفالة"، فالقرارات التي صدرت من الجوازات بعدم نقل كفالة الوافد إلا بعد سنتين، وغيرها من التعقيدات التي أضرت بالقطاع الصحي الخاص، خاصة موضوع المرافقين، فمثلا عندما يتم استقدام طبيبة استشارية ومرافقها جراح قلب، ولأنه مرافق فإنه لا يستطيع العمل.

نحن بحاجة لمرونة هنا...فبدلا من أن يعمل بطريقة غير نظامية أو أن يصبح عالة على البلد، يمكن بتنظيم معين أن يمنح التراخيص اللازمة ويعمل.

توصية أخرى تتعلق بدعم الاستثمار نحن نعاني من الاشتراطات الخاصة بمنح القروض للقطاع الصحي، فرغم أن المبلغ قفز من 50 مليونا إلى 200 مليون، إلا أن هناك صعوبات كثيرة في الحصول عليه من وزارة المالية. وهي قروض يتم استردادها بطريقة تعسفية، وليس هناك أي صناديق دعم على غرار صندوق التنمية الصناعي مثلا، بقروض ميسرة وطويلة الأجل.

أخيرا أود أن تستقيم منافسة القطاع الحكومي للقطاع الخاص، نتمنى أن تكون النظرة الواقعية وعلى أرض الواقع لوزارة الصحة نظرة شريك استراتيجي وليس شريكا منافسا.

نحن لا ننافس القطاع الحكومي ولا القطاع الحكومي ينافسنا، نحن مكملان لبعضنا، وعليه نتمنى العمل على تسهيل الإجراءات والنظر بعين الاعتبار للقطاع الخاص على أنه قطاع مكمل وجناح أيمن للوزارة.

إن 27 مليون نسمة في المملكة اليوم ثلثهم مؤمن عليهم، ما يعني أن القطاع الخاص يخدم تسعة ملايين مريض، واليوم غير المؤمن عليهم يلجأون للقطاع الخاص رغبة في الحصول على خدماته.

كما أود التوصية بإعادة النظر في شرط ملكية الطبيب السعودي للمجمع والاستثمار الطبي، حيث إنها أثبتت فشلها على جميع الأصعدة، ولذلك نتمنى أن يعاد النظر في السماح لكل المستثمرين بالاستثمار بوضع اشتراطات قوية جداً تنم عن مصلحة المريض في النهاية.

فالاستمرار في الوضع الحالي، الذي أنشأ سوقا سوداء بأسماء الأطباء، وعطل كثيرا من الاستثمارات، غير منطقي، هناك كثير من ملاك السيولة الذين يعتقدون أن المستشفى عمل تجاري يورث، يجب ألا يشاركه أحد فيه لمجرد أنه طبيب.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية