عندما يسافر ديفيد بينكرتون من مقر بنك فالكون الخاص في مدينة زيورخ إلى مقره الكائن في ميدان إعمار في دبي، فإنه يطير فوق جبال الألب وفوق بحار وصحارى، لكنه حين يهبط يجد، بلا جدال، بلدا يتمتع بإحدى السمات السويسرية.
وقال مدير الاستثمار في البنك السويسري" سواء تعلق الأمر بمصر، أو المخاوف بشأن إيران، ينظر الناس إلى الإمارات باعتبارها ملاذاً آمناً. ينظرون إليها باعتبارها سويسرا الشرق الأوسط". وهذا الاستقرار على النمط السويسري، إضافة إلى الثروة الطائلة، يؤديان إلى اتجاه ملحوظ نحو الخدمات المصرفية الخاصة. وفي الوقت الذي تقوم فيه البنوك الاستثمارية بتقليص عملياتها في الخليج بعد الأزمة المالية العالمية، شهدت البنوك الخاصة طلباً متزايداً من أصحاب الثراء الكبير في المنطقة.
وتستفيد هذه البنوك من العوامل المحلية والعالمية التي تجتمع لتجعل أثرياء المنطقة يولون اهتماماً أكبر لتأمين أموالهم. وتدفع الاضطرابات السياسية الإقليمية رأس المال نحو مؤسسات آمنة غالباً ما تكون في الخارج، في حين يتسبب ارتفاع أسعار النفط في جلب مزيد من الأموال إلى المنطقة - يتوقع بنك إتش إس بي سي أن يحقق منتجو الخليج عائدات نفط قياسية هذا العام.
ولاحظت بنوك التجزئة الكبرى في الإمارات ذلك في ظل توجه المقرضين الدوليين والمحليين إلى السوق.
وقال راج مادها، وهو محلل مختص في الخدمات المصرفية الإقليمية: "العديد من البنوك المحلية أكدت أنها ستبدأ في تقديم الخدمات المصرفية الخاصة على النمط السويسري. وبدأت من إدارة الثروات وحاولت إجراء بعض التحسينات".
وتوقع تقرير الثروة الصادر عن بنك سيتي برايفت بانك ونايت فرانك لعام 2012 أن يكون الشرق الأوسط بحلول عام 2016 موطناً لألف من المليونيرات الجدد، ذوي الأصول السائلة التي تتجاوز 100 مليون دولار.
وأكد التقرير أن أثرياء الشرق الأوسط أكثر عرضة، في المتوسط، للقلق بشأن عدم الاستقرار السياسي المحلي وأقل عرضة للقلق بشأن الاقتصاد العالمي، مقارنة بنظائرهم العالميين. وبينما تودد المصرفيون العاملون في الخدمات المصرفية الخاصة إلى العائلات الثرية في الخليج لقرون، لم تتم إقامة مراكز للبنوك الخاصة في الإمارات إلا في السنوات الأخيرة، ما مكن المصرفيين من العمل على نحو أوثق مع العملاء المحليين. ويتجلي هذا التحول في حالة فالكون، وهو بنك مقره سويسرا كان في السابق البنك الخاص لمجموعة إيه آي جي العالمية للتأمين. ومنذ أن استحوذت عليه شركة آبار للاستثمار، وهي شركة استثمارية تابعة لحكومة أبو ظبي، في أواخر عام 2008، زاد فالكون من تركيزه على الإمارات حيث قام بإنشاء مكاتب تمثيلية في كل من دبي وأبو ظبي.
وقال البنك، الذي بلغت قيمة أصوله المدارة عالمياً 12 مليار دولار في آذار (مارس)، إنه زاد أصوله المدارة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمعدل مليار دولار في 2011، ويعتزم تحقيق نمو إقليمي بنسبة 40 في المائة هذا العام.
وبحسب مادها، من المرجح أن تساعد ملكية آبار فالكون على فتح الباب أمام العائلات الثرية في الإمارات.
