تراجعت أعداد مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة بعد ما انسحب عدد من المستثمرين والمستثمرات من قطاع تعليم وتأهيل المعوقين، وأغلقوا مدارسهم على الرغم من أن الإحصائيات تشير إلى ارتفاع أعداد ذوي الاحتياجات الخاصة في السعودية إلى 1.6 مليون منهم 800 ألف طفل دون سن الـ 15.
و قالت لـ "الاقتصادية" أماني العايدي سيدة الأعمال ورئيسة مجلس إدارة مدارس رياض الخزامى للتربية الخاصة، إن حجم الاستثمار في مجال التربية الخاصة لا يتجاوز 50 مليون ريال على الرغم من الحاجة الماسة والعاجلة لتوفير مدارس متخصصة للتربية الخاصة في السعودية في ضوء ضخ مليارات الريالات سنويا في مجال التعليم سواء الأهلي أو الحكومي دون التركيز على هذا المجال تحديداً.
وأضافت العايدي أن كثيرا من المستثمرين في هذا المجال بادروا أخيرا إلى إغلاق مراكزهم ومدارسهم المتخصصة بالتربية الخاصة، والبحث عن مجالات استثمارية أخرى لصعوبات متعددة منها قلة الدعم والمساندة الحكومية وخاصة من وزارتي التعليم والصحة، عدم توافر عناصر وكوادر مؤهلة للتعامل مع الأطفال، فضلا عن التكلفة المالية العالية.
وأبانت العايدي، أنه لا توجد زيادة في أعداد المدارس المتخصصة بتعليم ذوي الاحتياجات، بل إن هناك تراجعا ملحوظا، وهناك محاولات لدمج تلك المدارس مع بعضها البعض مع مدارس التعليم العام دون أي مراعاة لاحتياجات أبناء هذه الفئة الذين يزيد عددهم يومياً في السعودية.
وأكدت المستثمرة السعودية، أن هناك حاجة ملحة لزيادة الاستثمار والدعم من قبل الدولة للتربية الخاصة، مشيرة إلى أنه على الرغم من أن هناك مدارس أهلية وغيرها استحدثت أقسام للتربية الخاصة ولكن سرعان ما أغلقت لصعوبة الإشراف والمتابعة والتأهيل المتخصص والمكلف على تلك الجهات. وطالبت بالإسراع بافتتاح مدارس متخصصة للتربية الخاصة تكون مجهزة وتضم كوادر مؤهلة للتعامل مع أبناء وبنات هذه الفئة التي تحتاج إلى تعامل خاص، وطريقة استيعاب وتبادل فكري جيد، وبناء علاقة متميزة بين المعلومات. وأكدت ضرورة تطوير الجامعات لبرامجها الخاصة بتعليم هذه الفئة لأنها تحتاج إلى تدريب متقن واحترافي، مشيرة إلى أن الخريجات من الجامعات مؤهلات من الجانب النظري فقط ويفتقدن إلى التطبيق العملي والقدرات في التعامل مع الأطفال في المدارس.
وحمّلت العاديدي في ختام حديثها وزارة الإعلام مسؤولية توعية الأسر والمجتمع بكيفية الاهتمام والتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، مبينة أن التوعية بصورتها الحالية قليلة ولا تكاد تذكر ونحن نحتاج إلى دعم إعلامي كبير من قبل وزارة الثقافة والإعلام والجهات الأخرى ذات العلاقة لإبراز الاهتمام بأبناء التربية الخاصة وتلمس احتياجاتهم على أرض الواقع وتعريف المجتمع بكيفية التعامل معهم والاهتمام بها أكثر بدلا من تجاهلها.

