تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الاثنين 30 جمادى الثاني 1433 هـ. الموافق 21 مايو 2012 العدد 6797
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 941 يوم . عودة لعدد اليوم

الأسر المنتجة وتحديات الاستدامة

د. عبد العزيز بن عبد الله الخضيري

التفكير التنموي غالبا ما ينحو نحو الاستراتيجيات والخطط طويلة المدى، وصناع القرار والمخططون التنمويون يضعون الخطط ذات الرؤية والبعد الاستراتيجي الذي يعتمد على الأفكار الكبيرة والمتطلبات الشاملة لمجتمعاتهم دون النظر في الأمور البسيطة والمتطلبات السريعة ذات المردود المباشر والسريع على احتياجات الأفراد والأسر، ويأتي على قائمة هذه الاحتياجات والمتطلبات البسيطة والسريعة ما تحتاج إليه الأسر المنتجة من تسهيلات وخدمات تساعدها على تحقيق الحد الأدنى من متطلبات أسرها.

في لقاء جمع عددا من السيدات العاملات ضمن برنامج الأسر المنتجة في منطقة مكة المكرمة ذكرت إحداهن أنها عاشت تجربة أسرية تحمل كل علامات الفرح والسعادة عندما استطاعت خلال أحد برامج التسويق الأسري في شهر رمضان توفير مبلغ ثمانية آلاف ريال لأسرتها لتعيش الأسرة فرحة عيد الفطر بهذا المبلغ البسيط في نظر الأغلبية، وهو مبلغ كبير بالنسبة إلى هذه السيدة وأسرتها.

لقد أعطت هذه القصة الصورة الكاملة لاحتياجات الأسر المنتجة ومتطلباتها التي حاول البعض اغتيالها دون قصد أو ربما بقصد، لأن السيدة، وفي سياق حديثها عن تجربتها، ذكرت أن تلك الفرحة تم اغتيالها بعد ذلك عندما وجد بعض الطامعين من منظمي مثل هذه الأسواق الأسرية الفرصة لأخذ الكثير من جهد وعرق وتعب هذه الأسر، من خلال فرض رسوم عالية مقابل السماح لهم بعرض منتجاتهم في مثل هذه الأسواق، ومع الأسف تبخرت فرحة هذه السيدة، وغيرها كثير من الأسر المنتجة في المناسبات اللاحقة بعد أن خطفت منها فرصة عرض منتجاتها في منافذ التسوق بأسعار مشجعة.

إن الاهتمام بالأسر المنتجة ودعم هذا الإنتاج بمستوى وجودة منافسة لمنتجاتهم مطلب تنموي عاجل وملح ولا يتطلب عشرات السنين من الخطط والاستراتيجيات، كما أنه لا يتطلب ملايين الريالات من الاستثمار، لكن كل ما يتطلبه الأمر هو تحديد عدد من المنتجات التي يمكن رعايتها واحتضانها من قبل بعض الجهات الحكومية والغرف التجارية وبعض الشركات ضمن برنامج المسؤولية الاجتماعية، والأمر الآخر هو فتح منافذ لتسويق هذه المنتجات تعطيها، وتحت أيضا المسؤولية الاجتماعية، مواقع ضمن هذه المنافذ ومنها مثلا المراكز التجارية والمطارات وفي كل المناسبات وبرامج وأسابيع التسوق وتنظم بحيث لا تؤثر سلبا في المحال التجارية الواقعة ضمن تلك المراكز.

إن الاهتمام بالأسر المنتجة أحد المنافذ الرئيسة والمهمة للانتقال بآلاف الأسر من حالة العوز والفقر إلى حالة الكفاف والغنى، والانتقال بتلك الأسر وكل أفرادها من باحثين عن فرص عمل إلى موجودي فرص عمل ومن مستلمين للزكاة إلى دافعين لها. كل هذه الأحلام الوردية يمكن تحقيقها من خلال تقديم بعض التسهيلات البسيطة والمدروسة بتنسيق مباشر بين القطاعين الحكومي والخاص دون الحاجة إلى تشكيل اللجان التي ربما تغتال الفكر وتعمق حالة الفقر والعوز في هذه الأسر، إنما لجان لتقديم الحلول العملية لتحقيق حلم هذه الأسر في حياة إنسانية كريمة تضمن لها استمرار الاستقرار والطمأنينة وتقضي على كثير من المشكلات الأسرية والاقتصادية والنفسية والأمنية التي يعيشها بعض أفرادها نتيجة قلة ذات اليد وفرص العمل.

إن الأخذ بأيدي تلك الأسر المنتجة من خلال برامج استثمارية تنموية بسيطة وتطوير متطلباتهم بعيدا عن الأنظمة المظلمة أو المصالح الظالمة المجحفة في حقهم، ومعرفة أن احتواءهم ودعمهم سيحقق نقلة نوعية في ضمان فرص العمل لأعداد كبيرة جدا من المواطنين بعيدا عن التضخم الوظيفي الحكومي أو القطاع الخاص الكبير الذي ربما يعاني ما يعانيه القطاع الحكومي من تضخم وترهل، وأيضا يقلل من ضغط الأول على الثاني في إيجاد فرص عمل للمواطنين ويقلل من تضجر الثاني من الأول بسبب هذا الضغط والقلق من تحول القطاع الخاص إلى قطاع حكومي بشكل مختلف ويقلل على الاثنين معا التزامات إدارية ومالية وأدبية لا حاجة إليها.

إن دعم القطاعين الحكومي والخاص برنامج الأسر المنتجة سيحقق للجميع فرصة الربح والنجاح، ويحقق للجميع بعضا من الأهداف التي تسعى حكومة خادم الحرمين الشريفين إلى تحقيقها من الحياة الكريمة لإنسان هذا الوطن الغالي. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وأن يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم.

وقفة تأمل

''لقاء أكثر من يلقاك أوزار

فلا تبال أصدوا عنك أو زاروا

أخلاقهم حين تبلوهن أوعار

وفعلهم منكر للمرء أو عار

لهم لديك إذا جاؤوك أوطار

إذا قضوها تنحوا عنك أو طاروا''


حفظ طباعة تعليق إرسال

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

3 تعليقات

  1. ك حجازي (مسجل) (1) 2012-05-21 14:35:00

    أقترح تقديم أجهزة الكمبيوتر مجانا للعائلات ذات الدخل المنخفض ومن هم بحاجة للمساعدة ، ومساعدة من هم أقل حظا من هذه الأسر بحصول أطفالهم مجانا على الأدوات المدرسية التي يحتاجونها لتحقيق النجاح ، ومساعدة كبار السن في العائلة لتعلم مهارات إضافية تحقق لهم المعرفة لمساعدة أطفالهم للتعلم ، ولتحسين مهاراتهم للحصول على وظيفة وأداء واجباتهم المنزلية على أكمل وجه ، ومساعدة الفتيات بفتح مراكز تدريب مهني مناسبة لهن
    وتوفير المساعدة الطبية المنزلية مع تكلفة العقاقير للعائلات ذات الدخل

  2. ك حجازي (مسجل) (2) 2012-05-21 14:37:00

    الدخل المنخفض مع أطفالهم وللنساء الحوامل والمسنين والمعاقين
    إدارة برامج معلوماتية وتوفيرها على شبكة الأنترنت لمتابعة حالات العائلات الفقيرة والفقر المدقع وبيان بحالات وعدد الأطفال الذين يعيشون في فقر مدقع والمسجلين في برامج تعليمية وبيان تلقيهم الفحوصات الطبية العادية وبيان بأعمار الأطفال لأن المعلومات هي وسيلة إدارية حديثة لسهولة الوصول وتتبع كل حالة وحصول الأطفال على الرعاية الصحية الأفضل والتغذية المناسبة والتعليم منذ نعومة أظفارهم والقضاء على الفقر الذي تعاني منهم أسرهم لأجيال سابقة

  3. ك حجازي (مسجل) (3) 2012-05-21 14:37:00

    توفير برامج تساعد الأسر الفقيرة لتعلم الرعاية الطبية وتجنيب أسرهم المضاعفات الصحية وكيفية التعامل مع الأمراض الأكثر شيوعا مثل الكسور والجروح والحروق والإسهال والسعال وما قد يستدعي وجود طبيب . بحيث توفر هذه البرامج التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية للأسر ذات الدخل المنخفض التي لديها عدد من الأطفال دون سن البلوغ ومن ليس لديهم تأمين صحي وذلك لمحو الأمية الصحية لديهم لأنه أمر مهم وحيوي للأسرة الفقيرة

التعليق مقفل

السيرة الذاتية

كاتب متخصص في التنمية

alkhedheiri@hotmail.com

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات د. عبد العزيز بن عبد الله الخضيري