الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 11 يوليو 2026 | 25 مُحَرَّم 1448
Logo

في الوقت الذي كانت فيه الجماهير تهتف مشجعة إدراج شركة الإعلام الاجتماعي بالأمس، كان يحدث شيء ما أكثر إزعاجاً في عالم أكثر واقعية. فقد انخفضت أسهم الطاقة والمواد بنسبة 8.9 في المائة، و10 في المائة هذا الشهر على التوالي، وتفوقت على وتيرة تراجع مؤشر ستاندارد آند بورز الأوسع نطاقاً والذي بلغ 6.7 في المائة حتى منتصف يوم الجمعة.

يظهر تراجع مجموعتي الصناعة ذات العلاقة بتوفير المواد الخام الأساسية لقطاع العمل كيف يشعر المستثمرون فعلياً إزاء اتجاه الاقتصاد العالمي. وباختصار: يبدو أنه يتباطأ. وتتحدى تحركات الأسهم كذلك الفرضية بأن الاقتصاد الأمريكي المرن سيعزل سوق أسهمه عن أزمة الديون المتكشفة في أوروبا.

رغم أن مقرها، وإدراجها في الولايات المتحدة، إلا أن العديد من أسهم الطاقة والمواد تعتمد بشكل عميق على النشاط الاقتصادي في أماكن أخرى، وعلى سلع الإمدادات التي يتحدد سعرها في السوق العالمية إلى حد كبير. وتبيع شركة إكسون موبيل ثلثي منتجاتها في الخارج. وكذلك الأمر عملاق التعدين، شركة فريبورت مكموران كوبر آند جولد.

وبناءً عليه، حين يصبح باقي العالم متعباً – أو كما هي الحال في أوروبا، حيث تغرق في الحمى – فإن المستثمرين الأمريكيين غير حصينين ضد التأثيرات. ذكرت تقارير الصين في الأسبوع الماضي أن النشاط الصناعي، وإنفاق تجارة التجزئة، والاستثمارات أضعف بكثير في المصدر الرئيسي في العالم للمواد الخام المتراكمة. وأفزعت مجموعة كاتربيلار المساهمين يوم الخميس حين قالت إن نمو مبيعات آلات الحفر والجرف التي تصنعها تباطأ، لا سيما في منطقة المحيط الهادئ الآسيوية، الأمر الذي جعل أسهمها تنخفض بنسبة 4.4 في المائة. وتستهلك الصين 40 في المائة من النحاس في العالم.

بعد ذلك، هناك أوروبا. ووسط الجدل بشأن مستقبل اليونان في منطقة اليورو، كان المحللون يدرسون سيناريوهات الحالة الأسوأ. ويجادل بنك أوف أمريكا ميريل لينش بالقول إن التفكك الفوضوي لمنطقة اليورو من شأنه أن يزيل مليوني برميل أخرى يومياً من الطلب على النفط المتراجع في أوروبا، ويدفع سعر برنت إلى الأسفل، إلى 60 دولاراً للبرميل. وكانت الإشارة المرجعية لتداول النفط عند 107 دولارات بالأمس، وخسر نحو 20 دولاراً منذ شهر آذار (مارس) حين ازدادت الشكوك بشأن الطلب العالمي.

يبدو التنفيذيون في عالمي المواد، والسلع منقسمين إزاء الآفاق المستقبلية. وقال ريتشارد أدكيرسون، الرئيس التنفيذي لشركة فريبورت- مكموران، للمحللين في الشهر الماضي، إن الأسواق كانت "إيجابية للغاية"، ويبدو أن "الاقتصاد الأساسي للصين قوي تماماً". وفقدت "فريبورت" 16 في المائة من قيمتها هذا الشهر.

قال ألبيرتو ويسر، الرئيس التنفيذي لشركة بونغي المدرج في جبورصة نيويورك، أحد أكبر متداولي الأغذية في العالم، وتشمل عملياته الكرة الأرض برمتها، أمام لجنة من "فاينانشيال تايمز" في نيويورك هذا الأسبوع إنه يعتقد أن اليورو "سيتماسك معاً. وبطريقة أوروبية أنموذجية، سيجعلونه يصل إلى الحافة، وفي اللحظة الأخيرة، سيفعلون شيئاً ما".

أما فيما يتعلق بالصين، حيث تعتبر "بونجي" مستورداً رئيساً للصويا، فإن ويسر ليس قلقاً، ويقول: "حين نتحدث عن نمو بنحو 8 في المائة بصفته "هبوطاً صعباً"، فإنني شخصياً أعتقد أن الأمر غريب إلى حد ما". وتدنى أداء أسهم شركة بونجي في السوق خلال شهر أيار (مايو).

يبدو الآخرون متشائمين – حتى في الولايات المتحدة. وقال دان ديميكو، الرئيس التنفيذي لشركة صناعة الفولاذ، "نوكار"، للمستثمرين في الشهر الماضي: "لنكن صادقين تماماً مع أنفسنا. فالاقتصاد الأمريكي ليس على طريق التعافي المستدام والصحي من الانكماش العظيم الذي بدأ قبل قرابة أربع سنوات".

ما زالت سوق البورصة الأمريكية في منطقة إيجابية حتى هذا الوقت من العام، بينما ما زالت المؤشرات الأوروبية عند المنطقة الحمراء. ولدى بعض الاستراتيجيين قناعة بأن هذا التراجع سببه نفسي أكثر من كونه مادياً. ويقول جاك أبلن، مسؤول الاستثمارات الأعلى في بنك هاريس برايفت: "إن الأمر محبط إلى حد ما بالنسبة إليّ، من حيث إن المستثمرين يقرأون بشأن الكآبة في أوروبا، ويقللون من شأن الأسهم الأمريكية وفقاً لذلك". ويرى أن مؤشر ستاندارد آند بورز 500 سيصل إلى 1,450 نقطة بحلول نهاية العام، بارتفاع من رقم ذي خانتين من حيث النسبة المئوية عن يومنا هذا.

لكن أداء المواد والطاقة، ويمثلان قطاعين من قطاعات "ستاندارد آند بورز" العشرة، يظهر كيف أن أي تعافٍ في الولايات المتحدة عام 2012 يجب أن يتغلب على المشاكل في أماكن أخرى.

وفي الوقت الذي ينشغل فيه "وول ستريت" بشكل مهووس بإدراج "فيسبوك"، احتضن المستخدمون الشركة بصفتها الشبكة الاجتماعية التي تربط الجميع في شتى أرجاء العالم. وتواجه الشركات التي توفر النفط والمواد الخام للعالم مجموعة مختلفة من الديناميكيات. ويقدم هذا التباطؤ الذي يلوح في الأفق إلى المستثمرين أسباباً منطقية للقلق.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية