كشف بنك إسبانيا أن قيمة القروض المعدمة التي يحتفظ بها القطاع المصرفي الإسباني المتداعي ازدادت بنسبة الثلث في العام الماضي، إلى 148 مليار يورو، وسط تزايد المخاوف من أن البلد الآن هو الخط الأمامي، في محاولة منع الأزمة السياسية في اليونان من إلحاق الدمار بمنطقة اليورو.
وقال وزير المالية الإسباني، لويس دي جويندوس، لـ "فاينانشيال تايمز": "سيتم خوض المعركة من أجل اليورو في إسبانيا. إنها بلد كبير تحكمه حكومة متشددة، تنفذ سياسات متشددة".
وارتفعت متأخرات قروض الرهن السكني منذ تفجرت أزمة الإسكان قبل ثلاثة أعوام. وشكلت القروض التي تأخر سدادها 8.4 في المائة من محفظة القروض الخاصة بهذا القطاع في شهر آذار (مارس)، فيما يعتبر أكبر ارتفاع لها منذ بدأت السوق العقارية بالانهيار.
وتزايدت المخاوف بشأن البنوك الإسبانية بعد أن اضطرت إسبانيا إلى تأميم مصرف بانكيا العملاق الذي أُسِّس منذ 17 شهراً عبر دمج عدة بنوك ادخار صغيرة تراجعت أوضاعها من جراء القروض العقارية المعدومة. وانخفضت أسهم بانكيا بنسبة 30 في المائة تقريباً يوم الخميس ـ وسط مخاوف من تدافع على سحب الودائع منه ـ قبل أن تتعافى لاحقا. واستعادت أسهم البنك قيمتها يوم الجمعة.
وتوجهت الحكومة إلى بنك جولدمان ساكس لتقديم المشورة لها بشأن إعادة هيكلة مصرف بانكيا، التي يتوقع أن تحتاج إلى مبلغ يراوح بين 12 و15 مليار يورو على شكل أسهم.
ورغم التحسن في أسهم البنوك الإسبانية، حذر مسؤولون من أن إسبانيا ستصبح أول بلد في منطقة اليورو يعاني عدم الاستقرار بعد اليونان. وواصلت الأحزاب اليونانية المعارضة للإنقاذ الحصول على دعم قوي قبيل انتخابات إعادة التي ستجري في الشهر المقبل. وحذّر زعماء الاتحاد الأوروبي من أن رفض عملية الإنقاذ سيؤدي إلى خروج اليونان من اليورو.
وأظهرت بيانات صادرة عن بنك إسبانيا زيادة طفيفة في الودائع في البنوك الإسبانية حتى نهاية آذار (مارس)، لكن الأرقام أظهرت أيضا استمرار رحيل المودعين الأجانب الذين سحبوا 31 مليار يورو من البنوك الإسبانية خلال الشهر. وفي حين لم يحدث تسابق لسحب الودائع من البنوك الإسبانية على غرار ما حدث في اليونان، إلا أن القطاع المصرفي سيحتاج في نهاية المطاف لأن تقوم الحكومة بضخ الأموال فيه كي يظل عائماً، الأمر الذي يجبر مدريد على التوجه للاتحاد الأوروبي، حسبما يقول ميجان جرين، مدير الاقتصاد الأوروبي في "روبيني جلوبال إيكونوميكس".
وعرضت المفوضية الأوروبية أن تؤخر أهداف العجز الصارمة بالنسبة لإسبانيا لمدة عام، لمنع ركودها الاقتصادي من أن يصبح أعمق، لكن جويندوس قال إن بلده لا يريد أي تخفيف في أهدافه التي تقضي بأن تخفض مدريد عجزها إلى 3 في المائة من الناتج الاقتصادي في العام المقبل. وأضاف: "سنتمسك بالتزاماتنا لأن هذا هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة".
