السنوات الخمس الماضية التي أمضاها روبرت زوليك على رأس البنك الدولي شهدت تغيرات عميقة في الاقتصاد العالمي، إلى الحد الذي جعله يكشف عن أنه أكثر تخوفاً من سياسات البلدان المتقدمة مما هو عليه تجاه سياسات البلدان النامية.
وقال زوليك في مقابلة مع "فاينانشيال تايمز": "القضية التي تؤرقني أكثر من غيرها وأنا أغادر هذا المكان هي حالات فشل الاقتصادات المتقدمة في تعلم بعض الدروس التي نعمل بشأنها مع البلدان النامية".
ويصل زوليك إلى نهاية فترته التي بدأت عام 2007، حين اختاره الرئيس الأمريكي السابق، جورج دبليو بوش، بديلاً لبول وولفوويتز الذي استقال إثر فضيحة أخلاقية.
وشهدت سنوات زوليك نمواً متسارعاً في العالم النامي حتى حين تحركت البلدان الغنية في الاتجاه الآخر، حيث ضربتها أولاً الأزمة المالية، ثم المخاوف المتفاقمة من تباطؤ النمو وعبء الديون العامة.
ويشير زوليك إلى حماس البلدان النامية لإدخال الاستثمار الخاص إلى البنية التحتية، والاستثمار في الإبداع، وتبني أنظمة التحقق من السلامة في التعليم. ويقول: "لكن في الولايات المتحدة التي يفترض أن تكون قلب الرأسمالية، نجد أن كثيراً من الولايات لا تقوم بما تقوم به الولايات في الصين، أو فيتنام".
ويتابع: "هناك أمور على الولايات المتحدة وأوروبا أن تخصصا لها مزيداً من الوقت للتعلم وليس للتعليم".
وتعتبر رغبة زوليك في احتواء جميع جوانب السياسة الاقتصادية، بدلا من الالتزام فقط بالتنمية هي المقياس الأساسي لفترة رئاسته، الأمر الذي يثير نقاشا حول ما خلفه من إرث. ويجادل بعض النقاد بأن زوليك استطاع أن يجلب الاستقرار إلى البنك وأن يعالج الانقسامات التي خلفتها حملة وولفويتز ضد الفساد، إلا أنه لم يعمل على تغيير دور البنك الذي لم يعد المصدر الوحيد في تمويل عملية التنمية في ظل وجود عالم يحتوي على عملاء مثل الصين والبرازيل، اللتين أصبحتا من القوى الاقتصادية القادرة على تحريك كميات كبيرة من رأس المال. يؤيد مراقبو البنك إيجاد طيف من الأدوار الجديدة، ويريد بعضهم تمويل "البضائع العامة العالمية، مثل البحث الصحي، وإمدادات المياه، أو تقليص الانبعاثات الكربونية.
ويريد آخرون التركيز على أكثر الناس فقراً في أفقر بلدان العالم، وهي فلسفة ظاهرة في تعيين إدارة الرئيس أوباما لجيم يونغ كيم، خبير الرعاية الصحية الذي سيصبح رئيساً للبنك في تموز (يوليو) المقبل. ولم يحاول زوليك أن يركز نشاط البنك على أية مهمة واحدة. وهو يوضح أن ذلك يعكس وجهة نظره حول طبيعة البنك – جزء حيوي من النظام المالي العالمي – والكيفية التي عليه العمل بها، والاستجابة العملية لطلبات عملائه من البلدان النامية، بدلاً من فرض رؤية لما يريده العالم. ويقول زوليك: "ينظر الاقتصاديون، في بعض الأحيان، إلى هذه المؤسسة من مفهوم مالي ضيق. وأنظر إليها كواحد من الأنسجة الرقيقة للنظام المتعدد الذي يربط بين دول مستقلة لجعلها تعمل بتعاون على حل المشاكل. وإذا أخذت بذلك المفهوم الاستراتيجي، فسيكون خطأ تاريخياً إبعاد البلدان متوسطة الدخل". ويستطيع زوليك الإشارة إلى عدد من الإنجازات التي قد لا تكون أعادت تعريف البنك، لكنها تعطي لخلفه يداً قوية. فقد أشرف على أول زيادة لرأسمال البنك خلال أكثر من 20 عاماً. وكان البنك بطلاً لا يتم التغني به أثناء الأزمة المالية، حيث عزز إقراضه للتعويض عن آثار الأزمة المالية. ولدى البنك ما يكفي من موارد للقيام بالشيء نفسه إذا حدثت أزمة مالية غداً، كما يقول زوليك، طالما سُمح له بأن يكون مرناً فيما يتعلق برأسماله "إن الأمر الرئيسي هو مؤسسة لا تزال ترى نفسها كياناً تعاونياً، ويمكنها إتاحة المرونة لنفسها للاستجابة إلى أزمة. وبدلاً من أي رفض للبنك، فإن العملاء يريدون المزيد منه، ولكن علينا أن نكون مرنين للمحافظة على نشاطنا".
ومعروف أن زوليك ينتمي إلى الحزب الجمهوري. ويدور حديث عن حصوله على وظيفة عليا إذا فاز ميت رومني في الانتخابات هذا الخريف، وهو يصف هذه التخمينات بأنها "سابقة لأوانها". لكن من الواضح أنه لم ينه حياته العامة بعد، كما أن أنظاره تتحول إلى الولايات المتحدة وويلاتها المالية، بدلاً من العالم النامي. ويقول: "كنت مهتماً بمحاولة الكتابة، أو التفكير، في هذه المسألة الأوسع المتعلقة بالاقتصاد والأمن. وأهم قضية للسياسة الخارجية الأمريكية في الوقت الراهن هي حل مشكلة الميزانية بطريقة تدعم أجندة الابتكار".
