انطلقت الحياة الجديدة لفيسبوك كشركة عامة ببداية مترنحة بالأمس، بعد أن أخرت مشكلة فنية تكنولوجية افتتاح التداول، وتعين على المتعهدين التدخل لمنع أسمهها من الانخفاض إلى أدنى من مستوى 38 دولاراً للسهم الذي تم تحديده يوم الخميس.
غير أن العثرات لم تمنع الشركة من الاحتفال بنجاح ثالث أكبر اكتتاب عام أولي في تاريخ الولايات المتحدة. ويأتي المبلغ الذي جمعته الشركة، وهو 16 مليار دولار، في مرتبة تلي ما جمعه الاكتتاب العام الأولي لفيزا عام 2009، واكتتاب جنرال موتورز عام 2010.
وتحدت انطلاقة فيسبوك التي راقبتها وول ستريت من كثب، توقعات كانت تشير إلى زيادة حادة في سعر السهم في أول أيام تداوله، وتناقضت كذلك مع المشهد في مينلو بارك (مقر فيسبوك) قبل ساعتين فقط، حين ضغط المؤسس مارك زوكربيرج على جرس افتتاح ناسداك، وتبادل الموظفون التحيات والعناق.
وبعد أن أخر عطل فني في ناسداك بداية التداول نحو نصف ساعة، استمر سعر سهم فيسبوك ثابتاً للحظات قليلة، قبل أن يزحف إلى أعلى بنسبة بلغت 8 في المائة. وتدخل متعهدو الاكتتاب، وهم مجموعة من 33 بنكاً استثمارياً يرأسها مورجان ستانلي، حين تراجعت الأسهم إلى مستوى سعر العرض الأصلي، واشتروا الأسهم لمنع السعر من الانخفاض أكثر، وفقاً لشخص مطلع على عملية التدخل.
وقال محللون في مورنجستار إن الرقم القياسي لتقييم الشركة، 104 مليارات دولار، الذي تحدد على خلفية سوق ضعيفة وسلسلة من النكسات في قطاع الإعلانات على فيسبوك خلال الأسابيع الأخيرة، ربما يكون السبب في الانطلاقة الفاترة.
وشهد قطاع التكنولوجيا عدة اكتتابات عامة أولية رافقتها توقعات كبيرة، منها الطرح العام الأولي لكل من لينكد ـ إن وجروبون، اللتين تجاوزت أسهمها التوقعات بارتفاعها في أول أيام التداول بنسبة 109 في المائة و31 في المائة، على التوالي. وسيرى بعضهم في الصعود المتواضع لفيسبوك ضربة موفقة، غير متوقعة، تترك لدى الشركة مزيدا من الأموال على حساب المتداولين اليوميين، وتبرر تسعير أسهمها عند أعلى نطاقها الاسترشادي. وقال مانويل هينريكز، المستثمر في فيسبوك: "لقد وجدوا نقطة التوازن المثالية للاكتتاب. ومن شأن سحب الأموال عن الطاولة أن يعطيهم كثيرا من الاحتياطيات النقدية لمتابعة الاستحواذات".
ومن خلال عملية الاكتتاب العام الأولي برهنت فيسبوك لوول ستريت أنها ستحافظ على أكبر قدر من السيطرة على شؤونها. وقام زوكربيرج، الذي كان يرتدي بنطالا من الجينز وقلنسوة، بقرع جرس افتتاح ناسداك من بعد - من مقر فيسبوك. ونتيجة لعدم السماح للمراسلين بالوصول إلى مكان الحدث، هيمن فيسبوك على بث بالفيديو يظهر فيه الرئيس التنفيذي وهو محاط بشيريل ساندبيرج، مسؤولة العمليات الرئيسية، وبالتنفيذيين. وشاهد آلاف الموظفين الفيديو وصفقوا حين ضغط زوكربيرج على الزر، ثم انفجروا بالهتافات.
ويشير أول يوم تداول إلى التحول الرسمي لفيسبوك، بعد ثماني سنوات فقط من تأسيسها، من شركة ناشئة خاصة يحكمها "قراصنة"، إلى شركة عامة ذات قيمة هائلة يحكمها "قرصان" واحد رئيسي. ويحتفظ زوكربيرج بأكثر من 50 في المائة من حقوق تصويت الشركة، ويضمن سيطرته لأجل طويل على الشركة. وبعد ساعتين من التداول، كانت قيمة حصته في الشركة نحو 21 مليار دولار. وباع هو شخصياً ما قيمته 1.1 مليار دولار من أسهمه في الاكتتاب العام الأولى، قال إن عائدها سيستخدم لدفع الضرائب. وعلى نحو منفصل، وفي إشارة إلى معارك الخصوصية المتزايدة التي ستواجهها فيسبوك كشركة عامة، رفع محامون دعوى حديثة ضد الشركة تطالبها بتعويضات قيمتها 15 مليار دولار بسبب مزاعم مفادها أن فيسبوك تتبعت على نحو غير مناسب استخدام الإنترنت من جانب أعضاء حتى بعد أن أغلقوا حساباتهم على فيسبوك.

