أطلعني ابن اخي على دفتر رائع جمعه مع والدته لأهم الصور التي قصها و جمعها عن عالم الطيران فيها صور لعدد من أنوع الطائرات وضعها كفهرس لأنواع الطائرات التي تعرف عليها، وتذاكر السفر للرحلات التي تنقل فيها منذ عامين وصور حتى عن تموين الخطوط السعودية.
ابن أخي لا يزال في الصفوف المبكرة من الابتدائة لكن شغفه بالطائرات جعل أمه والعائلة تبحث له عما يدهشه من المعلومات الجميلة والمميزة عن عالمها الجميل ، لما نظرت في التذاكر وجدت فرصة لأسأله عن محتواها الذي لم يكن يعرفه ، وتناقشت معه حول أنواع الطائرات وأرقام العفش ، حاولت أن يستنتج العلاقة "الافتراضية" التي أنشأتها نظم المعلومات بين الشخص وبين أمتعته .. كان حوارا ممتعا مليئا باستنتاجاته التي غلّفها بعبارة "أظن أنهم ينزلون العفش قبلنا حتى ينظموه".
أظن أن طائرات الشحن مخصصة لنقل السيارات والأشياء الثقيلة وأنها لا تنقل أمتعتنا الخفيفة سعدت كثيرا بالتحاور معه وأعتقد أن كثير من الموضوعات العلمية التي تلامس الحياة اليومية لأطفالنا في المراحل الأولى يمكن أن يتعرفوا عليها بوسائل بسيطة جدا تسهم في تربية أفكارهم بصورة منطقية ، بدل أن يفاجئوا في مرحلة متأخرة بموضوعات مرصوصة "بإهمال" عن تاريخ التقنية معروضة بطريقة تجلب الملل ولا تثير الرغبة في التعرف على المزيد .
دراسة نظم المعلومات من خلال اعداد مناهج صغيرة وبسيطة وعملية ، تثير التفكير والنقاش حولها، يمكن أن يساهم كثيرا في إعداد جيل ناضج واعي عنده قدره على الابتكار ومواجهة المستقبل المليئ بالأفكار والتحديات.
ما أجمل أن يتعرفوا على نظم الفهرسة والأرشفة والمستودعات والتصنيف والتجميع ومراحل الانتاج منذ الصفوف المبكرة بصورة بسيطة مشوقة "تجيب عن فضولهم" من خلال البحث والقص واللزق وإعداد "موسوعاتهم الخاصة" التي تمتلئ بالمعلومات التي يعتزون بوصولهم إليها والتي "يستزيدون منها من خلال حوارهم مع عالم الكبار" .
متى يتطور نظام التعليم ليجعل كل طفل "يبحث" دوما عن كل ما هو مفيد فيستمتع بالمعرفة وبتبادلها ويعرف كيف يسأل وكيف يناقش موضوعها ,.
