يبدو أن الكتابة على الجدران ما زالت مفضلة لدى عدد من الشباب للتعبير عن أنفسهم، فلا عجب أن تجد على جدران إحدى المدارس بعض الأبيات الشعرية، أو الرسومات التعبيرية، وتذيل بلقب يعرف به مسطر هذه العبارات بين أقرانه.
ولعل اللافت للنظر أن هناك شوارع وجسورا عرفت بين أوساط الشباب بهذه الأسماء والألقاب، بل تعدى الأمر إلى أبعد من ذلك، فأحد الأفراد الراغب في وصف مكانه لأصحابه، يذكر هذه المسميات، فيقول: "إذا جاك كوبري قموط، تعده ولف يمين" وهكذا بدلاً من مسميات الشوارع.
ويرى الدكتور سعود الضحيان أستاذ الخدمة الاجتماعية في جامعة الملك سعود في الرياض، أن ممارسي الكتابة على الجدران لا يخرجون عن أمرين، فهم إما يكتبون بشكل عشوائي حبا في التقليد والشهرة ولكي يُعرف بين أقرانه وهو سلوك "تقليدي بحت"، أو للتعبير عما في أنفسهم من ضيق وحنق.
ويشير أستاذ الخدمة الاجتماعية خلال حديثه لـ"الاقتصادية" إلى أن مثل هذه السوكيات قلت بين الشباب في المجتمع السعودي في الفترة الماضية، نتيجة ظهور وسائل التواصل الجديدة "تويتر" و"فيس بوك"، حيث يرى كثير من الناس أن هذه الوسائل فرصة سانحة لتحقيق ما يريدون نشره وقوله، بشكل أسهل من الكتابة على الجدران.
ويشاركه الرأي محمد الغامدي، مواطن، ويؤكد أهمية معرفة السمات العامة لمن يمارس هذه الكتابات، فقد تكون تعبيرا عن الكبت أو عدم الإحساس بالانتماء، أو النقمة على المجتمع، خصوصا أنها تتضمن فعلا تخريبيا، مشيراً إلى أهمية حصر الأماكن التي تنتشر فيها هذه الظاهرة أكثر من غيرها، مثلا مدينة معينة أو حي معين، ربما يحاول هؤلاء إسماع أصواتهم، ولكنهم يفتقدون الطريقة السليمة للتعبير. من جانبه، قال عبد العزيز الحامد، معلم: إن "التوعية" من الحلول التي ستقلل هذه الظاهرة، خاصة إذا تكاتفت المدرسة مع المنزل، لنشر ثقافة المحافظة على الممتلكات العامة، مشيراً إلى أهمية الاستماع إلى الشباب، وتخصيص مساحات حوار لهم لسماع أصواتهم.
ويشارك الحامد مقترح وضع جدران خاصة لهم ليفرغوا فيها، وتوضع شروط للكتابة على الجدران بألا يتجاوزوا حدود الأدب أو الكتابة عن أي شخص، مع الحرص على التوعية حتى يدركوا أن تشويه الممتلكات العامة والخاصة خطأ يشوه مدينتهم وأحياءهم.

