طالب ملتقى إدارة المشاريع الهندسية المتعثرة في ختام جلساته بإعادة النظر في نظام المنافسات والمشتريات الحكومية وتعديله وتحديثه، إضافة إلى استخدام نماذج عقود فيدك على أن تقوم هيئة المهندسين السعوديين بالتنسيق مع وزارة المالية.
وكان الملتقى في ختام جلساته قد خرج بتسع توصيات أعلنها الدكتور بسام غلمان رئيس الملتقى العلمي، حيث تضمنت أولى هذه التوصيات، إعادة النظر في نظام المنافسات والمشتريات الحكومية وتعديله وتحديثه وفقاً للمتطلبات الحالية والحاجات الفعلية، وعلى وجه الخصوص جزئية معايير ومقاييس الترسية على صاحب العطاء أو العرض الأقل، الدعوة إلى إنشاء وزارة للإشغال العامة تقوم بأدوار رئيسية ما يؤدي إلى تفريغ الجهات والقطاعات لعملها التخصصي، وترك ما يخص العمل الهندسي وإعداد المشاريع ومتابعة تنفيذها واستلامها لتلك الوزارة المختصة، الاهتمام بموضوع الكادر الهندسي ودفع عملية إقراره واعتماده، أهمية التكامل مع توجهات إمارة منطقة مكة المكرمة بإنشاء إدارة فنية معنية بإدارة المشاريع بصفة دائمة، العمل على تطوير هذا التوجه في الجهات الحكومية الأخرى، وإعطاء دور للجمعية السعودية للهندسة المدنية في تفعيل هذا التكامل، إعطاء دور تنفيذي للجمعية السعودية للهندسة المدنية في الإشراف الشامل على جميع مراحل المشاريع الحالية والمستقبلية بهدف تقديم المشورة العلمية والعملية وكذلك الأنظمة المعلوماتية بإدارة المشاريع بعدم تكرار ظاهرة تعثر المشاريع بالتنسيق مع إمارة منطقة مكة المكرمة، أهمية الدعوة الجادة لتطبيق الكود السعودي للبناء في جميع المشاريع وإعطاء دور أكبر للهيئة السعودية للمهندسين في هذا التطبيق، استخدام نماذج عقود فيدك تنفيذاً للأمر السامي الكريم، على أن تقوم هيئة المهندسين السعوديين بالتنسيق مع وزارة المالية في هذا الخصوص في أقرب فرصة ممكنة، العمل على تطوير الآلية المعمول بها لتصنيف المقاولين تحت مظلة هيئة المهندسين السعوديين بما يتماشى مع التوجهات الإقليمية والدولية بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، وتقديم المزيد من الدورات التدريبية المتخصصة والمتقدمة في الهندسة المدنية وإدارة المشاريع لكل المهندسين بهدف رفع كفاءتهم الفكرية والمهنية على أن تقوم جمعية الهندسة المدنية والهيئة السعودية للمهندسين بالعمل سوياً نحو تحقيق هذه التوصية.
من جهته بين الدكتور نبيل عباس مدير عام مركز الخبرة الهندسية في جدة في محاضرته ''استخدام نماذج عقود فيديك للتخفيف من تعثر تنفيذ المشاريع'' أن تعثر تنفيذ المشاريع موضوع معقد ومتشعب ويحتاج إلى عمق في تناوله والابتعاد عن التبسيط وتسطيح الأمور ويحتاج إلى تناوله من محاور عديدة للوصول إلى تحليلات متعمقة والخروج بالتوصيات اللازمة التي تساعد في تقليص عدد المشاريع التي تصاب بالتعثر والخروج بآليات واضحة لمعالجة المشاريع المتعثرة حاليا، وكذلك لتلافي أو التقليل من التعثر في مشاريع المستقبل.
وألقى الدكتور عباس الضوء على مسببات التعثر، ومنها باب مستندات المشروع وأهمها العقد، وبما أن العقد هو دستور التعامل كما يرى المحاضر بين المالك والمقاول وميزان الحقوق والواجبات ومصدر المخاطر (Risks) التي يتحملها الطرفان فإن النماذج الدولية لعقود التشييد يمكن أن تكون نبراسا يمكن الاستفادة منها لتطبيق ما يناسبنا فيها من أفكار يمكن أن تساهم في تحسين مناخ صناعة التشييد في المملكة وتقلل بالتالي من المشكلات الرئيسية التي تزيد من احتمالية تعثر المشاريع سواءً في القطاع الحكومي أو الخاص.
كما ألقت ورقة عباس الضوء على عقد فيديك (Fidic) وهو من إصدار الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين الذي أصبح أكثر العقود الدولية انتشارا سواءً في منطقتنا أو في العالم، وذكر إيجابيات هذا النموذج من العقود، وكيف يمكن تطبيق أهم إيجابياته في صناعة التشييد المحلية.
وأشار المهندس عبد العزيز حنفي في ورقته خلال محاضرة ''ضمان استمرار المشاريع وتجنب تعثرها مستقبلاً'' إلى أن المراقب للمشهد العام يلحظ بكل وضوح أن هناك العديد من المشاريع التي يتأخر إنجازها عن وقتها المحدد، ما يسبب هدراً في المال العام والجهد والوقت، وهذا الأمر بحاجة إلى دراسة لمعرفة الأسباب وطرح الحلول المقترحة لتفادي التأخير في المشاريع المستقبلية.
وهدفت الورقة إلى التعرف على أسباب تعثر المشاريع، ودراسة أسلوب طرح المشاريع وتحليل جوانب القصور فيه، بجانب اقتراح الحلول العلمية لتجنب تعثر المشاريع، ونهج مقدم الورقة إلى استخدام المنهج الوصفي التحليلي في تحقيق هذه الأهداف مع الاستعانة في جمع المعلومات على الأدبيات السابقة، وإجراء المقابلات مع بعض المسؤولين والمقاولين.
واختتم حنفي ورقته التي قدمها بالنتائج والتوصيات التي تتضمن التزام الجودة ومعالجة أسباب تعثر المشاريع بسد القنوات التي تساعد على الفساد وسوء التنفيذ.
وحلل الدكتور مجدي حريري عضو مجلس الشورى في ورقته التي جاءت تحت عنوان'' الإجراءات الكفيلة بتلافي تعثر المشاريع مستقبلا'' الواقع الذي تشهده المشاريع المتعثرة والتي صنفها في المشاريع المتوقفة، والمتأخرة وغير المستفاد منها، مشيراً إلى أنها تشكل عبئاً إدارياً وهدراً مالياً على الوطن، وأضاف أن أهم أسباب تعثر المشاريع هي أسباب إدارية أو مالية أو فنية، وتقع على عاتق عدد من جهات متعددة مثل المقاولين، والاستشاريين، والجهات الحكومية المعنية بالإشراف، والأنظمة الحكومية، والإدارات الحكومية التي لها علاقة كالبلديات.
وأشار حريري إلى أن هنالك دراسات أوضحت أن حالات الفساد في مشاريع الدولة يتركز جلها في قطاع المقاولات، ولذلك ينبغي تبني خطة وقائية للحد من تعثر المشاريع في المستقبل من خلال معالجة وتلافي الأسباب المؤدية إلى تعثرها، مع تضافر جهود جميع الأطراف المعنية بها، خصوصاً الجهات الحكومية المعنية، مضيفاً أن المشروع المتعثر هو المشروع الذي بدئ العمل فيه بجدول زمني محدد ودراسة جدوى موضوعة ثم يتوقف العمل فيه جزئياً أو كلياً ما يؤدي إلى عدم تسليمه في الموعد المحدد.
وتطرق الدكتور محمد نور بن ياسين فطاني خلال ورقته التي طرحها خلال الجلسة الرابعة إلى الدور الوقائي بوضع صيغ نموذجية للعقود والمواصفات في التصميم والتنفيذ والإشراف للمشاريع الهندسية الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، وكذلك إلى الدور الاستشاري المشرف، الذي يهدف إلى إنهاء المشروع في وقته وضمن تكلفته وحسب مواصفاته، ثم الدور التأهيلي والتدريبي لتأهيل المهندسين المدنيين، والدور التصحيحي، حيث رأى المحاضر أنه يمكن من خلال قاعدة المعلومات للمهندسين المدنيين في الجمعية الاستفادة من خبراتهم في تصميم وتنفيذ أو الإشراف على المشاريع الهندسية، كما تستطيع الجمعية أن تسهم بمخرجات كبيرة وإيجابية إذا توفرت لها الميزانية السخية والدعم المادي، وهي تحمل رؤية ورسالة وأهدافا وتصورا واضحا.
وتطرق الدكتور عبد الله سعيد آل غانم الغامدي رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للهندسة المدنية إلى بداية إنشاء الجمعية السعودية للهندسة المدنية بجامعة الملك عبد العزيز، وقال: منذ إنشاء الجمعية السعودية للهندسة المدنية قبل عقد من الزمان كجمعية هندسية علمية مقرها جامعة الملك عبد العزيز ولها فروع في عدد من مناطق المملكة، وهي تسعى بخطط حثيثة للعناية بشؤون الهندسة المدنية على مستوى الوطن ولتحقيق أهدافها المرسومة لها في تنمية الفكر العلمي في مجال الهندسة المدنية والعمل على تطويره وتنشيطه ونشره وتحقيق التواصل العلمي والمهني لأعضاء الجمعية وتقديم المشورة العلمية والنظرية والتطبيقية في مجال الهندسة المدنية.
وبين الغامدي أنه في ظل الطفرة غير المسبوقة في مشاريع البناء والتشييد في الوقت الحالي على امتداد رقعة الوطن، فإن المسؤولية على الجمعية ومنسوبيها تزايدت، وأصبح لزاما عليها المشاركة بفعالية أكبر في المساهمة في دفع عجلة التنمية وتسريع وتيرة العمل في المشاريع الهندسية ذات العلاقة بطبيعتها مع الحفاظ على جودة المخرجات. وهدفت ورقة العمل التي قدمها الغامدي إلى طرح بعض الرؤى والأفكار في كيفية مشاركة الجمعية في تعزيز دور إدارات المشاريع في القطاعات الحكومية والجهات ذات العلاقة بصناعة البناء والتشييد لتلافي تعثر المشاريع أو تأخر إنجازها من خلال الرقي بالمواصفات الفنية ومعايير التصميم وتطوير أنظمة إجراءات طرح وتنفيذ ومتابعة المشاريع الهندسية لتؤتي ثمارها اليانعة في وقتها المناسب ولتحقق تطلعات ولاة الأمر والمواطن على حد سواء.

