عندما يصرح أكثر من مسئول أن شح الأراضي سبب لتعثر الكثير من مشاريع الجهة التي يعمل بها ، فإن علامات الاستفهام والتعجب تظهر في أوجه المواطنين. كيف يمكن لمساحة كبيرة مثل مملكتنا الحبيبة أن يشتكي مسئوليها من شح الأراضي؟! خصوصاً مع علمنا بأن هناك أراضي مخصصة في كل مخطط للمرافق الخدمية .
تختفي كل علامات التعجب والاستفهام عندما نعلم أن كثيراً من تلك الاراضي تحولت بقدرة قادر إلى فلل سكنية ، أو قصور ، أو حتى استراحات ، لاشخاص لانعرف كيف حصلوا عليها ، و الذي يزيد هذا الأمر مرارة عندما يشتري هذا المواطن أرض مسكنه ، لأنه يعلم أن هناك خدمات صحية وتعليمية وكذلك ترفيهية موجودة بالحي السكني الذي اشترى به ستنشئ لاحقاً ، و يتبدد هذا الأمل تدريجياً عندما يرى أراضي المرافق تُبنى لغرض آخر غير مخصصة له ، فتجد معظم الحي تحول إلى مساكن لا يحتوي على خدمات تخدم سكانه ، وقتها يعذر ذلك المسئول عندما يصرح ب " شح الأراضي " .
القسم الآخر هو " الأراضي البيضاء " أو ماتسمى ب " الأراضي الخام " تلك الأراضي التي تجدها داخل النطاق العمراني في أماكن متفرقة سواء بوسط أو على أطراف المدينة ، لها عشرات السنوات لم يتم الإستفادة منها ، سواء كانت الاستفادة لغرض سكني أو خدمي ، فبقائها بيضاء يعيق تحقيق مشاريع تنموية اعتمدت لها مليارات الريالات لتنفيذها .
تلك " الأراضي البيضاء " تحتاج لحل سريع لكسر احتكارها ، سواء كان هذا الاحتكار مقصوداً من المالك أو بأسباب خارجه عنه. أما الأمر الأكثر غرابة ، عندما يصرح أكثر من مسئول ب " شح الاراضي " ، ويبقى الحال كما هو عليه دون حل ، سواء لتلك المخصصة للمرافق في المخططات السكنية أو حتى الأراضي البيضاء التي تحيط بالمدينة من كل اتجاه .
ما الذي يمنع فرض رسوم عليها أو تحقيق مبدأ الزكاة كما أمرنا الشرع بها ؟ و ما الذي يمنع لوجود حلول أخرى هنا وهناك لمنع احتكارها ؟ أو حتى اعادتها لاصلها كمرافق حكومية ؟ تلك الأمور يجب حلها بشكل عاجل ؛ لكي لا يتفاقم الوضع ، فتصرف تلك المليارات التي خُصصت لمشاريع التنمية في غير محلها ؛ لعدم وجود الأراضي التي ستقام عليها .
يجب أن تقوم وزارة الشئون البلدية والقروية بحصر شامل لجميع الأراضي التي تم استصدارها لغير ما خُصصت له ، وكذلك حصر شامل للأراضي البيضاء " الخام " التي احتكرت لسنوات طويلة ، وإيجاد حلول مناسبة لها ، ليتم الإسراع في تنفيذ المشاريع التنموية و الإستفادة منها.
ختاماً فإن الطفرة الحالية لمشاريع التنمية لا يجب تفويتها بسبب عوائق يسهل حلها ، لو تم دراستها بجدية ، و وضع الحلول المناسبة لها ومن ثم البدء بتنفيذها.

