قال الدكتور سامي بن ياسين برهمين أمين عام هيئة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، إنهم بصدد انتظار أن يصدر المجلس الاقتصادي الأعلى في السعودية حزمة جديدة من الإجراءات، بهدف معالجة مشكلة تعثر تنفيذ المشاريع الحكومية، وذلك بعد أن تم رفعها أخيراً من قبل لجنة وزارية شكلت لهذا الغرض.
وأوضح برهمين أن اللجنة توصلت لنحو 12 إجراء مقترحاً، منها ما يخص الجهات الحكومية، وأخرى تختص بالمقاولين، إلى جانب أن بعضها قد أخذ صفة الاستعجال في التطبيق مثل تأجيل موضوع طرح المناقصة، إضافة إلى مقترحات تتعلق بتسهيل إجراءات طرح المناقصة والضمان البنكي، ونشر البيانات الحكومية، وعدم إرساء أي مناقصة على أي مقاول تعثر من قبل، إضافة إلى أن من هذه الإجراءات أيضا ما يخص المقاولين، خصوصا بعد أن لوحظ وجود عدد من المشاريع أكبر من طاقة المقاول نفسه الذي تمت ترسية تنفيذها عليه أو قيام المقاولين الكبار بإعطائها للشركات الصغيرة.
وبين أمين عام هيئة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أن تعثر بعض المشاريع يبقى هاجس الجهات الحكومية مجتمعة، حيث تسعى كل جهة إلى تنفيذ ما يعتمد في الميزانية من مشاريع فوريا بغية الوصول لهدف عدم تعثر إنجازها، وفي المقابل فإن المقيمين في مكة المكرمة والمحافظات التابعة لها يعيشون معاناة ناتجة عن تعثر عدد من المشاريع التي لم يتم تنفيذها أو التي بدأ تنفيذها ثم تعثرت لأسباب مختلفة، ما يعنى وجود خلل في إدارات بعض جهات التنفيذ سواء في قطاع المقاولات أو في الإدارات الحكومية المشرفة على التنفيذ في مجالات التعليم والصحة والعدل والنقل والمواصلات والمشاريع البلدية. من جهته، بين المهندس وهيب شافعي مدير عام متابعة المشاريع والخدمات في إمارة منطقة المكرمة، الكيفية التي يمكن بها تلافي تعثر المشروعات مستقبلاً، حيث يتطلب المتابعة الدقيقة بما يكفل التنفيذ في الوقت المحدد. وأشار شافعي إلى أن تعثر بعض المشاريع يؤثر سلباً في تحقيق الخطط والأهداف، مما يجعل لزاماً على جميع القطاعات بحث أسباب هذا التعثر وسرعة إيجاد الحلول بما يكفل الإنجاز والتنفيذ الميداني حسب البرامج الزمنية المخصصة لها. وتطرق المهندس عصام بن أحمد كلثوم الرئيس التنفيذي لشركة خاصة بالتطوير العمراني، في نهاية محاضرته، إلى أسباب تعثر مبادرات إعادة التطوير، وقال إن نقص الدراسات وغياب التشريع اللازم هما من أهم الأسباب التي تحول دون ذلك، مضيفاً أن عدم وجود الشفافية وغموض الأدوار ووجود الحاجة، هي كذلك من الأسباب التي تؤدي إلى تعثر مبادرات التطوير.
من جانبه، استعرض الدكتور المهندس حبيب زين العابدين وكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية، أسباب تعثر تنفيذ المشروعات والحلول المقترحة قائلاً: "يتأخر عديد من المشروعات المهمة وغيرها، وخاصة تلك التي لها علاقة وثيقة بالتنمية والخدمات والمرافق التي تهم المواطن. ولذلك عدة أسباب، منها ما يتعلق بنظام طرح المناقصات وترسيتها، ومنها ما يتعلق بالاستشاريين والمشرفين من قبل الجهة المالكة ودورهم في المتابعة وحل المشكلات وصرف المستخلصات ودعم المقاولين على كل الأصعدة والمستويات، إضافة إلى الأسباب التي تعود إلى تقاعس المقاولين المنفذين للمشروعات، وعدم أخذهم بالوسائل والأساليب والطرق التي تساعد على إنجاز المشروعات بالجودة العالية، وفي الوقت المحدد". وأشار المهندس مفرح الزهراني وكيل وزارة النقل للشؤون الفنية خلال الجلسة الثانية، إلى أن من أهم أسباب تعثر المشاريع وتأخيرها، الضعف الحاصل في الدراسة والتصميم، إضافة إلى عدم كفاية اعتمادات المشروع، إضافة إلى ضعف أداء المقاولين وضعف أداء مقاولي الباطن، وضعف أداء أجهزة الإشراف، وضعف أداء الأجهزة الحكومية.
من جهته، اعتبر الدكتور حامد هرساني، عضو لجنة المقاولات في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة أن البحث عن حقيقة الفساد الإداري والمالي من الموضوعات الشائكة والمتشعبة، وعلاجها يتطلب معرفة خبايا الثغرات في النظام وفي جميع مراحل المشروع من الإعداد إلى التسليم النهائي، مبينا أن ضعف الخبرة والاكتفاء بالمؤهلات الدراسية المتواضعة من أهم أسباب الفساد الإداري والمالي وتعثر تنفيذ المشروعات. وأرجع المهندس عبد الكريم السحلي، مدير عام شركة إنشاءات، في المحاضرة الرابعة، أسباب تعثر المشاريع إلى عدم دقة الوثائق وعدم تحديثها، وضعف الإشراف الحكومي والاستشاري، وهروب العمالة وتأخير المستخلص.

