لم يلق القبض على جيهمي دايمون الأسبوع الماضي، ولم يتم الاستيلاء على بنك جيه بي مورجان تشايس من قبل الهيئات التنظيمية الفيدرالية، لم يتم إقرار قوانين الطوارئ من قبل الكونجرس الأمريكي، ولم يلق باراك أوباما المتجهم الوجه خطابا في الأمة،
ولم يصطف المودعون القلقون أمام فروع بنك تشايس، ولم تأت سيارات الليموزين السوداء للمديرين التنفيذين في بورصة وول ستريت لتنقلهم إلى بنك الاحتياطي الفيدرإلى لإجراء محادثات الأزمة، ولم ينسحب أصحاب المصارف من مقر البنك في ناطحة السحاب في 270 بارك أفينيو حاملين صناديق من الورق المقوى، ولم يتم نشر رسوم كاريكاتورية مهينة لـ دايمون.
وكانت أيضا ردود الأفعال حتى الآن حيال خسائر تداولات بنك جيه بي مورجان التي بلغت ملياري دولار مثيرة، اصطف السياسيون أمام عدسات التلفزيون لإصدار الأحكام، حيث صاح سايمون جونسون، كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، قائلا إن على دايمون الرحيل. وقد كانت هناك دعوات لعقد جلسات استماع، وتم أيضا إخبار الهيئات التنظيمية بضرورة تشديد قراراتهم وجعل القواعد أكثر صرامة.
وهذا لا يعني أنه لا يجب التدقيق بشأن دايمون حول إخفاقات إدارة المخاطر. وينبغي على المساهمين التصويت في الاجتماع السنوي الذي سيعقد إليوم من أجل تعيين رئيس مستقل، وذلك ليس بسبب كارثة الأسبوع الماضي ولكن لأن ذلك هو الإجراء الصائب الذي ينبغي اتخاذه في أي مؤسسة كبيرة، ولا سيما مع واحدة من تلك المؤسسات المعقدة مثل "جيه بي مورجان". وبعد أن تم تخفيض مليارات من القيمة السوقية لشركتهم، قد ينظر المستثمرون أيضا فيما إذا كان دايمون وآخرون قد حصلوا على مكافآت كبيرة العام الماضي – وسيتم التصويت على هذا الاقتراح. وكان أمرا مشجعا أن نرى في هذا الموسم من الاجتماعات السنوية بعض التحركات من القاعدة التقليدية في الولايات المتحدة للمساهمين الكسالى.
ولكن دعونا ننظر أيضا فيما يتم عمله على الجبهة التنظيمية. لدي بنك جيه بي مورجان رأسمال أكثر بكثير مما اعتاد عليه (وما زال أكثر بكثير مما لدى معظم البنوك الكبرى الأخرى في جميع أنحاء العالم)، وقد أدت خسائر التداول إلى تراجع رأس المال المساند، الذي هبط من 8,4 في المائة من الأصول البنكية مقدرة المخاطرة إلى 8,2 في المائة وفقا لقواعد لجنة بازل الجديدة، وهذا يعتبر إصابة سطحية، وليس ضربة قاصمة.
هل يستطيع بنك جيه بي مورجان أن يصمد أمام خسارة أكبر من ذلك بكثير – أمام خسارة 20 مليار دولار على سبيل المثال؟ من المحتمل ذلك. وإلى أي مدى؟ هذه هي مناورات بنك الاحتياطي الفيدرإلى التي يلعبها بانتظام.
وعلى الرغم من ذلك، فقد كانت معظم المناقشة بطريقة ما حول موضوع واحد واسع النطاق، حيث تمت مناقشة المواضيع المتعلقة بخسائر المشتقات الائتمانية: فنحن نعود لمناقشة مبدأ "أكبر من أن يفشل". واستخدام هذا المنطق غريب بعض الشيء، فلم يكن بنك جيه بي مورجان أكبر من أن يفشل بالمعنى المعتاد، فالحكومة من شأنها أن تنقذ مجموعة مالية من الانهيار بدلا من المعاناة وتحمل العواقب. فقد كان أقوى من أن يفشل لأنه لم يبدد كثيرا من رأسماله في أصول سيئة، ومكافآت كبيرة، وأرباح ضخمة. والغريب بعد كل هذا أن هذه الخسائر قد تجدد مرة أخرى النداءات لتفكيك البنوك، ولكن يبدو أنها تعكس شوقا يجتاح البلاد بدأ من خيام حركة احتلوا وول ستريت إلى مكاتب بعض رؤساء بنك الاحتياطي الفيدرإلى. ومنذ الأزمة لم تهدأ النداءات التي تدعو إلى إعادة هيكلة الصناعة، إلا لتشتعل مرة أخرى خلال أي محاولة بسيطة.
هناك ثلاثة أشياء يجب أن تتذكرها في هذا المقام. أولاً: أن هذا القانون سيستغرق شيئًا أشد رعبًا من "حوت لندن" لإقناع الكونجرس (خصوصًا الجمهوريين) بتمرير قانون جلاس ستيجال جديد، القانون الذي يعمل على الفصل بين الأعمال المصرفية الاستثمارية والخدمات المصرفية التجارية. إن زخم مشروع قانون دود فرانك استهلك كل الطاقة حول الإصلاح المالي.
ثانيا: إن ظاهرة "أكبر من أن يفشل" لم تنته بعد، على الرغم من كل الجهود المبذولة من المسؤولين، ورأيت محللين في وكالة موديز الأسبوع الماضي يعتقدون أنه ليس عليهم المساعدة في إنقاذ أي مؤسسة مالية فاشلة. ويشمل قانون دود فرانك سلطة اتخاذ القرار، ما يسمح للمسؤولين بإغلاق أي مجموعة مالية فاشلة، ولكن ليس كل وكالات التصنيف يُعتقد أنها ستفعل ذلك، وهذا يعني أنهم سيعطون تصنيفًا أعلى لديون البنوك الكبرى من تلك التي سيحصلون عليها على أساس "غير معتمد"، وهذا يعني أن البنوك تستطيع أن تقترض بسعر أرخص.
ثالثًا: على الرغم من النقاط السابقة، فإن هناك نقطة كامنة في قانون دود فرانك وهي القدرة على فرض إعادة هيكلة أكثر وحشية من الخدمات المصرفية من تلك التي يمكن تقديرها على نطاق واسع.
إن بنك جيه بي مورجان ونظرائه بصدد وضع اللمسات الأخيرة لـ "الوصايا الحية" الخاصة بهم التي من المفترض أن تصف كيف يمكن أن يتم بيع أصولهم بسلام إذا ما فشلت، ولكن السوق لم تفهم تماما أن المنظمين لديهم القدرة على التصرف إذا اعتقدوا أن المجموعات المالية معقدة جدًا للدرجة التي يستعدون فيها لإنهائها بشكل آمن. حتى ولو كان ذلك ليس له علاقة تذكر بظاهرة "أكبر من أن تفشل"، ولقد أثارت كارثة تداول بنك جيه بي مورجان الدعوات لتبسيط البنك، وقد يكون المنظمون الآن على استعداد للاستماع.
