أتت خسائر صادمة تكبدها بنك جيه بي مورجان تشيس في عمليات التداول على مليارات الدولارات من القيمة السوقية للبنك، وشددت الضغوط السياسية على الجهات المسؤولة عن التنظيم لفرض إجراءات صارمة ضد المجازفة والإقدام على المخاطرة في المجموعات المالية. فقد انخفضت أسهم جيه بي مورجان أمس الأول بنسبة تزيد على 8 في المائة، ما أتى على مبلغ يزيد على عشرة مليارات دولار من قيمة أسهم البنك، وجر معه بنوك سيتي جروب، ومورجان ستانلي، وجولدمان ساكس في ضوء مراهنة المستثمرين على امتداد هذا الأثر إلى مؤسسات أخرى. وقالت ماري شابيرو، رئيسة هيئة الأوراق المالية والبورصات في الولايات المتحدة: إن الجهات التنظيمية تنظر في إعلان جيه بي مورجان في وقت متأخر من يوم الخميس أنه تكبد خسائر قدرها مليارا دولار من التداول في المشتقات الائتمانية في مكتب الاستثمار الرئيسي التابع له.
وقال متداولون: إن التحركات في مؤشر المشتقات الذي يعتقد أن له علاقة بمراكز جيه بي مورجان تدل على أن خسائر البنك المالية أكبر من ذلك.
والمراكز التي اتخذها برونو إكسيل، وهو متداول يلقب بـ "حوت لندن"، أو "فولدمورت"، بسبب مراكزه الكبيرة في أحد المؤشرات الائتمانية، لها علاقة بالخسائر، وفقاً لأشخاص مطلعين على هذا الموضوع.
وقال جيمي دايمون، الرئيس التنفيذي لجيه بي مورجان، خلال مؤتمر استثنائي عقد في وقت متأخر الخميس: إن الخسائر "لها صلة إلى حد ما" بعمليات التداول تلك، التي سبق له أن نفاها باعتبارها "ذوبعة في فنجان". وعبر تنفيذيون في بنوك منافسة، في مجالس خاصة، عن قلقهم من إمكانية تشديد القواعد التي تحكم التداول عقب الخسارة التي كشف عنها جيه بي مورجان.
وتعكف الجهات التنظيمية على وضع اللمسات النهائية على قاعدة فولكر، المصممة لمنع البنوك من التداول في مختلف الأدوات، لكن المسؤولين المنتخبين ضغطوا عليها أمس الأول لضمان أن تشتمل الإجراءات ما يفترض أنه "تحوط" من جانب جيه بي مورجان ضد هذا النوع من التداول. وقال جيف ميركلي، وهو سيناتور ديمقراطي: "إن مسودة القواعد المقترحة حول هذا الموضوع متساهلة للغاية. إنها لا تشتمل على الخطوط المشرقة التي تقوم الحاجة إليها". ورفض جيه بي مورجان أن يوضح بالتفصيل كيف أخفقت استراتيجيته الخاصة بالتداول. ويعود ذلك جزئياً إلى أنه ما زال يحتفظ ببعض المراكز الخاسرة ويخشى من السماح للبنوك المنافسة أن تراهن ضده، الأمر الذي يحتمل أن يضاعف خسائره. وقالت صناديق تحوط أجرت تداولات ضد مراكز جيه بي مورجان: إن المبلغ الذي يقدره البنك بمليار دولار للخروج من عمليات التداول متفائل للغاية ويمكن أن يكون أضعاف ذلك. وقال أحدهم: "ربما يكون ذلك المركز قد بدأ كنوع من التحوط، لكنه كان تحوطاً سيئاً جداً". ومن المفترض أن يقوم مكتب الاستثمار الرئيسي الذي تديره آينا درو، وهي عضوة في لجنة عمليات البنك، بتجنب الحديث عن انكشافات البنك وأن يستثمر ودائعه الزائدة. لكن النقاد حذروا من أن ذلك يعتبر مصدرا من مصادر المجازفة خارج التدقيق الذي تقوم به الجهات التنظيمية.
وسبق لبعض المسؤولين في جيه بي مورجان أن عبروا عن قلقهم حول الاستراتيجية التي تتبعها هذه الوحدة، وذلك وفقاً لما أفاد به أشخاص مطلعون على الوضع. وقال دانيال ألبرت، الشريك المدير لويستوود كابيتال: "إذا أخذنا حجم التداول في الاعتبار، يصعب عليّ الاعتقاد أنهم لم يؤسسوا مكتب الاستثمار الرئيسي كمركز للربح من التداول في مختلف الأدوات - رغم أنه ما زال هناك كثير مما يتعين تفسيره".
ويواجه جيه بي مورجان أيضاً إمكانية توجيه أسئلة له من الجهات التنظيمية حول إعادة التصريح عن "قيمته عند الخطر" في مكتب الاستثمار الرئيسي. وقال البنك يوم الخميس: إن خسائره اليومية القصوى في ذلك القسم تقارب ضعفي المستوى الذي سبق أن أفصح عنه.
