الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

وزير العدل يردُّ على القضاة: حجبكم إعلامياً إجراءٌ وقائي

محمد البيشي
الثلاثاء 8 مايو 2012 2:16
وزير العدل يردُّ على القضاة: حجبكم إعلامياً إجراءٌ وقائي
وزير العدل يردُّ على القضاة: حجبكم إعلامياً إجراءٌ وقائي
وزير العدل يردُّ على القضاة: حجبكم إعلامياً إجراءٌ وقائي

أوضح لـ "الاقتصادية" الدكتور محمد العيسى وزير العدل، أن قرار منع القضاة من التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت أو الكتابات الإعلامية "جاء ليكون إجراءً وقائياً"، مشيراً إلى أن الأنظمة دائماً ما تضع ترتيبات وقائية واحترازية.

وأكد أن قرار المنع هو لحفظ هيبة القضاء ولتعزيز استقلاله عن إبداء أي رأي قد يعرض موضوعه أمام القضاء.

وبيّن العيسى في معرض رده على استفسار من "الاقتصادية" حول ردود فعل القضاة على القرار والتي اتسم بعضها بالشدة والرفض، أن "المنع إجراءٌ وقائي"، وقال الوزير"قضاتنا - بحمد الله - على قدر كبير من الوعي وتقدير أبعاد الأمور، وهذا ملحظ مهم في مقومات توازن عملنا القضائي على أيدي كفاءاتنا الشرعية".

وتأتي تصريحات الوزير بعد أيام من تحذيرات وجّهها للقضاة الممانعين للامتثال للقرار، حيث أكد فيها أنه سيتم فصل غير الملتزمين بما صدر، وهو ما لقي ردود فعل واسعة من عدد من القضاة الذين اعترضوا على أسلوب الوزير ومضمون القرار، حيث أشار بعضهم إلى أن الأمر الملكي كان يقضي بحث القضاة على تجنب الكتابة في الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، وليس منعهم.

في مايلي مزيد من التفاصيل:

أكد لـ ''الاقتصادية'' الدكتور محمد العيسى وزير العدل أن قرار منع القضاة من التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت أو الكتابات الإعلامية، جاء لحفظ هيبة القضاء ولتعزيز استقلاله عن إبداء أي رأي في أي موضوع قد يعرض أمام القضاء.

وبين العيسى في معرض رده على استفسار من ''الاقتصادية'' حول ردود فعل القضاة على القرار، التي اتسم بعضها بالشدة والرفض، أن المنع جاء أيضا ليكون إجراء وقائيا، مشيرا إلى أن الأنظمة دائما ما تضع ترتيبات وقائية واحترازية.

وقال وزير العدل: ''قضاتنا -بحمد الله- على قدر كبير من الوعي وتقدير أبعاد الأمور، وهذا ملحظ مهم في مقومات توازن عملنا القضائي على أيدي كفاءاتنا الشرعية''.

وكان وزير العدل قد أكد في تصريحات صحفية سابقة أنه لا مكان لأي كائن من كان ما لم يحفظ هيبة القضاء واستقلاله وسمعته وشرف مهنته، وقال: ''هذه مسؤوليتنا وسنكون أحزم ما نكون فيها، والوظيفة القضائية تعتذر عن كل من لم يرعَ واجباتها، وثقوا بأنّ هذا الأمر سنوليه اهتمامنا البالغ، وأنا حالياً أتعامل معه من واقع المسؤولية، وسينتهي بحزم قوي قريباً إن شاء الله''.

وبين العيسى حينها أن الأمر الكريم الذي منع القضاة من المشاركات الإعلامية كافة هو في سياق المعالجة النظامية، وأضاف: ''أما التنفيذية فهي إلينا، ومن لم يحترم أوامر وليّ الأمر، فإنه منعدم الثقة والاعتبار، وسيحاسب مرتين تأديبياً في شأنه الوظيفي وجزائياً في الشأن العام ولإساءته لسمعة مرفقه، فضلاً عن الجزاءات الأخرى حسب محتوى كل كتابة، وكما قلت هؤلاء يعتبرون قلّة قليلة لا تكاد تذكر، وأنا أعرف أن البعض يدخل إليها للتسلية على هذه المشاركات ويقيّدها ويصورها ليتندّر عليها كما تذكرون، ولكن سلوانا أن الكمال لله وحده، ونحن جميعاً بشر، ومن ظن أنه سيكون كاملاً فهو ناقص ديناً وعقلاً، وسننشئ قريباً إن شاء الله بعد الموافقة عليها (لجنة الصلاحية)''.

ولقيت هذه التهديدات من قبل وزير العدل ردود فعل واسعة من عدد من القضاة الذين اعترضوا على أسلوب الوزير ومضمون القرار، حيث أشار بعضهم إلى أن الأمر الملكي كان يقضي بحث القضاة على تجنب الكتابة في الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، وليس منعهم، كما أكدوا أن تهديدات الوزير لا تليق بالسلك القضائي ولا القضاة الذين منحتهم الدولة رعاية خاصة لكريم مكانتهم.

وكانت أبرز الرسائل تلك التي وجهها كل من الشيخين القاضيين طالب آل طالب القاضي السابق في محاكم تثليث، والشيخ إبراهيم العبيدان، القاضي السابق في محاكم نجران، إلى جانب عدد من القضاة، وذلك إما عبر صفحاتهم على ''تويتر'' وفيسبوك'' أو في مدوناتهم الخاصة.

## قضاة بعد منعهم من «التواصل الاجتماعي»: المنع تجاوز مضمون القرار

كان الهدف صيانة القضاء وسلطته المستقلة من الاستغلال وحماية القضاة من الامتهان، لذلك صدر أمر ملكي بالتأكيد على القضاة بتجنّب المشاركة السلبية في وسائل الإعلام، إلا أن تعميم الأمر بالمنع الكلي والتحذير بالإبعاد قفز بمستوى السجال بين القضاة السعوديين خلال الأيام العشرة الماضية إلى مستوى متقدم.

فرغم مغادرة القضاة السعوديين وموظفي السلك القضائي في السعودية لصفحاتهم في موقعَيْ التواصل الاجتماعي ''تويتر'' و''فيسبوك'' وزوايا مقالاتهم في الصحف السعودية، على خلفية الأمر السامي الذي صدر الأسبوع الماضي، والذي قضى بمنع القضاة من المشاركات الإعلامية كافةً ضماناً لاستقلال القضاء وحياده، والبُعد عما يسيء للوظيفة القضائية، إلا أن هذا لم يكن حال الجميع.

#2#

طالب آل طالب، قاضي محكمة تثليث سابقا كتب مقالة مطولة نشرت إلكترونيا تناول فيها الأمر الملكي الذي أكد أنه ينبع من حرص القيادة على القضاة، إلا أن تفسير الأمر كان أكثر شدة مما ورد في الأمر السامي - كما يقول.

ويضيف آل طالب في مقال انتقد فيه التعاطي مع قرار المنع: ''انظروا لأدب الأمر الملكي في تجنّب لفظة المنع .. والاكتفاء بعبارة ''التأكيد على القضاة بتجنب'' وهو نصح وتوجيه رشيد .. بُني على ما جرت عليه عادةُ التخاطب بين القضاة وولاة أمرهم .. ثم جرى تقييده بعدة ضوابط أجملها في الآتي: ألا تكون مشاركتهم بصفتهم القضائية.. ألا تكون في الشأن العام.. ألا تكون بصورة سلبية''.

ويرى آل طالب أن وزارة العدل تجاوزت المقصود في الأمر الملكي من جهة ونشرت الخبر علانية من جهة أخرى، ويتضح ذلك من قوله'' إذا كان معالي وزير العدل ورئيس المجلس ''المكلف'' لم يكتسب صفة القاضي ليَعُمّه هذا التوجيه الكريم.. فقد أوكلت إليه مهمة إبلاغ القضاة بهذا الشأن عبر برقية سريّة.

ويعتقد القاضي السابق في محكمة تثليث أن حضور القضاة الإعلامي الهادف ضرورة في وقت تقطعت فيه الحبال بين القضاة والمواطنين، وفي وقت صوّرهم خيال مدسوس وناقم على أنهم أجلاف ومتوحشون.. وفيه إلى الثّقة في المعلومات المقدّمة منهم.. واستشعار اللحمة الوطنيّة .. وتدريب القضاة أنفسهم على النقاش والحوار .. وإطلاعهم على واقع الناس ونظرتهم .. أمورٌ تأخذ في حُسْنها بأيدي أمور.

ويتابع'' إذا لم يكن خروج القضاة بصفتهم القضائية واختار القاضي أنْ يكتب منثوراً أدبياً أو بحثاً فقهياً من دون ذكرِ وصفهِ القضائي فما المانع وما الضير .. ولماذا اختار الأمر الملكي مفردة (الصفة القضائية) المعلنة قيداً لذلك.. ثم جاء منْ يفسّرُ الأمر على فهمه ليلغيها.. ويؤكّد أنه سيلاحق الخواطر أياً كانت.. ويحاسب على النوايا والظنون''.

بدأ عدد من القضاة السعوديين وموظفي السلك القضائي في السعودية بكتابة تعليقاتهم الأخيرة قبل مغادرة صفحاتهم في موقعي التواصل الاجتماعي ''تويتر'' و''فيسبوك'' وزوايا مقالاتهم في الصحف السعودية، بناء على الأمر السامي الذي صدر الأسبوع الماضي، والذي يقضي بمنع القضاة من المشاركات الإعلامية كافةً ضماناً لاستقلال القضاء وحياده، والبُعد عما يسيء للوظيفة القضائية.

السجال حول أداء وزير العدل وملاحظات القضاة تطور في منحى آخر نحو الصراع بين آراء القضاة، خصوصا بعد الهجوم الذي شنه الشيخ إبراهيم العبيدان، القاضي السابق في محاكم نجران، في مقالة له على ''تويتر'' تحت عنوان مهلاً معالي الوزير.. رفقاً بالقضاة، قال فيها للوزير العيسى'' القضاة معالي الوزير آباؤك وإخوانك وأبناؤك في المحكمة العليا والمجلس الأعلى للقضاء وفي محاكم الاستئناف والمحاكم العامة والجزائية والخاصة عددهم يربو على ألف وخمسمائة قاض كُلفت برئاسة مجلسهم من قبل ولي الأمر - حفظه الله - فكان جميع القضاة ينتظرون خير هذا التكليف وجماله وماذا عساه أن يقدم للقضاء والقضاة خاصة في أول جلسة يترأسها معاليكم فالمتفائل علق على معاليكم آمالاً كبيرة في تقديم ما لم يسبقكم إليه أحد ممن تولى رئاسة المجلس قبلكم ثم تفاجأ الجميع باستصداركم قراراً من المجلس يقضي بالتحقيق مع فضيلة القاضي طالب آل طالب لكتابته وجهة نظره حول نظام القضاء وعلاقته بالوزارة ولماّ يصله بعدُ أو يصل غيره أمرُ ولي الأمر - يحفظه الله - بمنع أصحاب الفضيلة القضاة من المشاركات الإعلامية فكان هذا القرار صدمة.

#3#

ويضيف'' وياليت الأمر انتهى إلى ذلك بل تبعه تصريحكم التهديدي لأصحاب الفضيلة القضاة في صحيفة الجزيرة بعددها ذي الرقم ١٤٤٥١ والتاريخ ١٤٣٣/٦/١هـ وهي جريدة سيارة يقرؤها الجميع''.

وانتهى العبيدان بالقول: معالي الوزير هل يمكن أن يوجه هذا التهديد وزير العدل الأمريكي؟ أو وزير العدل البريطاني؟ أو وزير العدل الباكستاني؟ أو وزير العدل الأردني؟ أو وزير العدل التشادي؟ أو وزير العدل الصومالي إلى قضاة دولهم؟!''.

وقد ودَّع المغردون السعوديون في تغريداتهم عدداً من القضاة المميزين في مواقع التواصل الاجتماعية، الذين سيشمل منعهم عدم الظهور في الإذاعة والتلفزيون والصحف ومواقع التواصل الاجتماعية، على الرغم من امتلاك بعضهم برامج خاصة بهم، وبعضهم ملتزم بالظهور في برامج الإفتاء.

هذه التصريحات أنتجت ''هاشتاق'' على موقع التواصل الاجتماعي ''تويتر'' تحت اسم ''العبيكان''، ارتفعت فيه وتيرة النقاش الذي تشهده الساحة العدلية في المملكة هذه الأيام، ومنها مسألة الفصل بين وزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى، كما أن الدكتور عيسى الغيث كان حاضرا في السجال الدائر بين القضاة وكان من أبرز المغادرين الذي يتابعه في ''تويتر'' أكثر من 34 ألف مغرِّد، والذي أعلن أنه سيوقف حساباته في ''تويتر'' و''فيسبوك'' و''يوتيوب''، كما أن زاويته ''وحي الخاطر'' في صحيفة المدينة ستتوقف بعد مقاله الأخير الذي نُشر الجمعة الماضي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية