أنت ما تنجز

يقول روبرت بينيت، رجل الأعمال الناجح: "الأحلام تتحول إلى أهداف متى ما بذلنا جهدنا لتحقيقها" لا شك أن الإنجاز هو حاجة أساسية في تركيبتنا السيكولوجية، تدفعنا دائماً - صغاراً أم كباراً- إلى العمل وبذل الجهد لتحقيق أهداف نريدها. هناك بعض الأشخاص ممن تكون الحاجة للإنجاز لديهم عالية. فتجد هؤلاء الأشخاص مندفعين للعمل، يبحثون باستمرار عن التحدي الأكبر، راغبين في تحقيق ذواتهم واستقلاليتهم. غالباً ما ينتهي الأمر بهذه الفئة في مناصب مهمة في المؤسسات أو ربما من أغنى الأغنياء، رغم أن المال هو آخر ما يفكرون في تحقيقه. أما من تكون حاجتهم للإنجاز أقل فهؤلاء يبحثون عن أعمال بسيطة؛ خوفاً من الفشل ولعدم وجود أهداف عالية المستوى يريدون تحقيقها. فيتضح أن مفهوم الإنجاز يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالدوافع وتحقيق الذات؛ لذا تعد هذه المجالات من أكثر المجالات حيوية في علم النفس؛ فهي تحاول أن تجد تفسيرات لسلوكيات الإنسان المختلفة في المواقف المتنوعة. مجالات الدراسة في الدافعية أثمرت نتائج مذهلة وعلى أصعدة مختلفة فيما يتعلق بالإنجاز. فهي كما أنها مفيدة في مجالات التربية والتعليم، فيما يخص رفع دافعية طلابها ومنسوبيها، فهي أيضاً ذات نتائج أكبر حالما استثمرت في مجالات الأعمال. ففرد - مهما كان منصبه - ذا دافعية أعلى للإنجاز لهو فردُ يساهم في رفع أداء منظمته. ولأهمية الدافعية في كل مجال؛ ظهرت مجالات عمل عديدة تتعلق بالتحفيز (مثل motivational speakers, market motivator). رأى العالمان أتكنسون وفيذر (Atkinson and Feather) أن الرغبة في تحقيق النجاح هو نابع من دافعين منفصلين: تحقيق النجاح أو الابتعاد عن الفشل. أما دافع تحقيق النجاح فيرتبط بثلاثة عوامل: الحاجة للإنجاز أو النجاح، احتمالية النجاح في العمل الذي يؤديه، والقيمة الباعثة للنجاح، أي مدى رغبته في النجاح في هذا العمل. أما في دافع الابتعاد عن الفشل فهو ينبع من عوامل ثلاثة أخرى مثل سابقتها: الحاجة للابتعاد عن الفشل، احتمالية الفشل في العمل الذي يؤديه، والمحفز للابتعاد عن الفشل (مثل النتائج المترتبة على الفشل في العمل: مثل الطرد، الخصم من الإجازات وهكذا). المدراء كأفرادٍ في مختلف المجالات ممن يتصفون بدافعية عالية للإنجاز هم منجزون ويحققون أهدافهم، لكنهم يصبحون أقل فاعلية عندما يعتمد العمل على أنشطة الآخرين معهم. ونظراً لأنهم يركزون على أعمالهم وأدائها بأقصى طاقاتهم؛ فقد يفتقدون المهارات الإنسانية التي تمكنهم من التعامل مع الأشخاص الكفء لكن تكون لديهم الحاجة للإنتماء أكثر من مدرائهم. ولهذا لابد من أن تطوير الناحية الإنسانية من هؤلاء المدراء ليصبحون فاعلين للمنظمة. في النهاية، مهما كان الهدف، فالإنسان لا بد من أن يعمل بجد لتحقيقه. كلما كبرت أهدافنا، كلما زاد صراعنا لتحقيقها. وفي بعض الأحيان يكون الصراع أعظم من الهدف نفسه مما يولد الرغبة في الاستسلام. لكن تظل صراعاتنا هي الثمن الذي ندفعه في سبيل الإنجازات العظيمة.
إنشرها

أضف تعليق