مطاعم الخمس نجوم هي اليوم تحت مظلة الشك حتى يثبت العكس، فبعد أن تكرّرت حالات التفتيش والضبط، وثبت وجود مخالفات فادحة لا يمكن معها استمرار بعض تلك المطاعم في العمل، وتقديم الخدمة للعملاء، فإن السمعة على المحك، فالقضية تتجاوز مسألة الأسعار رغم أهميتها إلى موضوع أكثر خطورة، وهو سلامة صحة مرتادي تلك المطاعم من التسمّم الغذائي الذي هو الخطر الأكبر الذي يهدّد صحة وسلامة بل حياة المرتادين لها. ولذا فإن الإغلاق المؤقت هو أفضل قرار يمكن اتخاذه لمنع وقوع كارثة صحية، حتى يتم التأكد من سلامة أوضاعها التي كانت مضرب المثل في مستوى الخدمة وجودة الغذاء وتوافر الاشتراطات الصحية للتصنيف العالي لتلك المطاعم.
أما اليوم فإن الشك سيد الموقف، ولا يمكن تجاوز مخاوف الزبائن، فالمخالفات لا تزال حيّة في الأذهان، والأخبار لا تزال تملأ المجالس والمنتديات، كما أن توجّه بعض أصحاب تلك المطاعم نحو تحدي قرارات وزارة التجارة التي تمنع فرض رسوم على الخدمات أو الوجبات واستمرارها في مخالفة التعليمات، يعني أن هناك سلوكاً متعمداً، وقد أصبح من أولويات الاستثمار في مطاعم الخمسة نجوم، ولكن هناك أيضا إصرار من الزبائن على مواجهة ذلك الغلاء المتعمّد والمصحوب برسوم والمغلف بدعايات براقة تخفي خلفها تردٍّ في إعداد الطعام للزبائن، وكأن هناك إصراراً على أن تجمع تلك المطاعم بين الحشف وسوء كيلة.
لقد راهنت بعض تلك المطاعم على المخالفات، وراهن الزبائن على الإبلاغ لوزارة التجارة عن كل مخالفة يتم الوقوف عليها، والنتيجة أن كل دهم يصاحبه تسجيل مخالفات تتجاوز مسألة الأسعار إلى ضبط عمالة غير مرخص لها بالعمل في المملكة، فهم يشغِّلون عمالاً بصفة غير نظامية، وماذا نتوقع من أولئك العمال الذين ليس لديهم عهد بإعداد الطعام أو الطرق الصحية لحفظه والتعامل مع أدوات إعداده وتنظيفها، فضلاً عن تخزين المواد الغذائية، وهو من أبجديات العمل في إعداد المأكولات في أي مكان كان بما في ذلك المنازل.
إن نهاية المدة المحدّدة من قبل وزارة التجارة، وهي 60 يوماً تعني انقضاء المهلة التي تم تحديدها لتصحيح الأوضاع، ومَن لم يستطع تصحيح أوضاعه خلال هذه المدة، فإنه قد اختار طريق مخالفة التعليمات الإلزامية والعمل على الإضرار بالزبائن وتعريض الصحة العامة للخطر البليغ أيضاً، وهو أمرٌ لم يعد مقبولاً بعد اليوم، حيث لن يتم استثناء أي اسم مهما كان كبيراً في سوق ارتياد المطاعم العالمية، بل إن الشك يحوم حول تلك الأسماء الكبيرة التي أصبحت محط اهتمام الإعلام والمجتمع معاً، ومن خلال شواهد وحالات واقعية فليست هناك افتراضات مسبقة، بل هناك حقائق دامغة يصاحبها تجدُّد دائم في حالات الضبط لمخالفة التعليمات.
ولأن التشهير بتلك المطاعم لم يحن وقته بعد، حيث يتطلب الأمر وجود عقوبة بحكم أو بقرار إداري يتضمن عقوبة التشهير، فإن على أصحاب تلك المطاعم تفهم أنه لا يمكن منع انتشار السمعة السيئة أو محاصرة انتقال الأخبار في شبكات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن وجود حالات إقفال لتلك المطاعم، وهي رسالة لكل العملاء من مرتادي تلك المطاعم بأن هناك مبررات خطيرة أدت إلى إقفال المطاعم لمصلحة الزبائن أنفسهم وحماية لهم من الوقوع في التسمّم الغذائي، فضلاً عن مغالاة في الأسعار وفرض رسوم على الوجبات والخدمات، وهي حزمة من المخالفات تضع تلك المطاعم خارج قائمة المطاعم وليس خارج قائمة المطاعم الموثوق بها.
