3 آلاف ريال تنقل أبو رياش إلى عالم المال

رائد المطرفي من مكة المكرمة كثيرا ما تزخر مكة برجال الأعمال العصاميين الذين بدأوا من مرحلة الصفر، وكابدوا شغف الحياة، حتى نالوا نصيبهم وأصبحوا أعلاما في مجالات أعمالهم الاقتصادية، فمن بقي على قيد الحياة أصبح لزاما عليه أن ينقل خبراته من خلال مشواره إلى الأجيال التي تطلب المعونة والرأي السديد من هذه القامات الاقتصادية. لجنة شباب الأعمال في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة، سارعت إلى تبني إقامة لقاءات تجمع هذه الشخصيات العصامية في العاصمة المقدسة، بالشباب المقبل على بدء مشوارهم في رحلة الألف ميل بالتجارة، وكان أول من قبل هذه الدعوة رجل الأعمال المعروف الشريف منصور بن صالح أبو رياش، الذي تمازجت أطروحاته وذكريات بدايته في مشواره الاقتصادي مع انهمار أسئلة هؤلاء الشباب التي سقطت على منبره كالمطر، حيث استقبلها برحابة صدر، مجيبا عن أي تساؤل. ثلاثة آلاف ريال، المبلغ الذي انطلق منه أبو رياش إلى عالم المال والاقتصاد، عندما غامر بشراء أرض بنصف المبلغ الذي كان بحوزته، التي أصبحت فيما بعد أرضا تجارية درت عليه مكاسب قدرت بحسب قوله بنحو 250 ألف ريال. يحكي أبو رياش البدايات ''ولدت في بيت يقع بجوار برحة القزاز في الطائف، ونشأت وترعرعت في بدايات في تلك المنطقة، وعندما بلغت سن الـ12، بدأت بمرافقة والدي، رحمه الله، الذي كان يعمل في ذاك الوقت بمهنة العقار، وكنت أجالسه في مجالس البيع والشراء، وأشاهد أبي كيف يدير تلك المجالس ويجني المكاسب، وهذا ما ساعدني على أن أنمي عقليتي التجارية من تلك المجالس والحوارات الاقتصادية والعقارية التي كانت تدور في رحاها''. يتابع أبو رياش حديث الذكريات ''بعد عدة سنوات منحني والدي مبلغا من المال قدر بنحو ثلاثة آلاف ريال، وهذا المبلغ في زماننا كان يمثل ثروة كبيرة، وكانت أمامي عدة تحديات، فلا بد أن أستغل هذا المبلغ في التجارة لكي أثبت أولا لوالدي أنني على قدر المسؤولية، وأن مرافقتي له لم تذهب سدى، ومن ناحية أخرى، يمثل هذا التحدي لي قدرا من المسؤولية، حيث إنه في حال نجاحي سأتمكن من وضع قدمي في أولى خطوات استقلاليتي التجارية وهذا ما كنت أحلم به في ذاك الوقت''. ''النجاح لا يولد إلا من رحم الفشل'' هذا ما استرسل به أبو رياش حديث الذكريات، يقول ''اشتريت أرضا بقيمة 1500 ريال، وهو ما يمثل نصف ثروتي، حيث اتخذت سياسة أن أستثمر بنصف المبلغ الذي معي، وأترك النصف الآخر للطوارئ والنوائب التي قد تعتري خطواتي الأولى في عالم التجارة، لن أقول إنني فشلت، ولكنني كنت على حافة الفشل عندما اكتشفت أن الأرض التي اشتريتها عليها بعض المشاكل، وقد أنهكتني حتى حللتها، ومن بعدها أتت الفرصة الذهبية التي اقتنصتها بعد أن ارتفع سعر الأرض أضعاف أضعاف سعرها التي اشتريتها في بادئ الأمر، حيث بعتها بمبلغ يصل إلى 250 ألف ريال، كون موقع الأرض تجاريا واستثماريا في الدرجة الأولى''. ولم يخلُ حديث أهم رجالات العقار في مكة، من إسداء بعض النصائح، في ألا يتعجل الشاب النجاح، والمكسب السريع، وعليه أن يتخذ المقولة الشهيرة، ''مكسب قليل دائم، ولا مكسب كثير منقطع''، موردا قصة جمعته بأحد الشبان في تجارة عقارية، حيث اشترط الشاب عمولة 10 في المائة، وهو ما كان يخالف المشروع في هذه التجارة، وقمت بمناصحته وإبداء المشورة له، والآن أصبح هذا الشاب من كبار تجار مكة. عبد الله فلالي، رئيس لجنة شباب الأعمال في غرفة مكة، أكد أن استضافة اللجنة لن تتوقف على أبو رياش، وإنما هذا منطلق لقاءات شباب الأعمال بالقامات الاقتصادية التي تكتنزها مكة، فلا بد أن ينهمل شباب الأعمال من تلك الخبرات لكي ينطلقوا بمسارات صحيحة في تجاراتهم المستقبلية.
إنشرها

أضف تعليق