ماذا حدث في سعر سهم «الاتصالات المتكاملة»؟!

عبد الله باجبير
abdullah_bajubaer
قرار هيئة سوق المال بإيقاف الشركة المدرجة عن التداول، قرار إيجابي من المؤكد الهدف منه حماية المتداولين من تبعات تأخر إصدار النتائج المالية للشركات المدرجة في سوق المال السعودي ولو أنه يثير تساؤلا عن قدرة المحاسبين القانونيين على التعامل مع هذا الوضع بالكفاءة اللازمة، خصوصا في ظل اعتماد معظم الشركات الكبرى على المكاتب الأربعة العالمية بشكل رئيسي واحتمال زيادة أتعابهم كنتيجة لذلك. والاهتمام سيزيد في الفترة القادمة بمكاتب المحاسبة العالمية بعد قضية المحاسب القانوني مع القوائم المالية وإعلانها بالتحفظ الشهير بعد ثلاثة أشهر من انتهاء العام المالي وبعد تجاوز الشركة فترة نشر القوائم المالية المحددة من قبل هيئة سوق المال، ذلك التحفظ الذي أدى إلى إيقاف الشركة عن التداول. ومن المتوقع أن قضية "الاتصالات المتكاملة" كان لها دور في صدور قرار الهيئة، حيث إن التأخر في إصدار القوائم المالية يشير إلى احتمال وجود مؤشرات مالية خطيرة في القوائم المالية أو اختلاف مع المحاسب القانوني حول قضايا رئيسة مثلما في حالة "الاتصالات المتكاملة" الاختلاف حول توافر رأسمال الشركة المدفوع من قبل المساهمين المؤسسين وطريقة استخدام رأسمال المساهمين المكتتبين، وفي حال شركات أخرى تجاوز الخسائر 75 في المائة من رأس المال مما يؤدي إلى تبعات نظامية تتطلب التعامل معها، وبالتالي توافرت لدى الهيئة القناعة بأن الغرامة غير كافية في مثل هذه الحالات ولا بد من التعامل بحزم مع هذه الحالات لما تمثله من خطورة على المتداولين على سهم تلك الشركات، خصوصا المشترين بعد انتهاء الفترة المحددة لنشر القوائم المالية. ولفهم ذلك بشكل دقيق وأخذنا شركة الاتصالات المتكاملة كحالة دراسية فبنهاية الشهر الأول من عام 2012 يفترض أن فترة نشر القوائم المالية انتهت والقضية محل نقاش بين الجهات المعنية والمحاسب القانوني، وبالتالي لم تنشر القوائم المالية ولكن القضية أصبحت معروفة لدى الجهات المعنية! السؤال المهم ماذا كان يمكن أن يحدث لو تم إيقاف السهم بنهاية الأسبوع الثالث من كانون الثاني (يناير) من العام 2012؟ حسب المعلومات التي استطعت الحصول عليها من موقع تداول كان يمكن تفادي ثلثين الخسائر تقريبا لبعض المساهمين الذين قاموا بشراء السهم! حيث إن سعر السهم كان في حدود 19 ريالا في الحادي والعشرين من كانون الثاني (يناير) ثم صعد خلال 58 يوما إلى 53 ريالا، وبالتحديد قبل 12 يوما من إيقاف التداول، وهذا في حد ذاته قضية تتطلب الكثير من البحث والتقصي عن أسباب صعود السهم بهذا الشكل في الوقت الذي يفترض فيه حدوث العكس بانخفاض سعر السهم في ظل عدم صدور القوائم المالية في موعدها وخصوصا كونها القوائم المالية التي تنشر لأول مرة بعد الاكتتاب! الخطوة إيجابية يا هيئة سوق المال ولكن هناك العديد من الخطوات الإيجابية الأخرى التي يفترض تنفيذها، وأهمها الشفافية الكاملة في هذه القضية المعقدة والتي بحق تعتبر حالة دراسية من الصنف الأول بامتياز! همس الكلام: "لن يثق الناس بأمانتك إلا إذا أعطيتهم عينات".
إنشرها