متخصص: قطاع التدريب طارد للمستثمرين والشباب

أكد مختص في قطاع التدريب أن البرامج التدريبية في القطاع الخاص ضعيفة، وانعكست سلبا على مخرجاتها في كثير من التخصصات، معتبرا قطاع التدريب أصبح بيئة طاردة سواء للمستثمرين في هذا القطاع أو الشباب الذين يواجههم كثير من المعوقات في هذا الجانب وأبرزها ارتفاع رسوم التدريب. وقال الدكتور أيمن بن محمد تونسي الرئيس التنفيذي لمركز ازدهار للاستشارات الإدارية والتدريب: إنه لا توجد حتى الآن برامج يمكن أن نتحدث عن نجاحها أو نجاح مخرجاتها لسوق العمل، أو تسهم في تهيئة شباب الأعمال لإدارة استثماراتهم وبلورة أفكارهم ومبادراتهم الاستثمارية على أرض الواقع. وأشار إلى أن قطاع التدريب أصبح بيئة طاردة، من جوانب مختلفة منها أن المؤسسة العامة للتدريب الفني والمهني أصبحت تحصل رسوم تثقل كاهل المعاهد والمراكز، وهو ما يحد من دورها في تطوير أساليب التطوير وغيرها. مشيرا إلى أن غرفة جدة بالتعاون مع محافظة جدة أنشأت صندوق الفعاليات بهدف دعم الفعاليات السياحية، ولكن مع الأسف فرضوا رسوما على معاهد التدريب في هذا الجانب تراوح بين 1500 إلى 3000 ريال، وهو ما يجعل الحاجة ملحة لإعادة النظر في الأنظمة المتعلقة بالتدريب. وفيما يتعلق بدور التدريب بالنسبة لشباب الأعمال وصغار المستثمرين، قال تونسي: يقيني أن شباب الأعمال يحتاجون إلى دورات يتبناها من يعتبرون قدوة في مجال الأعمال، دون الاعتماد الكلي على الأكاديميين أو الدورات والندوات التي تخضع للجانب النظري أكثر من أصحاب التجارب والممارسين للعملية الاستثمارية وتجارب الفشل والنجاح. وكشف الدكتور أيمن تونسي الذي يشغل عضوية اللجنة الوطنية للتدريب أن غرفة جدة تبنت برنامجا تدريبيا في هذا الجانب، وأنه يتم تنفيذ برنامج تدريبي لشباب الأعمال وسيكون المدرب أو القدوة لهم صالح التركي رئيس غرفة جدة السابق ومعه 12 شابا من رواد الأعمال الذي سيبدأ تنفيذه في غضون الأسبوعين المقبلين. مشيرا إلى أنه تم تقسيم البرنامج إلى خمسة محاور رئيسة ستنفذ في ستة لقاءات وكل لقاء يتم كل شهرين وتتمحور المحاور حول إدارة الأفكار والتخطيط، وقراءة السوق، واستشراف المستقبل، والمال والاستثمار، والشخصية القيادية. وهي برامج تفيد الشباب الذين بدأوا العمل وعندهم تجربة بسيطة. وقال تونسي: إنه لم يعد خافيا اليوم أن واقع التدريب يسير نحو الانحدار، وهناك حلول جيدة تتوقف على الشراكات الاستراتيجية مع شركات كبرى من خلال تحالفات مع المؤسسة العامة للتدريب الفني والمهني لتأسيس شركة أو معهد تدريب كبير بعشرات الملايين تخدم قطاعات وشركات كبيرة ولكنها تقتل دور المعاهد ومراكز التدريب الصغيرة، كما تضيق الفرص على الشباب الذين يخدمون المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وذلك للمعوقات التي سيواجهونها ومنها ارتفاع رسوم التدريب، في ظل ضعف الحوافز للشباب. وحذر الدكتور التونسي من استفحال تجارة الشنطة في صناعة التدريب، ومنها جهاتٌ خارجيةٌ تأتي إلى المملكة مستترةً لتسوق أنشطتها دون ترخيصٍ وطنيٍ باستخدام أسماءٍ تجاريةٍ خارجية. وفئةٌ أخرى تتمثل في المدربين المقيمين الذين يمتهنون التدريب دون غطاءٍ رسمي معتمد، إضافة إلى الفئة الثالثة المتمثلة في المدربين السعوديين الذين هم أيضاً يقومون بالتدريب دون غطاء رسمي معتمد. وأرجع أسباب ذلك إلى توجه المؤسسة العامة للتدريب المهني والتقني إلى فرض رسوم أو أجور على معاهد ومراكز التدريب وهو ما أثقل كاهلها وأضعف من ميزتها التنافسية، حيث مكنت تجار الشنطة من الاستحواذ على حصة أكبر بسبب الحرية في التسعير مع عدم وجود تكاليف إضافية كالتي تدفعها المراكز والمعاهد من رسوم اعتمادات للدورات وخلافه، إضافة إلى تدني وعي القطاع الخاص الذي يتعامل مع تجار الشنطة دونما تفكير في العواقب التي قد تحدث. مشيرا إلى أن القطاع الخاص في الغالب لا يفرق بين المراكز المعتمدة والجهات غير المعتمدة من تجار شنطة وغيرهم، إضافة الفراغ الذي تشكل في سوق التدريب بسبب التدني الواضح لمخرجات التدريب، فمنذ أكثر من عشرين عاماً كان تركيز التدريب منصباً على برامج الحاسب الآلي واللغة الإنجليزية، ومن ثم حدث الانتشار في عديد من التخصصات الأخرى في خلال الـ 15 عاما السابقة دفعةً واحدةً دون اتباع لمنهجيةٍ علميةٍ تضمن تقديم التدريب بالمعايير العالمية التي تحدث التغيير في السلوك والنتائج. وأشار إلى أن الحلول تكمن في توعيةٌ القطاعينِ العام والخاص بأهمية التدريب المرتبط بأهمية استخدام مقدمي الخدمة المعتمدين، وتسهيل الإجراءات المفروضة من قبل جهة الإشراف المعتمدة لكي تصبح صناعة التدريب جاذبة لأهلها، تخدمهم وتحسّن من مخرجاتهم التدريبية. وأخيرا دعم الدولة لهذه الصناعة من خلال إلغاء الأجورِ المفروضة واستبدالها بدعمٍ ماديٍ مجزٍ يقدم بشكلٍ سنويٍ للمعاهد والمراكز حسب المعايير المناسبة التي تجعل الميزة التنافسية لمصلحة تقديم التدريب من خلال المعاهد والمراكز المعنية، وتقضي على ظاهرة تجار الشنطة.
إنشرها

أضف تعليق