تراجع التمويل البنكي يهدد استمرارية 50 % من المشاريع الصغيرة

حذر اقتصاديان من تراجع نمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المملكة في ظل تراجع المصارف المحلية عن تمويل هذه المشاريع منذ قرابة الخمس سنوات. وأوضحا لـ''الاقتصادية'' أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة مهددة بالتلاشي إذ ما أعادت البنوك حساباتها لإعادة عمليات التمويل والإقراض أو إيجاد قنوات تمويلية أخرى، كاشفين عن توقف وإلغاء ما يزيد على 50 في المائة من سجلات أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وقال الدكتور علي التواتي خبير اقتصادي، إن هناك تحفظا من قبل المصارف المحلية لعمليات الإقراض، ما يؤثر في الحركة الاقتصادية، ومردود محافظها الاستثمارية أصبح ضعيفا، مرجعا ذلك إلى شروط التمويل المشددة، وبالتالي فإن كمية الحصول على قروض بضمان المشاريع أصبحت ضئيلة للغاية، خاصة أن جوهر عمل البنوك هو التمويل، ولهذا السبب فإن الأرباح لا تشهد نموا، خاصة أن البنوك تحفظت بشكل كبير على إقراض المشاريع الصغيرة والمتوسطة للقطاع الخاص، التي باتت تعاني تحفظ البنوك لعمليات إقراضها. وقال إن لهذا التحفظ انعكاسه الذي يوثر في نمو المشاريع، ويهدد بتلاشي هذه المشاريع، إذ لم تجد التمويل المناسب بالحجم المناسب فلا يمكن الاستمرار في نموها، خاصة أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة ركيزة أساسية في اقتصاديات البلدان الكبرى، حيث تشير الإحصائيات العالمية إلى أن هناك 90 في المائة من حجم استثماراتها، مشيرا إلى أن تراجع هذه المشاريع يؤثر في حل مشكلة البطالة، كون هذه المشاريع التي تعد أول الحلول لتراجع نسب البطالة. وبين التواتي أن سياسة التحفظ والتحوط لدى البنوك بدأت بعد الأزمة الاقتصادية في عام 2008، ورغم أنه لا توجد أرقام أو نسب حول حجم المشاريع الصغيرة والمتوسطة محليا، إلا أن نسبة السجلات غير المفعلة أو الملغية تصل إلى أكثر من 50 في المائة وهذه نسبة مقلقة، كونها تعني أن أصحابها لم يستطيعوا إعادة تفعيلها أو الاستمرار بنمو مشاريعهم. كما أوضح أن البنوك لا تدعم إلا المشاريع المضمونة المتمثلة في كبرى الشركات، وكثير من المؤسسات الصغيرة تحصل على التمويل بعد شراكتها مع كبرى الشركات، والاضطرار إلى إعطاء منشأة كبيرة جزءا من أسهمها في سبيل الحصول على اسم المنشأة الكبيرة للحصول على التمويل، مشيرا إلى أنهم قد أصبحوا مدينين للبنوك. من جانب آخر، يرى حمد التويجري المحلل الاقتصادي، أنه لا بد من إيجاد منافذ أخرى لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة خلافا للصناديق التمويلية الموجودة في السوق حاليا في محاولة لسد مشكلة عزوف البنوك عن تقديم القروض المالية لأصحاب المشاريع، كون سياسة البنوك تتطلب ضمانات لاسترجاع قروضها من المنشآت المقترضة، كما أن البنوك غير مستعدة للمغامرة. إذ ما تعثرت المنشآت الصغيرة في السوق لذلك لديها مخاوف من سياسة إقراض هذه المنشآت، التي ليست لديها الضمانات التي تشجع البنوك على تمويلها. وقال إن ضرورة إيجاد حلول لاستمرار تمويل المنشآت الصغيرة للمساهمة في نموها وتحولها من منشآت صغيرة إلى متوسطة واستمرارها في السوق، يساعدها على مواجهة المنافسة الشرسة من العمالة الوافدة التي تسيطر على نسبة كبيرة من هذه المنشآت وتديرها بطرق مشبوهة، مؤكدا أن برنامج ''نطاقات'' قد يساعد على استمرار المنشآت الصغيرة للشباب السعودي؛ لأنه سيحد من عمليات التستر والمشاريع التي يملكها غير سعوديين، وبالتالي سيقلل من المنافسة التي تتعرض لها هذه المنشآت من قبل العمالة الوافدة.
إنشرها

أضف تعليق