بعد اجتماع صاخب للمساهمين وسنوات من الأرباح المتدنية، يأمل أكبر البنوك الإسلامية في الكويت أن تستعيد خطة عكسية جديدة ثقة المستثمرين.
وسيراقب مصرفيو الخليج نتائج هذه الخطة من كثب، حيث لا يزال شبح القروض غير العاملة ومشكلات الأصول التي خلفتها الأزمة المالية، يلازم الصناعة المالية في المنطقة.
فبينما تسببت الأزمة في خراب عبر الشرق الأوسط، إلا أن الشعور بها كان أقوى في الكويت على وجه التحديد، فقد تزعزعت أسس شركات الاستثمار التي تجاوزت حد الدين وكذلك سوق الأوراق المالية ذات التنظيم المتراخي، ثم تحسنت التوقعات بالنسبة لبعض البنوك الخليجية في السنوات التالية مع استعادة الاقتصاد الإقليمي عافيته، إلا أن الأصول ضعيفة الأداء لا تزال تطارد بيت التمويل الكويتي.
وقد بدأ الاستياء يعلن عن نفسه، حيث جرت مشادات كلامية في الاجتماع السنوي العام في آذار (مارس) بين المساهمين الغاضبين وإدارة البنك، وذلك بسبب عدم رضا المساهمين عن أداء البنك، فقد انخفضت الأرباح بنسبة 24 في المائة في العام الماضي.
ويقول محمد العمر، الرئيس التنفيذي للبنك: "تحدثنا كثيراً عن الأداء. لقد أعطيناهم الثقة، وبذلنا قصارى جهدنا للحفاظ على توازن جيد للربح. إننا نتخذ الإجراءات اللازمة بسبب هبوط السوق".
ولا تزال القروض المعدومة المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية تضر بالشركة، فقد بلغ احتياطي بيت التمويل الكويتي والشركات التابعة له 556 مليون دينار كويتي (ملياري دولار) مع نهاية العام الماضي، أي بزيادة طفيفة عن احتياطي عام 2010 المقدر بـ 552 مليون دينار كويتي.
ولمواجهة التحديات، قام البنك بتطوير خطة خمسية جديدة بمساعدة شركة Booz & Co. للاستشارات الإدارية، كما تم تكليف شركة DLA Piper القانونية للعمل على هذه الخطة.
وكجزء من النهج الجديد، سيقوم البنك بدراسة مجموعة من مبيعات الأصول وعمليات الإدماج وإعادة الهيكلة في وحدات أعماله التجارية، وكما صرح البنك في بيان له لوكالة الأنباء الكويتية، سيقوم أيضاً بتعيين "قادة جدد".
ويقول أحد الأشخاص المطلعين على هذه العملية: "إنها ليست إعادة هيكلة حقيقية بمعنى إعادة الهيكلة المتعثرة، بل هو إجراء صحي، فهم يعالجون الأمر بشجاعة للمضي قدماً".
وتستفيد الشركة، كونها بنكا إسلاميا إقليميا، من الصناعة المطابقة للشريعة الإسلامية بشكل جيد، حيث يُتوقع ارتفاع إصدار السندات الإسلامية بنسبة 50 في المائة على الصعيد العالمي عام 2012. وتقول شركة إرنست آند يونج: إنه من المتوقع أن تتضاعف الأصول الخاضعة للإدارة في المؤسسات الإسلامية في المنطقة من 416 مليار دولار عام 2010 إلى 990 مليار دولار بحلول عام 2015.
وكان البنك قد توسع خارج منطقة الخليج في دول مثل البحرين وتركيا وماليزيا، قبل أن تترسخ الأزمة، كما أنه يُدرج الآن في ميزانيته العمومية 15 شركة تابعة، فضلاً عن خمس شركات له فيها حصص مباشرة، ويعني هذا التنوع الكبير أن بيت التمويل الكويتي لم يعد مجرد بنك، فوحداته تقوم بتأجير السيارات وبيع وشراء العقارات وكذلك مشاريع الاستثمار في رؤوس الأموال.
وقد تتمكن بعض هذه الوحدات قريباً من دخول سوق البيع، ويقول شخص مطلع على الخطة الخمسية: "إنهم يراجعون استثماراتهم، ويتطلعون للتحول عن الاستثمارات المتعثرة من أجل تعظيم القيمة إلى أقصى حد ممكن. قد يحدث أي شيء".
وتأمل الشركة في أن وضع الخطة الجديدة موضع التنفيذ قد يزيد من سعر أسهمها المتدنية، التي هبطت بنسبة 25 في المائة تقريباً خلال العام الماضي، لكن يقول البعض: إن مستثمري الأوراق المالية لديهم تساؤلات حول "الصندوق الأسود" لعديد من استثمارات الشركة، مع توافر القليل من المعلومات عن الشركات والمؤسسات العديدة التابعة لها.
ويعد التصدي لهذا التصور من الأولويات، وتقول الإدارة: إن الخطة الجديدة تهدف إلى جعل الشركات التابعة أكثر مردوداً، بالحد من الازدواجية والإنتاجية المتزايدة.
ويقول أحد المصرفيين في دبي: "قد يمكن تحقيق قيمة ضخمة إذا ما كانوا جادين في تغيير شكل الأعمال التجارية".
وقد أبدى المساهمون ردوداً غير متحمسة تجاه الخطة المقترحة، على الرغم من زعم الإدارة أنها ستضيف قيمة.
ويقول المعمر: "إننا الآن في مرحلة التنفيذ، وبالتأكيد بعض المساهمين لديهم آراؤهم الخاصة؛ فهم يعتقدون أن التغيير ليس سهلاً وأننا سنخسر كفاءات في المناطق (...) وهذا القلق هو حق مشروع لهم".
وقد رفض المعمر الكشف عن أصول معينة قد يتم بيعها، وكان البنك، الذي تملك الحكومة نسبة 49 في المائة منه، قد أعلن الأسبوع الماضي عن بيع 20 قطعة أرض جنوب الكويت، محققاً ربحا بمبلغ 10.19 مليون دينار كويتي.
ويقول المعمر: "إننا لا نفتح الباب أمام أصل بعينه لنقول هذا للبيع، لكننا لا نغلقه أمام من يرغبون في الاستفادة من حقيبتنا المالية والاستثمار".
