الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 11 يوليو 2026 | 25 مُحَرَّم 1448
Logo

من البئر الشهيرة "هداج تيماء"، إلى المعالم الأثرية المميزة والمتنوعة، يجد القادم إلى محافظة تيماء إرثاً تاريخياً زاخراً يستقبله على أبواب المدينة التي عاشت مراحل زمنية وتتابعت عليها حضارات مختلفة يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد.

وكواحدة من أهم المدن في شمال الجزيرة العربية، تتميز محافظة تيماء التي تقع إلى الجنوب الشرقي من تبوك بنحو 264 كيلاً، بأنها من أهم المحافظات الغنية بآثارها ومعالمها التاريخية والطبيعية، وكذلك بوفرة المياه وخصوبة التربة واعتدال المناخ، ومنحها موقعها الجغرافي أهمية كبيرة، ما جعلها مستقرة حضاريا منذ أقدم العصور، حيث أصبحت نقطة وصل مهمة بين جنوب الجزيرة العربية وبلاد الشام ومصر وبلاد فارس والأناضول. وعلى تلك المدينة تتابعت حضارات عديدة بدءا من العصور الحجرية الحديثة (الألف العاشر حتى نهاية الألف الرابع ق. م.) ومرورا بالعصر البرونزي (الألف الثالث ق. م.) ثم العصر الحديدي (الألف الثاني ق. م.) وهو العصر الذي فيه ازدهرت تيماء حتى أصبحت واحدة من أهم المدن في شمال الجزيرة.

وتشتهر تيماء بمعالمها الأثرية المميزة، ومن أهمها السور الخارجي الذي يعود بناؤه إلى القرن السادس قبل الميلاد، وهو من أطول الأسوار التاريخية في الجزيرة العربية وأكثرها تحصينا، وقصور الحمراء، والرضم، والسموأل لصاحبه الملك السموأل بن عاديا الأزدي، والبجيدي، والطلق، وقصر الإمارة الذي يعد أحد أهم معالم العمارة التقليدية في المملكة, وحي قريان، وقلاع الناجم والبويضا، وموقع قرية الذي كشفت فيه أعمال تنقيبات للبعثة السعودية الألمانية عن نتائج علمية مهمة تظهر وجود مراحل استيطانية متعددة, حيث عثر على مجموعة من النقوش والكتابات المسمارية والثمودية والأرمية والنبطية والإسلامية المبكرة والمتأخرة.

وارتبط اسم "هداج تيماء" بالمدينة وورد في كثير من قصائد الشعراء الذين استشهدوا به كناية عن كرم الممدوح، وتعد بئر هداج من أشهر الآبار التي عرفها العالم القديم ويعود تاريخها إلى منتصف القرن السادس من الألف الأول قبل الميلاد، وتعرضت خلال تاريخها إلى كثير من الأحداث، حيث اندثرت تماما بسب طوفان اجتاح المدينة في القرن الخامس الميلادي, ومن المحتمل أن تكون قد تضررت بسب زلزال ضرب المدينة في القرن السادس الهجري، كما نالها التخريب في القرن السابع الهجري بعد أن تعرضت لطوفان، وبقيت مطمورة بالكامل حتى أعيد حفرها قبل 400 عام تقريباً، لتعود للعمل والعطاء وتستمر في إمداد الأهالي بالمياه بواسطة السواني حتى عام 1373هـ.

وعندما زار الملك سعود - طيب الله ثراه - مدينة تيماء ورأى مدى معاناة الأهالي في استخراج المياه، أمر بتركيب أربع مضخات فزادت بعدها الإنتاجية وتوسعت تبعا لذلك الرقعة الزراعية وكان للتسهيلات المقدمة للمزارعين دورها في أن مكنت كل مزارع من أن تكون له بئر داخل مزرعته بإنتاجية أكثر وبسبل أيسر, وأدى وجود هذه الآبار التي حفرت بأعماق أكثر حول بئر هداج إلى نقص في مياهها، وأصابها الإهمال وتعرضت للتخريب. ونظرا للأهمية التاريخية والمعمارية لهذه البئر بادر الأمير فهد بن سلطان بن عبد العزيز أمير منطقة تبوك بترميم البئر وإعادتها إلى حالتها وتم تأهيلها لتكون معلماً سياحياً مهماً يؤدي دوراً ثقافياً واقتصادياً.

ونظراً لأهمية تيماء التاريخية، أقيم فيها متحف للآثار والتراث الشعبي ومركز متكامل للدراسات والبحوث الأثرية على مساحة تتجاوز سبعة آلاف متر مربع ويشتمل على معمل للترميم والرسم والمساحة والتصوير وقاعة محاضرات ومكاتب إدارية ومستودعات للآثار وأخرى للأدوات الحقلية والمكتبة، ومن أبرز عناصر المشروع متحف متخصص تعرض فيه قطع أثرية نفيسة ومواد تراثية، وقد تم ترتيب العروض بأسلوب علمي روعي في العرض الأقدم فالأحدث.

وتاريخياً، كان لتيماء في عهد الدولة الآشورية, ظهور على المسرح السياسي، إذ تذكر النصوص المسمارية العائدة إلى الملك الآشوري تجيلان بلاسر (745ـ727 ق.م.) أن الملك فرض الجزية على تيماء واستمر ذلك في عهد الملك الأشوري سرجون الثاني (722 ـ 705 ق. م.) والملك آشور بانيبال (669 ـ 627 ق. م.). وفي العهد البابلي، كانت تيماء محوراً مهماً، حيث اتخذ الملك نبوخذ منها مستقرا له بل وعاصمة لدولته، وبعده شكلت تيماء مركزاً تجارياً ونهضت المدينة بقوة في عهد عاديا الأزدي القحطاني، وازدهرت أكثر في عهد حفيده السموأل بن حيا. ومع ظهور الإسلام، أصبحت تيماء مدينة إسلامية، حيث ولى الرسول - صلى الله عليه وسلم - يزيد بن أبي سفيان عليها، وكانت مورداً مهماً ومنطلقاً للفتوحات الإسلامية، ومرت بأحداث عدة وكانت تظهر تارة وتخبو تارة حتى العصر السعودي، حيث بدأت بالنمو وشهدت ازدهارا متواليا في مختلف الأصعدة، وأكسبها تراثها الثقافي والتاريخي شهرة واسعة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية