الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

مذكرات مبتعث 37 : 37 ساعة في دولة متقدمة!

سعيد القرني
سعيد القرني
الجمعة 23 مارس 2012 14:6
مذكرات مبتعث 37 : 37 ساعة في دولة متقدمة!

وصلتني رسالة "بالبريد الالكتروني" من الصديق العزيز أبي طيف تحتوي دعوة لحضور ندوة مكثفة عن الريادة –موضوع رسالتي للدكتوراه- في جامعة نيوكاسل ، فشكرته و تتبعت الروابط لأقرأ تفاصيلها فوجدتها تستحق الحضور و عناء السفر لمسافة 600 كلم ، فتحت متصفح الانترنت لأبحث عن "وسائل السفر" المتاحة ، و بدأت بالطائرة و اكتفيت بكتابة جملة "flight exeter to newcastle" لأجد العديد من العروض و الخيارات ، و في هذه الحالة يفضل أن تبحث عن موقع يبحث لك في عدة خطوط طيران و يوفر عليك الجهد و الوقت ، و يقدم لك أفضل العروض ، و كان لي ذلك ، لكن للأسف لايوجد رحلة مباشرة من مدينتي صباح الخميس و العودة مساء الجمعة ، فعدلت البحث لأقرب مدينة كبيرة منا بريستول ، فوجدت رحلة صباح الخميس و العودة عصر الجمعة ، وقبل اختيار خطوط الطيران كان لابد أن أقرا عن هذه الخطوط من تجارب السابقين حتى لا أتورط مع شركة و همية او كثيرة الأعطال ، و بعد ان قرأت مراجعات المسافرين –هناك عدة مواقع توفر ذلك مثل tripadvisor- استقر الراي على easyjet لكن كيف أصل الى بريستول التي تبعد عنا 125 كلم؟

كان هناك 5 خيارات للوصول الى هناك: القطار ، الباص ، التكسي ، سيارتي الخاصة ، ان استاجر سيارة و اوقفها في المطار،

و اخترت اريحها و اامنها و هو طويل العمر القطار.

عدت الى الانترنت و شريت تذكرة الطائرة ب71.89 جنيه مع التأمين فيما لو فاتتني الرحلة ، ثم شريت تذكرت القطار ب26.15 جنيه ، و كدت أن أكتب هذا المقال لكن انتظرت شهرا كاملا حتى تتم الرحلة كما هو مخطط لها ، فاحكيها كما كانت و ليس كما تخيلتها و اليكم القصة:

الخميس:

6:00: وصل التكسي الى بيتي بالدقيقة ، و كنت قد طلبته من شركة التكسي قبلها بليلة ، و ركبت في سيارة تعمل بمحرك عجيب يعمل بالكهرباء المتولدة من سير المركبة لسرعة 40 ميل ثم يستخدم الوقود بعد ذلك ، و يشحن السيارة تلقائيا و وصلت المحطة بعد سبع دقائق .

"من قال ان استقرار اسعار النفط لن تدفع الغرب الى البحث عن وسائل بديلة للطاقة"

6:20: وصل القطار و توجهت الى المقعد الذي حجزته خصيصا امام طاولة و انطلق القطار الساعة 6:22.

في القطار جاء رجل بكامل اناقته يبتسم و يبيع المشروبات و الفطائر ، و جاء اخر بعده خفيف الظل يوزع الابتسامات و يطلب التذاكر.

7:25 :وصل القطار الى بريستول و خرجت ابحث عن الباص ، لكن من باب السلامة قررت استقلال تكسي لاصل مبكرا وكان لي ذلك بأن وصلت المطار الساعة 7:50 .

8:55: بدأت الطائرة بالحركة في هذا الوقت بالثانية لأول مرة في حياتي يحدث هذا ، و كادت تدمع عيني من رهبة الموقف و الحدث التاريخي! طبعا لم احتج الى الوقوف في طابور لقص كرت صعود الطائرة لانه معي منذ شهر فالتذكرة هي كرت صعود الطائرة لكن وقفنا في طابور طويل جدا لركوب الطائرة استغرق منا قرابة 35 دقيقة.

الطائرة صغيرة تتسع لقرابة 150 راكب لانه طيران اقتصادي لكن التعامل راق جدا و الخدمات متوفرة لكن غير مجانية.

9:55:وصلت الطائرة نيوكاسل بالسلامة و كانت رحلة مريحة جدا ، و بعدها خرجت من المطار لاستقل سيارة اجرة الى موقع الندوة و وصلت الساعة 10:15 دقيقة متاخر 15 دقيقة و يشفع لي انني اتيت من سفر 600 كلم و اربع ساعات فيها سيارة و قطار و طائرة و هناك من يتاخر ساعة و هو في نفس الفندق.

كان اليوم حافلا انتهت الندوة الخامسة عصرا و توجهت الى السكن الذي حجزته مسبقا عن طريق جامعة نيوكاسل ، و هو عبارة عن غرفة في سكن الجامعة كانت مفاجاة بالفعل فهي كبيرة جدا و فاخرة و مريحة و سعرها 46 جنيه مناسب جدا.

لم يكن هناك وقت كثير لرؤية المدينة لكنني احتاج لتناول وجبة العشاء ، فطلبت سيارة اجرة و توجهت بعد المغرب الى سوق اوصاني به الصديق ابو الحسن و هو مركز المترو "Metro centre" و اسمعوا كيف تصفه البي بي سي بتقرير عام 2006: "مركز المترو بحجم بلدة صغيرة و يستوعب سكان بلدة كبيرة و يوظف 7000 و يستطيع استقبال 150 الف متسوق ب 12 الف موقف سيارة و مازال يعد أكبر مركز تسوق في اوروبا" كل هذا في مدينة سكانها اقل من 190 الف نسمة يعني اصغر من العزيزة بيشة!

يوم الجمعة:

بدأت الندوة الساعة 9:00 و استاذنت قبل النهاية بساعة لاكمل رحلة العودة.

2:30 : حضر التكسي بالدقيقة الى مقر اقامة الندوة ، و توجهت الى المطار لاصل الساعة 3:00 عصرا.

3:50 : بدأت الطائرة بالحركة لكن هذه المرة أبكر ب5 دقائق ، و للاسف كادت تفوتني الرحلة لانني كنت انتظر سماع الاعلان ، و اذا بهم يكتفون بالاعلان عبر الشاشة و كنت اخر الراكبين ، و لو فاتتني الرحلة لما كتبت لكم هذا المقال من الغيظ.

4:50 وصلت الطائرة الى بريستول و قررت هذه المرة ان استقل الباص الى محطة القطار ، و وصل المحطة الساعة 5:45 ولم الحق بالقطار ، و انتظرت ساعة في المحطة لكن في مقهى جميل و نظيف و مريح ، تمكنت فيه من شحن جوالي ، و قضيت الساعة اتصفح الانترنت و أقرأ تعليقاتكم الجميلة على مقالي السابق، و أرد على الايميلات ، و بعض التغريدات خاصة اننا أعلنا في ذات اليوم عن مسابقة "صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف للاداب و الفنون" لمبتعثي بريطانيا و التي أتشرف بادارتها.

6:43 : وصل القطار و هذه المرة لم يكن لي مقعد محجوز لانني اخترت مرونة اكبر في وقت التذكرة ، و كان لابد ان اسابق الركاب لركوب القطار ، و الحمد لله وجدت مقعدا و المخاطرة كانت ان ابقى واقفا حتى اصل.

في القطار كنت اتواصل مع الزملاء في اكستر للاطمئنان على النشاط الثقافي المقام هذه الليلة و الذي لحقت باخره عند وصولي لهم الساعة 8:00 مساء.

ما دفعني لكتابة المقال هو هذه الجملة "هيه ايه الحضارة غير المواصلات" التي سمعتها من د.فاروق الباز ملك الفضاء بلهجته الصعيدية الجميلة في حديثة و رؤيته لنقل الحضارة الى مصر و العالم العربي.

"المواصلات شريان حياة" و هي ما يجعلك تستطيع التواصل مع العالم كله حتى لو قررت ان تستمتع بالعيش في قرية صغيرة هنا!

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية