الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

من النادر أن يختنق مدير شركة ياباني بالعبرات خلال مقابلة مع وسائل الإعلام، لكن الأوقات الحالية في اليابان ليست عادية. وبالنسبة لواتارو ساتو، الذي يتولى الشهر المقبل منصب رئيس شركة سيكينوشي للمطاعم ومصانع المشروبات الغازية، كان العام الماضي صعبا ومليئا بالمعاناة.

تقع هذه الشركة العائلية في مقاطعة إيواتي في الشمال الشرقي، المنطقة التي تضررت بشدة جراء الزلزال والسونامي الذي ضرب المنطقة في 11 آذار (مارس) 2011. وعلى الرغم من أن مصنع المشروبات يقع في منطقة بعيدة عن البحر، وبالتالي نجا من السونامي، إلا أن الفوضى التي سببها الزلزال أدت إلى ضياع شهور من العمل وترتبت عليها فواتير هائلة لإصلاح المباني. ولفترة معينة كانت سيكينوشي تقف على حافة الإفلاس، لكن لم تكن هذه المشاكل هي التي جعلت الدموع تترقرق في عيني ساتو، حين أجريت مقابلة معه قبل الذكرى السنوية للكارثة. ما أجج مشاعره وأهاج ذكرياته هو رد فعل الزبائن حين أبلغهم مصنع المشروبات، معتذرا أنه لا يعرف متى سيتمكن من شحن طلبياتهم.

وقد أخبرني وهو يَجهَد لاحتواء مشاعره: ''لقد أرسلوا المال على الرغم من ذلك. وقد أنقذنا هذا''.

لقد سمعت قصصا كثيرة من هذا القبيل منذ كارثة 11 آذار (مارس). ففي المدن إلتي تحولت إلى خراب جراء كارثة الطوفان، لم تنتظر شركات البناء عقوداً من السلطات المحلية وإنما ضخت مواردها لرفع الأنقاض. وعلى طول الساحل المدمر هناك الآن القليل من محال المنازل الجاهزة، بعضها مليء بالبضائع التي تم توفيرها من ائتمان من قبل الموردين المخلصين. وجرت إعادة تشغيل المصانع الصغيرة باستخدام معدات إنتاج تم التبرع بها من قبل نظراء من مختلف أنحاء البلاد.

مثل هذه الحكايات هي جزئيا دليل على التضامن الاجتماعي الأوسع في مواجهة أسوأ كارثة طبيعية في اليابان منذ ما يقرب من تسعة عقود. لكنها تؤكد كذلك ثقافة الأعمال الوطنية المميزة التي تكون فيها غالبا قيمة العلاقات طويلة الأجل أعلى من المنافع قصيرة الأجل.

ولا يتم فقط إبراز العلاقات بين الموردين والعملاء، فالكثير من الشركات تحافظ على علاقات ودية مع منافساتها وتقدم مساعدة متبادلة في الأوقات الصعبة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية