الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 23 أبريل 2026 | 6 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

«جوجل» يسقط الموسوعة البريطانية ورقيا رغم تاريخها الطويل

سارة جوردون
سارة جوردون
الثلاثاء 20 مارس 2012 3:47
«جوجل» يسقط الموسوعة البريطانية ورقيا رغم تاريخها الطويل

كان من الصعب ألا نشعر بلسعة الألم حين بلغنا هذا الأسبوع أن إدارة الموسوعة البريطانية ستتوقف عن طبع موسوعتها الشهيرة الواقعة في 32 مجلداً.

نشرت الموسوعة للمرة الأولى في إدنبره قبل 244 عاماً، ولطالما كانت تزين كثيراً من الأرفف على مدى السنين، وكانت رمزاً للمكان الذي يمكنك الذهاب إليه للحصول على المعلومات. لكن لأن حقيقة ''سأبحث عن ذلك في جوجل'' أصبحت تحل محل ''سأبحث عن ذلك في الموسوعة البريطانية'' كان لا بد للقائمين على الموسوعة أن يفكروا مليا، وأن يقرروا في نهاية الأمر أن عملية النشر ستكون بعد الآن على الإنترنت فقط.

إن بريتانيكا، الشركة الأمريكية التي تتولى طبع الموسوعة منذ عام 1902 والتي يمتلكها جاكي سافرا، وهو من عائلة مصرفية سويسرية، على حق في قرارها بأن تتحول إلى الحداثة. فمنذ فترة طويلة اختفت أيام عام 1771 (الفترة التي نشرت فيها الموسوعة للمرة الأولى) حين عرَّفت الموسوعة ''المرأة'' على أنها ''أنثى الرجل''. وهي تدعي أنها أول موسوعة تُنشر على الفضاء الإلكتروني، حيث انطلقت على شبكة لِكسِس نِكسِس Lexis Nexis في عام 1981، ثم طبعت على قرص مدمج في عام 1989، ونُشرت على الإنترنت في عام 1994. ومن السهل رؤية أن التوقف عن الطباعة والتحول إلى الإنترنت هو الخطوة المنطقية التالية. ولأن الموسوعة تتبع شركة خاصة، فمن الصعب معرفة الأرقام والبيانات الخاصة بها، وبالتالي من غير الواضح مقدار المبالغ التي تحصل عليها الشركة من الاشتراكات على الإنترنت ومن الدعاية والإعلان. لكن المنطق التجاري وراء قرار الأسبوع الحالي هو علامة على الحركة السريعة للاتجاهات العامة التي تَجهَد جميع دور النشر في التعامل معها.

إن صعود أجهزة الآيباد وتراجُع أسعار جهاز كِندِل والأجهزة الأخرى لقراءة الكتب الإلكترونية - ناهيك عن الأسعار الزهيدة نسبيا للكتب الإلكترونية نفسها - يؤدي إلى اندفاع في أرقام مبيعاتها. ففي أيار (مايو) 2011 قالت شركة أمازون إن مبيعات الكتاب الإلكترونية تفوقت للمرة الأولى على مبيعاتها من الكتب المطبوعة (المجلدة وغير المجلدة).

وتتوقع شركة برايس ووترهاوس كوبرز الاستشارية أن يرتفع الإنفاق العالمي على الكتب الإلكترونية بمعدل سنوي 35 في المائة على مدى السنوات الثلاث المقبلة - أي ما يعادل 10 في المائة من جميع مبيعات الكتب الاستهلاكية والتعليمية بحلول عام 2015، بعد أن كانت نسبتها دون 3 في المائة في عام 2010.

وتقول جمعية الناشرين الأمريكيين إن هذا الاتجاه العام واضح بصورة خاصة في الولايات المتحدة، حيث كانت مبيعات الكتب الإلكترونية في كانون الأول (ديسمبر) الماضي أعلى من مبيعات السنة السابقة بنسبة مذهلة بلغت 72 في المائة. وبالطبع، الموسوعة البريطانية لا تواجه المنافسة من الكتب الإلكترونية فقط، وإنما كذلك من مصادر أخرى للمعلومات على الإنترنت. وتقول مؤسسة موسوعة ويكيبيديا إنها تجتذب 400 مليون زائر متفرد كل شهر. وتحاول الموسوعة البريطانية، التي يبلغ عدد مستخدمي نسخها على الإنترنت 100 مليون شخص، التنافس مع ويكيبيديا، مثلما تفعل الموسوعات الإلكترونية الأخرى على الإنترنت، من خلال السماح للمستخدمين بالمساهمة في الصور أو مقاطع الفيديو، وفي الآونة الأخيرة أطلقت برنامجاً خاصاً بها.

لكن يبدو أن الجهود القوية والصراع الدائر بين جميع شركات تقديم المحتوى على الإنترنت في سبيل اجتذاب القراء، وبالتالي توليد الإيرادات، يتحرك بصورة حاسمة بعيداً عن توفير المحتوى باتجاه نوعية المحتوى. والأمل أن تؤدي المنافسة الحادة بين شركات بيع المعلومات على الإنترنت إلى تشجيع الموسوعة البريطانية على مواصلة التزامها التقليدي المعهود بالأبحاث الرصينة والمتينة.

لكن حتى لو كانت النتيجة فعلاً هي خروج موسوعة بريطانية أفضل في المستقبل، فلا يزال يجدر بنا أن نذرف دمعة حزن وحنين على الماضي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية