تعتبر جمعية ''فيس بوك'' شبكة اجتماعية. بدأت مجموعة موظفي ''فيس بوك'' الأوائل الذين شيدوا عالم الصداقة والحب والبحث الفضولي على الانترنت في تأسيس الشركات الخاصة بهم، والاعتماد على العلاقات التي أقاموها في العالم الحقيقي مع بعضهم البعض من أجل المشورة والاستثمار والتعاون.
وتتراوح مشاريعهم الجديدة من أداة خاصة بمكان العمل إلى موقع لمقارنة الوصفات الدوائية، لكن لديهم جميعاً العديد من الأشياء المشتركة، وبشكل رئيس، لجوؤهم إلى المستثمرين الذين استثمروا حتى الآن عشرات ملايين الدولارات في هذه الشركات.
يقول مستثمر ''مموّل'' دعم اثنتين من الشركات التي أسسها أشخاص من أوائل الموظفين في ''فيس بوك'': يتسم فريق فيس بوك الأول، أول 60 إلى 100 موظف، بالبراعة، والذكاء وروح المبادرة لتأسيس المشاريع''.
وهم يتسمون أيضاً بالطموح. فقد بنوا عندما كانوا في أوائل العشرينات من أعمارهم تقنية أثرت على مئات الملايين من الناس. والآن، حدد رواد المشاريع هؤلاء مشكلات جديدة. ووفقاً لـ دوغ هيرش الذي عمل في شركة ياهو وشركة فيس بوك في أيامهما الأولى، فإن الاضطلاع بمشكلات البيانات التي تنطوي على تحديات في سن الشباب، وإحداث مثل هذا الأثر المباشر على الناس يصبح نوعاً من الإدمان. وفي حين أن تحقيق نجاح بحجم النجاح الذي حققه ''فيس بوك'' غير مضمون، فإنهم يجلبون منه الثقة التي تدفعهم إلى المحاولة.
''إنك تعلم أن هناك فرصة لأن تفشل''، كما يقول سكوت مارليت الذي ترك ''فيس بوك'' في عام 2010 لتأسيس ''جودركس''، وهو موقع لمقارنة الأسعار الخاصة بأدوية الوصفات الطبية، بالاشتراك مع هيرش. ويعلق مارليت قائلاً: ''ما هي فرص قيامنا بصنع منتج آخر سوف يشاهده 850 مليون شخص؟ لكنه يعطيك أيضاً فكرة ما بأن هناك حجماً، وأن هناك طريقاً لصنع منتجات عظيمة تؤثر على حياة أناس كثيرين''.
تتميز هذه المجموعة بشراكات رئيسة ولدت في الشبكة الاجتماعية. لقد أصبحت علاقات العمل صداقات والعكس بالعكس. إن هذه الروابط تشبه تلك التي تكونت في شركات مثل ''بيى بال'' التي ما زال موظفوها السابقون يطلقون ويمولون الشركات المبتدئة. لكن شركات قليلة بدأت بمثل هؤلاء المهندسين الذين لا يتطرق إليهم الشك، ثم نمت إلى أحجام تغير اللعبة مثل ''فيس بوك''، وهذا ما يميز هؤلاء المهندسين الشباب، كما يقول المستثمرون.
يراهن المستثمرون على حقيقة أن هؤلاء المبرمجين حددوا الشبكة الاجتماعية ولديهم فهم بها. لكن العديد من الشركات الأخرى استخدم الصيغ التي يستخدمها ''فيس بوك''، كالطلب من المستخدمين أن يوقعوا بأسمائهم الحقيقية. وكان هناك تفجر للشركات المبتدئة في مجال الشبكات الاجتماعية، أو الألعاب أو البرمجيات التي يحذر العاملون في ''فيس بوك'' من أنها تحدث ''فقاعة اجتماعية''.
لكن المستثمرين يأملون في أن يكون لدى موظفي ''فيس بوك'' السابقين ميزات خاصة تميزهم عن الآخرين. يقول المستثمر الممول: ''إن معظم المواقع الاجتماعية هو تجارب نفسية. إن جمهور فيس بوك يفهم النفسية الأساسية لما يحرك الاجتماعي، إن أبعاد ذلك دقيقة''.
توجد لدى صناديق رأس المال المغامر العاملة في مجال التقنية بما فيها ''أكسيل''، و''بنتشمارك''، و''أندرسون هورويتز'' و''كلاينر بيركنز'' رغبة قوية في احتضان أولئك الأعضاء الأوائل، أملاً في تحقيق ولو جزء يسير من النجاح الذي حققه ''فيس بوك''.
ورغم أن الأموال تتدفق بسهولة من المستثمرين على أصحب المشاريع هؤلاء، فإن الروابط التي كونوها أثناء العمل خلال الليل في ''فيس بوك'' وهم يحاولون تجنب انهيار السيرفرات والتغلب على إقبال المستخدمين الهائل لا حدود لها. يقول مارليت، مؤسس موقع جودركس: ''لو جاءني شخص من فيس بوك وطلب مني مالاً، لأعطيته إياه فوراً. إنني أثق بالأشخاص الذين عملت معهم''.
شبكة قوة ''فيس بوك''.. رواد مواقع الإنترنت يفردون عضلاتهم الرقمية
''كوورا''
آدم دانجيلو
العمر: 27 عاماً
رئيس قسم التقنية في ''فيس بوك'' من شهر حزيران (يونيو) 2005 إلى شهر حزيران (يونيو) 2008.
والآن هو أحد مؤسسي شركة كوورا.
تشارلي تشيفر
العمر: 30 عاماً
مهندس في ''فيس بوك''، عمل على منصة ''فيس بوك'' وشبكة الاتصال فيه والآن هو أحد مؤسسي ''كوورا''.
يعتبر آدم دانجيلو وتشارلي تشيفر رجلين هادئين. إحدى نقاط القوة الرئيسة لعلاقتهما العملية أنهما يفهمان بعضهما بعضاً من دون الحاجة إلى قول الكثير.
يستذكر تشيفر اجتماعاً مع دانجيلو عندما كانا يعملان في ''فيس بوك''. قال دانجيلو ثلاث كلمات، فرد عليه: ''نعم، نعم، نعم، إنني أعرف ما تقصد''. وقد أحس زميلهم الثالث الذي كان حاضراً بالاضطراب.
بدأت الشراكة بينهما في عام 2005 عندما تعاقد دانجيلو مع تشيفر من شركة أمازون للانضمام إلى ''فيس بوك''، وقد امتدت هذه الشراكة الآن إلى مشروعهما المشترك كمؤسسين لموقع كوورا الذي يعمل في مجال استقبال الأسئلة والرد عليها.
وقال دانجيلو في هذا الصدد: ''إنها الخطوة التالية في تطور العمل الذي كانت تقوم به مكتبة المشاركة في المعرفة والحصول عليها''.
الفكرة ليست جديدة، حيث إن هناك مواقع أخرى تطبقها مثل ''اسك دوت كوم'' و''ياهو''، لكن دانجيلو يقول إن المحاولات السابقة غير مركزية أو يتم تنفيذها بشكل سيء. وكما كانت هناك محركات بحث قبل جوجل وشبكات اجتماعية قبل ''فيس بوك''، فإن موقع كوورا يمكن أن يقوم بهذا العمل على نحو أفضل، كما يقول.
وبينما يعمل موقع كوورا في ربط الناس بالمعلومات، فإنه يستخدم عناصر اجتماعية رئيسة للقيام بذلك. يجب على الأشخاص أن يوقعوا باستخدام أسمائهم الحقيقية، بحيث ترتبط هويتهم بالأسئلة التي يسألونها ويجيبون عليها.
تبدأ الشبكات بالتشكل عندما يجد الناس أشخاصاً آخرين يشاركونهم اهتماماتهم.
يستخدم الأشخاص موقع كوورا لطرح أسئلة محددة عن الأحداث الجارية، أو لطرح أسئلة ثقافية مثل: ''كيف أصبح عصير البرتقال مشروب إفطار شائع في الغرب؟'' يأتي الجواب الأكثر شعبية من مهندس كمبيوتر من أصل هندي، وليس من خبير اقتصادي رسمي أو من مختص في علوم الإنسان.
بهذا المعنى، يعتبر موقع كوورا ديمقراطياً، وهي صفة يقول موظفو ''فيس بوك'' السابقون إنها مهمة.
ويضيف تشيفر: ''إذا لم تكن لديك شهرة، فإنك تستطيع أن تؤسس واحدة عبر الإجابة عن الأسئلة على موقع كوورا''.
ويقول إن بعض المستخدمين، ومن ضمنهم مهندسون في وادي السليكون وطباخ يوجد مقره في مدينة دالاس – وجدوا وظائف من خلال نشاطهم على موقع كوورا.
يعول موقع كوورا على هذه التجارب الإيجابية للمستخدمين لكي يستقطب مستخدمين جدداً للموقع، قبل أن يقلق بشأن الطريقة التي تمكنه من جني الأموال. وفي شهر كانون الثاني (يناير) 2012، كان لدى الموقع 1.2 مليون زائر حسب ''كوم سكور''، وهي شركة تعمل في مجال التحليل الرقمي والتسويق، وذلك ارتفاعاً من 147 ألف زائر قبل ذلك بعام عندما تم إطلاق كوورا.
يقول دانجيلو: ''ما زلنا في طور النمو''.
''أسانا''
دوستن موسكوفيتز
العمر: 27 عاماً
أحد المشاركين في تأسيس موقع ''فيس بوك'' ونائب الرئيس للشؤون الهندسية فيه منذ إطلاقه في عام 2004 وحتى أواخر عام 2008.
وهو الآن أحد المؤسسين في موقع كوورا.
يقف فريق ''أسانا'' الذي يتألف من نحو 20 شخصاً في دائرة، ومعظمهم يرتدون الجينز وبدلات التدريب، وعدد قليل منهم يرتدون جواربهم بغير نظام، وهم يقومون بمناقشة آخر التطورات المتعلقة بأداة التعاون في مجال العمل التي يقومون ببنائها.
وخلافاً للاجتماعات العادية التي يعقدها العاملون في أماكن أخرى، فإن هذا الاجتماع سريع وغير مؤلم. فالتقرير المرفوع من رؤساء الفرق ينتهي ببضع جمل وينتهي الاجتماع بعد 15 دقيقة، بتصفيق المجموعة، وبكلمة ''ياي'' من جوستين روزنشتاين، أحد مؤسسي ''أسانا''.
وهو يقول، على غرار رياضة اليوغا، فإن الانتباه والتوازن أمران مهمان جداً لفلسفة عمل الشركة. ويعقد موقع أسانا التي تعني ''إطرح سؤالاً'' باللغة السنسكريتية، دروساً في اليوغا للموظفين.
يقول روزنشتاين في هذا الصدد: ''إن اليوغا تتعلق بإيجاد الطمأنينة وراحة البال في وجه مد نفسك بقدر ما تستطيع، وهذا هو الأمر الذي يدور العمل حوله''.
يتوقع روزنشتاين ودوستين موسكوفيتز وهو الشريك الآخر في تأسيس موقع أسانا، أن التقنية وتصميم نظامهم لإدارة المهمات واجتماعات الموظفين غير المؤلمة تخلق البساطة للعملاء. إنه يهدف إلى تنظيم تدفق العمل والسماح للزملاء بإدارة المشاريع وتوزيع المهمات ومتابعة التقدم وفقاً للشيء الأكثر أهمية بدلاً من تتبع محادثات الإيميل حسب ترتيبها الزمني.
يشار إلى أن موسكوفيتز استقدم روبنشتاين من ''جوجل'' للعمل في ''فيس بوك'' في عام 2007.
عمل موسكوفيتز في الشبكة الاجتماعية منذ بدايتها في عام 2004، وكان يتقاسم غرفة النوم مع مارك زوكربيرغ في جامعة هارفرد. في عام 2008، ترك موسكوفيتز وروزنشتانين ''فيس بوك''. وقاما بإطلاق موقع أسانا في عام 2009. ويقول موسكوفيتز في هذا الصدد: ''إن بيننا علاقة حميمة. إنني أتابع الأمور التفصيلية، وأتأكد من إنجاز الأشياء. أما جوستين فهو جيد في الإتيان بالأفكار والبقاء متحمساً.'' إن هذا البرنامج مجاني للشركات التي يوجد لديها 30 موظفاً أو أقل. وسوف يقوم الموقع عما قريب بتقديم منتج للشركات الأكبر، وسوف نتقاضى عليه رسماً شهرياً. وحتى الآن لا يحقق موقع أسانا أرباحاً . كما أن السوق تتسم بالمنافسة.
يأخذ تطبيق الموقع عدة مفاتيح من ''فيس بوك''، بما في ذلك تغذية النشاط على شاكلة تغذية الأخبار، والقدرة على متابعة مهمات معينة، وأهم من ذلك، فلسفة مشتركة لتنظيم التواصل.
وقال روزنشتاين: ''قبل موقع أسانا، كان المديرون يعقدون الاجتماع تلو الاجتماع ويمضون كامل الوقت لاكتساب السرعة في الأمور. وبعدئذ لا يتبقى وقت لمادة التسلية – التعليم ووضع الاستراتيجيات.
''وينتهي الأمر بأن يكون موقع أسانا هذه الذاكرة الجماعية''.
''جودركس''
سكوت مارليت
عندما احتاج دوغ هيرش إلى الحصول على وصفة طبية لمضادات حيوية، ذهب إلى صيدليته المحلية حيث بلغت فاتورته 642 دولاراً.
اعتبر أن هذا المبلغ باهظ فذهب إلى شركة كيميائية منافسة اسمها ''سي في إس''، ووقف في الطابور لمدة نصف ساعة، وحصل على تسعيرة قدرها 410 دولارات للدواء نفسه.
وفي صيدلية ثالثة، فشل حتى في التأكد من السعر.
''بدا الأمر شبيهاً بكثير من النفقات العامة لإجراء مقارنة بين الأسعار''، كما قال هيرش، وهو مهندس سابق في ''ياهو'' وفي ''فيس بوك''.
تشارك مع سكوت مارليت الذي عمل معه في ''فيس بوك'' لتأسيس الشبكة الاجتماعية التي تعمل في مجال تشارك الصور، كما تشارك مع تريفور بيزدك، وهو رائد مشروع في التقنية، لتأسيس موقع الكتروني يمكن للناس فيه أن يقارنوا بين أسعار الأدوية على الإنترنت وفي الحي الذي يعيشون فيه ببضع ضربات على لوحة المفاتيح.
وقاموا بإطلاق موقع ''جودركس'' قبل بضعة أسابيع.
في كثير من الحالات يكون سعر جرعة مقدارها 20 ملغم من أحد الأدوية نفس سعر الجرعة البالغة مائة ملغم، ولذلك فإن موقع ''جودركس'' يشتمل على روابط تقدم المشورة حول كيفية قسمة حبات الدواء وتوفير المال. وفي ظل ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، وقيام أصحاب العمل وشركات التأمين بتحميل مزيد من عبء التكاليف للمرضى، فإن موقع ''جودركس'' يهدف إلى جلب الشفافية لأسعار الأدوية، كما جعلت مواقع أخرى مقارنة الأسعار على الانترنت هي العرف بالنسبة للتلفزيونات والسيارات.
يقول مارليت في هذا السياق: ''ما إن تبدأ بتزويد الناس بالمعلومات وتبدأ بتمكينهم من اتخاذ القرارات، فإنك تبدأ بتغيير السوق القائمة وقد تؤثر على بعض التكاليف''.
يقوم موقع ''جودركس'' بمعالجة مشكلة تخفيض أسعار الأدوية التي يناقشها المشرعون منذ سنوات.
ويقول هيرش في هذا الصدد: ''إن موقع فيس بوك وموقع جودركس يعملان في أخذ أطنان من البيانات ومحاولة تبسيطها بحيث يتمكن الأمريكي العادي من فهمها بسرعة''.
يفكر موقع ''جودركس'' في نماذج عمل مختلفة، تتراوح من الكوبونات التي ترعاها الصيدليات إلى الاتفاقيات المعقدة التي تبرم مع وكالات التأمين التي ستقود المرضى إلى الشراء من مصادر اقل كلفة. من المتوقع أن يؤدي إدخال إصلاحات الرعاية الصحية في الولايات المتحدة إلى زيادة مبيعات الأدوية التي انتهت فترة براءتها، وهو المجال الذي وجد فيه موقع ''جودركس'' أكثر حالات التضارب بين الأسعار، حيث أن الصيدليات المحلية لديها مرونة أكبر لرفع السعر نظراً لانخفاض تكاليف التصنيع.

