منوعات

«جبل الكعبة» يذوب أمام عجلة التطوير إكراما لزوار المشاعر

يتفق زوار مكة المكرمة على أنها البقعة الوحيدة في العالم التي تروي زواياها ومعالمها الطبيعية قصصا وأحداثا انتصر فيها الإسلام على ظلمات الشرك، لكن حكاية التطوير التي بدأت تدنو كل يوم من تلك المعالم تعطي دروسا جديدة في احترام وتقدير زوار وقاصدي تلك البقاع الطاهرة، حتى أن "جبل الكعبة" نفسه مال راكعا تحت عجلات التطوير ينتظر مساواته بالأرض بغية شغل مساحة قد تسهم في التوسيع على زوار المشاعر. قد يرى البعض أن هدم مثل تلك المعالم ينذر بنسيان قصص جبال مكة التي كانت جزءاً من أحداث بطولية انتصر فيها الإسلام، لكن الكثيرين يستشعرون ضرورة هذا التطوير من أجل التوسيع على المسلمين، كما أن العارفين بتفاصيل الأمور يرون أن المطمح من اتفاقيات التطوير تلك أن تكون مصدر استثمار وإعمار تخدم أبناء المنطقة وتوسع على زوار المشاعر المقدسة حتى وأن هدمت الجبال. ففي سبيل راحة زوار مكة المكرمة تنازلت الجبال عن شموخها وذابت تحت عجلات التطوير التي تحركت صوب جبل هو بمثابة إحاطة السوار بالمعصم للكعبة المشرفة وهو صاحب ذاك التشريف الذي حظيت به صخوره لتكون نواة لبناء الكعبة، التي بسببها أطلق عليه المؤرخون "جبل الكعبة" تيمنا بها وليكون أثرا تاريخيا يضاف إلى المعالم التاريخية والإسلامية التي تحظى بها العاصمة المقدسة. ويقع "جبل الكعبة" شمال غرب المسجد الحرام في حارة الباب ويسمى بجبل مقلع الكعبة، وسمي بهذا الاسم لأن الأحجار المستخدمة في بناء الكعبة المشرفة قطعت منه عند إعادة بناء الكعبة عندما هدم جدارها السيل في العهد العثماني الأول عام 1039 للهجرة، وقيل أيضا إنه سمي بهذا الاسم لأن سيدنا إبراهيم - عليه السلام - أعاد بناء الكعبة من حجارة هذا الجبل، وقيل إنه أخذ من جميع جبال مكة. يقول لنا الدكتور فواز الدهاس وهو أستاذ التاريخ في جامعة أم القرى، إن مكة المكرمة تزخر بالموروثات التاريخية التي تعد متاحف ثابتة وراسخة، قدمها المولى - عز وجل - لأهل هذا البلد لتكون مرجعا دينيا وتاريخيا يفتخر بها جميع المسلمين في أقطار العالم، عكس ما يفعله عديد من الدول الأخرى، التي تسعى جاهدة دافعة ملايين من الدولارات لإنشاء متاحف تتحدث عن مكنوزاتها التاريخية، بينما مكة المكرمة لا تحتاج إلى ذلك كون أراضيها وما تحويه من جبال ومواقع تاريخية تعد متاحف ثابتة وراسخة بحد ذاتها. وحول ما يعتري الجبل من عمليات التطوير يرى الدهاس "إن كثيرا من المواقع التاريخية طالتها عجلة التطوير، والبعض منها أزيل، ولكن ما نؤمله أن تبقى المواقع التاريخية المهمة منها، خاصة الجبال التي تحيط بمكة المكرمة، والتي لكل واحد منها قصة أو أثرا تاريخيا لا ينسى، والبعض منها متعلق بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وبالتالي تلك المواقع التاريخية لا بد أن تبقى حتى وأن طالتها رياح التطوير". ويرى أستاذ التاريخ في جامعة أم القرى، ضرورة تفعيل مثل هذه المواقع التاريخية، وعلى رأسها "جبل الكعبة"، إذ إنه لا بد للجهات المعنية من الإعلان عن تلك المعالم التاريخية كي يعرفها عامة الناس، وذلك بتحديد مواقع بعينها يتم توظيف الشباب المتخرج من الجامعات في أقسام التاريخ فيها، ليعطوا الناس فكرة ومعلومات عن تلك المواقع التاريخية، وكذلك لا بد تنظيم زيارة سواء تعليمية أو سياحية لتلك المواقع ليكون النشء على معرفة ودراية بهذه المواقع التي لا بد أن تكون معروفة لدى جميع الأجيال المتعاقبة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من منوعات