الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 18 يونيو 2026 | 2 مُحَرَّم 1448
Logo

بيرلسكوني المطرود .. رجل الأمس ينظر إلى الوراء بغضب

جاي دنمور
جاي دنمور،
جوليا سيجريتي
الجمعة 10 فبراير 2012 3:34
بيرلسكوني المطرود .. رجل الأمس ينظر إلى الوراء بغضب

منذ أن تم طرده من المنصب قبل 12 أسبوعاً تحت الضغوط المجتمعة لأسواق الدين الفزعة، والفضائح الشخصية، وزيادة الخلافات داخل حزبه، كان سيليفو بيرلسكوني غائباً بشكل ملحوظ عن الصفحات الأولى للصحف التي كانت في الماضي تتابع كل كلمة تصدر عنه، علناً أو سراً.

بناءً عليه، حين قرر منح أول مقابلة له منذ تقديم استقالته - بينما كانت الجماهير تطالب بدمه خارج القصر الرئاسي – فربما يتوقع أن يقوم أعظم ناجٍ سياسي في إيطاليا بإطلاق عودة ثانية.

بدلاً من ذلك، يحدد رئيس الوزراء السابق مساراً يقول إنه سوف يؤدي إلى قيادة جديدة، وأكثر شباباً لحزب شعب الحرية People of Liberty الذي ينتمي إليه، تماماً مثلما تم فعلياً تسليم مقاليد حكم إمبراطوريته التجارية إلى أبنائه وبناته الخمس الذين يعرض صورهم بفخر في مسكنه في بلازو جرازيولي.

يجيب قائلاً ''لا، لا''، لدى سؤاله فيما إذا كان سيعود إلى العمل، بعد أن كشف لتوه بأنه لن يترشح لرئاسة الوزراء مجدداً. ويضيف: ''إن شركاتي تعمل على نحو جيد بجهود أبنائي، وهم بارعون للغاية جميعهم''.

في غرفة المعيشة الخاصة به، التي تضم كراسي بذراعين من الخشب الغامق، واللون الأحمر الذهبي، وشجرة عيد الميلاد مصنوعة من الزجاج في إحدى الزوايا، وشاشة تلفزيون مسطحة ضخمة للغاية في الزاوية الأخرى، حيث يشاهد فريقه المفضل، ''أيه سي ميلان''، يتحدث بيرلسكوني عن مستقبل خارج إطار السياسة.

يعتزم أن يفتتح هذا العام جامعة الحرية الدولية بالقرب من ميلانو، وهي جامعة للشباب بعد التخرج ممن يبحثون عن مهنة في السياسة. ويعلن قائلاً: ''إنها نخبوية للغاية''. ويريد بناء نحو عشرة مستشفيات للأطفال، وهناك اثنان قائمان فعلياً في تايلاند، وجنوب إفريقيا. وأخيراً، هناك فريقه، ''إيه سي ميلان'' – يحتل حالياً المرتبة التي تلي فريق يوفينتوس بنقطة واحدة في الدوري الإيطالي الممتاز، أعلى اتحاد لكرة القدم في إيطاليا. (ويخطط لإنشاء ملعب صناعي في استاد البلدة. ولا يريد شراء كارلوس تيفيز، مهاجم فريق مانشستر سيتي).

في حين أنه يتحدث بحماس عن المشاريع المستقبلية، إلا أن المرارة التي يعبر بها حين يتحدث عن الماضي – لا سيما معاملته من قبل وسائل الإعلام، وقضاة ''اليسار – تشير إلا أن بيرلسكوني لم يعتزل السياسة تماماً.

وبدلاً من تقديم خطابه السياسي المعياري الذي يذكر فيه إنجازاته حين كان رئيساً للوزراء لمدة عشر سنوات من أصل 18 عاماً منذ توليه أول منصب له عام 1994، يلقي بيرلسكوني محاضرة حول لماذا يوجد في إيطاليا نظام معطل وظيفياً يقيد أي رئيس للوزراء، وكيف منعت المحكمة الدستورية التي يهيمن عليها قضاة من اليسار جهوده للإصلاح.

ويقول بيرلسكوني في هذا الصدد: ''لا يملك رئيس الوزراء أي سلطة على وزرائه. ولديه سلطة لصياغة أجندة اجتماعات مجلس الوزراء فقط''. ويقول إن الإجراءات البرلمانية في إيطاليا ''هي الأطول في العالم''، كما أن انتشار الأحزاب الصغيرة يشل التحالفات، الأمر الذي أدى إلى إنتاج نحو 60 حكومة منذ عام 1946 لغاية الآن.

ويضيف بيرلسكوني قائلاً إنه بدأ بإجراء محادثات مع ماريو مونتي، رئيس الوزراء المتخصص الجديد في إيطاليا، بشأن حذو اندفاعه نحو الإصلاحات الاقتصادية، عن طريق دعم الجهود التي تبذلها الأحزاب الرئيسة لتطبيق التغيير الدستوري.

ويقول في هذا السياق أيضاً: ''يحدونا الأمل في أن تحظى هذه الحكومة التي يدعمها البرلمان برمته بالفرصة لاقتراح إصلاحات هيكلية عظيمة، ابتداء من الهندسة الدستورية للدولة، التي دونها لا يمكننا التفكير بوجود بلد حديث، وحر، وديمقراطي بصدق''.

إن إصرار بيرلسكوني على أنه لا يعتزم الترشح لرئاسة الوزراء – يقول في مرحلة ما إنه ''يكره السياسة'' – يمكن أن يساهم في تغيير شامل للغاية للسياسات الإيطالية أثناء التحضير للانتخابات التي يتعين أن تعقد بحلول ربيع عام 2013.

ليس من المؤكد ما إذا كان أنجلينو ألفانو – الخلف المكرس لبيرلسكوني – سيكون قادراً على جعل حزبهم وسط اليمين متماسكاً، حتى بعد أن يمارس رئيس الوزراء السابق نفوذه. وأما الحزب الديمقراطي من يسار الوسط، فإنه منقسم بشأن السياسة، وشركاء التحالف في المستقبل، بينما تركز التخمينات على ما إذا كان كورادو باسيرا – الرئيس السابق لبنك أنتيسا سانباولو الذي عينه مونتي وزيراً للصناعة – سيقرر الترشح للمنصب.

في اللحظة الراهنة، يبدو أن بيرلسكوني قرر سحب حزبه نحو عربة مونتي، لدعم الإصلاحات الاقتصادية للحكومة الجديدة التي تبرهن لغاية الآن على أنها تحظى بشعبية واسعة، حتى في ظل الضرائب الأعلى، وتخفيضات الإنفاق.

يقول بيرلسكوني حول حزبه: ''نحن الروح الحرة للبلاد''. ويدعم خطط مونتي لتغيير المادة 18 من قانون العمال المثيرة للخلاف، التي من شأنها أن تسّهل على الشركات تسريح الموظفين من العمل.

هناك قانون مقترح وحيد فشل بيرلسكوني في تطبيقه، ويبدو في غاية الحماس لكي يحييه مونتي، ومن شأنه أن يقيد بشكل حاد صلاحيات السلطة القضائية لاستخدام أجهزة التنصت، ويمنع وسائل الإعلام من نشر النسخ التي يتم تسريبها.

يقول رئيس الوزراء السابق الذي تم نشر محادثاته الخاصة عبر وسائل الإعلام: ''إنه أمر همجي حين تقوم بالتنصت، والأكثر همجية من ذلك هو النشر''.

ويضيف أنه لم يعد يستخدم هاتفاً جوالاً، ويزعم أنه اكتشف التنصت على محادثاته من قبل سبعة مصادر مختلفة.

ويصر على القول إنه لم يكن أي من محادثاته المسجلة ''خارجاً عن السياق''، على الرغم من أنه يضيف أن هناك مرة واحدة، في وقت متأخر من الليل، استخدم فعلياً ''تعبيراً سوقياً'' تم ''تغيير معناه تماماً''، لأنه تم حذف جزء من الجملة. وليس من الواضح ما إذا كان يشير إلى عبارة تصف أنجيلا ميركل، المستشارة الألمانية، التي نشرت على نطاق واسع في بلدها، وأدى ذلك إلى علاقات أكثر فتوراً مع برلين.

وهو يلقي باللائمة أيضاً على وسائل الإعلام التي شوهت سمعته في الإيحاء بأن أمسيات مآدب عشاء ''البونغا بونغا'' – التي تدعي بعض العاهرات أنها كانت تحضرها – كانت تتضمن أشياء غير الرقص.

وهو يقول :''إنها لا شيء. هذا غير موجود. لقد انتشرت هذه الكلمة لأن الناس بدلاً من أن تقول بعد العشاء ''هيا نرقص''، كانت تقول ''هيا نقوم ببعض البونغا بونغا''. وهي تعني الرقص، تماماً كما في الأعراس''.

ويقول بيرلوسكوني إنه ترك الرقص وهو في العشرينيات من عمره، لكن ممثل هوليوود جورج كلوني الذي يملك بيتاً في إيطاليا أدى بعض الخطوات في إحدى مآدب العشاء التي أقامها.

سوف يدلي عشرات من ضيوفه بشهاداتهم في محاكمته بتهم إقامة علاقات مع فتاة مغربية قاصرة يزعم أنها عاهرة يقولون فيها إن أمسياته كانت بريئة'' كما يقول بيرلوسكوني. ويلاحظ أيضاً أن المراهقة التي تعمل راقصة في ناد ليلي نفت حدوث أي شيء غير لائق.

وهو يقول:'' إن المحاكمة تعتبر هدراً للمال العام. إنها عمل شائن. إن هذا الهجوم على شخصي غير مقبول في ديمقراطية''.

وسواء أكان رئيس وزراء سابقا أم لم يكن، فإن بيرلوسكوني يكافح دفاعاً عن اسمه وعن إرثه.

مسار حياته العملية

- 1936: ولد في ميلانو لعائلة من الطبقة المتوسطة.

- 1961: تخرج في كلية الحقوق.

- 1965: يقترن بزوجته الأولى. وينجبان ولدين ويتطلقان في عام 1985.

- 1973: يؤسس شركة تعمل في تلفزيون الكوابل. تنمو لتصبح شركة ميدياسيت، وهي أكبر شركة للبث التجاري في إيطاليا.

- 1990: يقترن بزوجته الثانية فيرونيكا لاريو وينجبان ثلاثة أطفال.

- 1993: يدخل العمل السياسي عبر تأسيس فورزا إيطاليا.

- 1994: ينتخب رئيساً للوزراء وينهار تحالفه.

- 2001: يعاد انتخابه ليخدم ولاية مدتها خمسة أعوام.

- 2007: يطلق حزب شعب الحرية.

- 2008: يفوز مرة ثالثة في الانتخابات.

- 2009: فيرونيكا لاريو ترفع عليه دعوى تطلب فيها الطلاق قائلة إنه تنين تهب العذارى أنفسهن له بسبب نجاحه وشهرته.

- 2010: يتعرض لفضيحة تتعلق بمراقصة مراهقة.

- أيار (مايو) 2011: يمنى بهزيمة منكرة في الانتخابات المحلية.

- تشرين الثاني (نوفمبر) 2011: يقدم استقالته.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية