الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 11 يوليو 2026 | 25 مُحَرَّم 1448
Logo

إن شراء الأسهم الرخيصة، أو أسهم ''القيمة''، ظل جهداً عديم الفائدة منذ عام 2008، لأن الأزمة المالية ومشاكل ديون منطقة اليورو تفوقتا على أي تركيز مستدام على أساسيات الشركات التي هي عصب الاستثمار بالأسهم.

الآن، وقد أديت واجبك واشتريت أسهماً بقيمة مخفضة، أو رخيصة، فإن ذلك يؤتي أُكله مع تراجع تقلبات الأسهم بحدة على خلفية بيانات أمريكية أفضل وجهود كبيرة من قبل البنك المركزي الأوروبي لتوفير السيولة.

ويدرك ملتقطو الأسهم أن الخطر يتمثل في أن عودة ''الخطر المتكرر'' يمكن أن تكون أمراً قريباً. وتماماً كما كان عرض البنك المركزي الأوروبي تقديم قروض طويلة الأجل، بلسماً شافياً للأسواق خلال ما مضى من هذا العام، فإن عجزاً يونانياً فوضوياً، أو حدثاً آخر على صعيد الاقتصاد الكلي يمكن أن يطلق عمليات تصفية.

لكن الآن التحول في القيمة مثير للانتباه للغاية، وهو يأتي بعد أن انسحب مستثمرو قيمة مهمون، مثل بيل ميلر، من ليغ ماسون. ومنذ بداية العام حتى الآن ارتفع مؤشر ستاندر آند بورز للقيمة بنسبة 7.8 في المائة، متفوقا على مؤشر ستاندرد آند بورز ـ 500 الذي ارتفع 6.9 في المائة، وعلى مؤشر ستاندر آند بورز للنمو الذي كسب 6.2 في المائة.

بالنسبة إلى المستثمرين في صندوق فيرهولم الذي يديره بروس بيروكوفيتش، المؤيد الرئيسي للقيمة، فقد جلب عام 2012 بالفعل مكاسب بنسبة 16.4 في المائة، بعد أن كان أداؤه بنسبة بلغت 32.4 في المائة العام الماضي. لكن كثيراً من المستثمرين فاتهم هذا الارتداد الإيجابي: تبلغ قيمة أصول فيرهولم الخاضعة للإدارة 7.4 مليار دولار، أي أقل من نصف قيمتها قبل عام.

والشيء الذي غير اللعبة هو تراجع بنسبة 24 في المائة في تقلبات الأسهم كما يقيسها مؤشر CBOX's Vix الذي يتم التداول به الآن تحت مستوى 20، ما يعني انخفاض درجة التوتر.

ويقول نيكولاس كولاس، كبير استراتيجيي الأسواق في ConvergEx Group: ''يبدو في الوقت الراهن، وعلى الأقل في هذه اللحظة، أن لدينا سوقا مالية تهتم بالأساسيات، بدلاً من الإيقاع الممل للخطر المتكرر''.

ويلاحظ جيم بولسون، كبير استراتيجيي الاستثمار في ويلز لإدارة الاستثمار ''أن التقاط الأسهم عائد مرة أخرى''.

وفي ظل الأداء الضعيف بشكل ملحوظ لأسهم القيمة خلال السنوات الماضية، ربما تكون الساحة مهيأة لتحرك قوي، إذا ظل بالإمكان احتواء خطر على مستوى الاقتصاد الكلي من الصين إلى أوروبا.

وترافقت عودة التقاط الأسهم والتقلبات الأدنى مع تراجع حاد في معدلات التداول لدى الصناديق التي يتم تداول أصولها في البورصات، والتي تراجعت إلى أقل معدل ـ على مدى أربعة أيام ـ في كانون الثاني (يناير) الماضي. وتراجع استخدام ما تعتبر في الأساس منتجات مؤشرات لا يشكل مفاجأة في ضوء العودة إلى التقاط الأسهم المفضلة.

بدورها تترك الصناديق المدارة بنشاط صناديق المؤشر السلبية وراءها منذ بداية العام. ووفقاً لبيانات بيرينيي وشركاه، تفوق أكبر 50 صندوقاً للأسهم المحلية المدارة بنشاط على مؤشر ستاندر آند بورز ـ 500 بـ 1.24 نقطة مئوية خلال العام السابق، الأمر الذي يعادل عائداً إضافياً بقيمة 12 مليار دولار.

وكانت الأسهم المالية هي التي قادت عودة أسهم القيمة، حين عملت المخاوف من التعرض للعدوى من انهيار بين البنوك الأوروبية على سحق القطاع في العام الماضي.

وتعافى قطاع الأسهم المالية في ستاندر آند بورز بدرجة كبيرة وكسب 12.7 في المائة خلال الفترة الماضية من عام 2012. وعاد معدل السعر إلى القيمة الدفترية مرة أخرى ليتجاوز 1، أو ما يعادل قيمة أصول القطاع المعلنة. وصعد المعدل من أقل من 0.9 في بداية العام. ومن الناحية التاريخية مثل هذا السعر المنخفض ـ مقارنة بمعدل القيمة الدفترية ـ يجتذب مستثمري أسهم القيمة الذين ينتظرون بصبر إثبات البراءة.

وأضاف فيل أورلاندو الذي يدير محفظة استثمار لصالح فيدرياتد إنفسترز Federated Investors، إلى مركز استثمار قائم في جيه بي مورغان، واشترى أسهماً في ويلز فارجو في بداية كانون الثاني (يناير).

وارتفع السهمان بنسبة 14.8 في المائة و10 في المائة، على التوالي هذا العام وعادلا معدل نمو القطاع، لكنهما ظلا متخلفين مسافة بعيدة عن عوائد بانك أوف أمركيا التي بلغت 43 في المائة منذ بداية العام. لذلك ما زال من الصعب العثور على مدير أسهم قيمة اندفع إلى شراء أسهم بانك أوف أمركيا، على الرغم من إعادة رسملة سوقية مغرية تبلغ 40 في المائة فقط من قيمتها الدفترية. وتظل المخاوف بخصوص التنظيم المالي عالية في هذا القطاع. ويقول أورلاندو: ''التقاط الأسهم لا يتعلق ببساطة بالتقييمات الجذابة. إننا نتمسك، عن قصد، بالأسماء ذات الجودة الأعلى – قد تعطينا عوائد أقل، لكنها تسمح لنا بالنوم ليلاً''.

وأسهم الشركات الكبرى التي تعطي كذلك أرباحاً قوية، جذابة بصورة شديدة في عالم تظل فيه عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات أقل من 2 في المائة. ويدل ذلك على أن سوق الأسهم والاحتياطي الفيدرالي يظلان على قناعة بأن الأخطار على مستوى الاقتصاد الكلي لا تزال تلوح في الأفق هذا العام.

في هذه البيئة يفضل أوليفر بورش، مدير المحافظ في خدمات غاري غولدبيرغ المالية، التركيز على قوة الميزانية. ويصبح ذلك أكثر جاذبية بوجود ما يقدر بتريليوني دولار من السيولة في ميزانيات الشركات الأمريكية غير المالية.

وبدأ بورش إنشاء مركز في مايكروسوفت، وهي شركة تمتلك 50 مليار دولار في شكل سيولة أو استثمارات قصيرة الأجل، وذلك في أوائل كانون الأول (ديسمبر). وزادت مايكروسوفت أرباحها الموزعة بنسبة 20 في المائة، ودعمت سعر سهمها بما قيمته مليارا دولار من خلال إعادة شراء الأسهم في النصف الثاني من عام 2011. وارتفع سعر سهمها بنسبة 18.2 في المائة، ليصل إلى 30.24 دولار منذ كانون الأول (ديسمبر) الماضي. ويبدأ مستثمرو أسهم القيمة كذلك بنشر أجنحتهم. فالأسهم عالية الدورية، التي زاد سعرها بنسبة 16.6 في المائة هذا العام، لكنها بين أكثر الأسهم انكشافاً لتباطؤ عالمي، بدأت في اجتذاب الاهتمام على الرغم من الميزانيات الضعيفة.

وكان بورش يستثمر في كلفس للموارد الطبيعية، وهي شركة تعدين فحم لها تعاملات واسعة للغاية مع الصين. وقد زاد سعر سهمها 20 في المائة هذا العام، ليصل إلى 74.99 دولار بعد أن خسر 30 في المائة في النصف الثاني من عام 2011، بينما تلاشت المخاوف من تباطؤ صيني حاد خلال الفترة الأخيرة.

ويقول بورش: ''استراتيجيتنا عموماً، هي شراء أسهم الشركات الكبرى المتنوعة عالمياً والتي تعطي أرباحاً عالية وعملاؤنا مرتاحون لذلك، لكن بعض الأسهم تتدهور كثيرا''.

وكانت التقييمات لا تعني شيئاً يذكر عام 2011، لكن بعد القفزات المثيرة للاهتمام في كانون الثاني (يناير)، فإن ملتقطي الأسهم يأملون أن تظل دليلاً قوياً للأداء في عام 2012.

ويقول كولز: ''إذا استمر هذا الاتجاه، فإنه أنباء جيدة صرفت للمديرين النشطين، شرط أن تكون خيارات شرائهم صحيحة بالطبع''.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية