الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 3 يوليو 2026 | 17 مُحَرَّم 1448
Logo

وضع رجل الأعمال السوري مصباحاً صغيراً يعمل بالبطارية في مكتبه، في محاولة ذكية، لكن غير مجدية لإزالة الظلام المحيط بالغرفة.

انقطاع التيار الكهربائي في حلب، العاصمة التجارية لسورية، عادة ما يدوم الآن بين ساعتين وخمس ساعات يوميا، ما يعتبر عبئا آخر على الشركات التي تراجع أداؤها أصلا بسبب الأزمة في البلاد.

''أنا آسف حقا، لكن هذه هي المشكلة التي نواجهها'' قالها رجل الأعمال وتعابير وجهه غير واضحة في الظل، على الرغم من أنه يجلس على بعد بضعة أمتار فقط.

وهذا التنفيذي جزء من نخبة رجال الأعمال السوريين الذين تحطمت آمالهم في تحقيق أرباح جيدة، جراء الانتفاضة التي بدأت قبل 11 شهراً تقريبا، في بلد ترافق فيه الاستقرار السياسي المصاحب للديكتاتورية مع التحرر الاقتصادي.

ومع تركز الاهتمام على العنف الذي يجتاح البلاد والنزاعات الدولية حول ما يجب القيام به حيال ذلك، أصبح الاقتصاد المتداعي والقطاع الخاص المشلول مصدر تهديد أقل وضوحا، لكن أقوى بشكل متزايد، لرفاه السوريين العاديين وربما للتوقعات المستقبلية لنظام الرئيس بشار الأسد. ويتحدث رجال الأعمال عن سلسلة من المشاكل المرتبطة بالعقوبات والتضخم وانعدام الأمن، أدت إلى انخفاض الطلب وحالات تسريح من العمل وخوف من انهيار الوضع التجاري المزري.

ويتساءل أحد رجال الأعمال في قطاع الخدمات في دمشق، الذي خفض القوى العاملة لديه من 100 إلى 50: ''إلى متى يمكن للناس أن تتحمل وتستمر في ذلك؟ لا أعرف، لكن إذا ظل الوضع على ما هو عليه، فإن الانهيار الاقتصادي ليس بعيدا جدا''. ومشاكل سورية التجارية ناجمة عن نبذ نظام الأسد من قبل العديد من البلدان.

وقد عقدت العقوبات الاقتصادية على الشركات السورية الحصول على خطابات الاعتماد للقيام بأعمال في الخارج، في حين أن نقص الدولارات وتراجع قيمة الليرة السورية المترتب على ذلك ـ بنسبة 50 في المائة ـ تسبب في ارتفاع أسعار اللوازم المستوردة.

وعقد موظف شاب في شركة إعلامية مقارنة مبالغاً فيها، لكنها نابعة من الأعماق، قارن فيها وضع سورية بالتضخم المفرط في ألمانيا في حقبة الحرب العالمية الأولى. قال: ''قد تشتري شيئاً ما بخمسين ليرة سورية ويصبح سعره 500 ليرة في غضون بضع دقائق''.

وجعل الوضع الأمني المتدهور في البلاد نقل السلع أكثر خطورة وتكلفة، وفي الوقت نفسه منع السوريين من السفر وشراء السلع غير الأساسية.

فندق ميراج في حلب، الذي يضم 131 غرفة، كان خاليا من النزلاء في اليوم الذي ذهبت إليه ''فاينانشيال تايمز''. وفي محل لأزياء النساء في المدينة قال المدير، نور الدين، إن المبيعات انخفضت بنسبة 70 في المائة منذ بدء الأزمة.

وأضاف وهو يقف أمام مجموعة من القمصان الملونة بتصاميم تراوح من طبعة الحمار الوحشي إلى الفيروزي الشفاف: ''كان الناس سابقا لديهم بعض المال الإضافي لإنفاقه. الآن يركز الناس فقط على الاحتياجات الأساسية''.

وقد أصبحت التجارة مسرحا سياسيا آخر للانتفاضة، حيث تصاعد الغضب الشعبي والاتهامات برفع الأسعار التي وجهت لبعض الصناعيين، خصوصا أولئك الذين يعتبرون جزءاً من مجموعة الأثرياء الجدد الذين استفادوا من حكم عائلة الأسد لمدة أربعة عقود. وفي كانون الأول (ديسمبر) الماضي، تعرض مصنع كبير للنسيج في حلب لأضرار جراء ما يفترض على نطاق واسع أنهما حريقان متعمدان، لأسباب لا تزال غامضة.

وأوقفت المصانع عملياتها في مدينتي حمص وحماه، وهما اثنتان من مراكز المظاهرات الكبيرة، وفقا لأحد رجال الأعمال في دمشق.

وقال إن الصناعيين في تلك المناطق يواجهون مشاكل من المعارضة إذا لم يغلقوا أبوابهم، لكن ''إذا أغلقت أبوابك تواجه المشاكل مع الحكومة. نحن عالقون بين الاثنين''.

وأدت الأزمة إلى انقلاب بعض رجال الأعمال ضد نظام الأسد. وقال أحد هؤلاء في دمشق: ''لم أكن أتصور أبدا أني سأكون ضد هذا النظام''، مضيفا أنه تخلص من 10 في المائة من موظفيه الشهر الماضي ويتوقع إجراء مزيد من التخفيضات. ومعارضته للحكومة تستند إلى أسباب إنسانية في المقام الأول.

ويبدو أن هناك رجال أعمال آخرين لا يزالون في حالة إنكار تقريبا، قائلين إن الأمور ليست بهذا السوء، لكنهم غالبا ما يزل لسانهم بتعليق يشير إلى أنها كذلك.

وأصر رجل أعمال أنفق في الآونة الأخيرة ثلاثة ملايين دولار على تجديد مطعم وحانة في دمشق، على أنه ''سيتم حل الأزمة خلال شهرين أو ثلاثة''، لكنه اعترف بعد دقائق: ''أعرف أن الأمر يتطلب منا عشر سنوات للعودة إلى ما كنا عليه قبل عام''.

وحتى هذا يعتبر تفاؤلا، مقارنة بأصحاب ومديري الشركات الذين لا يتوقعون الانتعاش في نهاية المطاف، بل تفاقم الفوضى - ورد فعل سلبي على الأرجح ضد النظام. وكما قال رجل الأعمال من حلب الذي يجلس في الظلام: ''إذا انهار الاقتصاد لن تكون هناك حكومة. فهما وجهان لعملة واحدة''.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية