تغيرت وزارة المعارف إلى وزارة التربية والتعليم منذ العام 1424هـ ، والمسمى الجديد يدل دلالات كبيرة على اهتمام الوزارة بالتربية قبل التعليم. لا شك أن المجتمع استبشر خيراً بهذا المسمى ليكون الركيزة الأساسية لتوجيه السلوك وتأصيل التعاملات اليومية بين الناس وفقاً للتعاليم الإسلامية وفقاً للتطورات الإنسانية في كافة المجالات و"اتكيت" التعامل بين الناس في المجتمعات المتحضرة.
ومن يلحظ أسلوب التعامل للمجتمع من فئاته السنية الأحدث لا يلحظ أثراً لتربية ، ولا تأصيلاً لسلوك حميد. حيث تبرز علامات التضجر من النظام ، ويُظهر السلوك الذي نراه من هذه الفئة عدم احترام للآخر وكأن هذا الإنسان لم يدخل بيئة تربوية قط.
هنالك يجد المُلاحظ والمتابع لسلوك المجتمع بأن السلوك المطلوب يقبع في ذيل عربة في مقدمة انحدارها من عل. وكأننا أمام تعليم بدون تربية لأن المجتمع نتاج تربية وتعليم. وعدم ظهور التربية على المجتمع يدل دلالة واضحة على قصور الأداء وغياب القدوة في المدرسة التي تخرج منها هذا المجتمع. فإما أن يكون هناك اهتمام في التعليم وحسب وإما أن يكون هناك اهتمام بالتعليم وهدم للتربية ، وإما أن يكون التعليم أولاً ولا وجود للقدوة.
فالمتابع للكتابات في الانترنت وانتشار الشائعات في المجتمع وعدم ارتفاع الوعي لدى أغلب الفئات السنية أيضاً يُظهر السلوك السلبي وهو نتاج غياب التربية فضلاً عن ضعف التعليم لهذه الفئة. وعندما تربط سلوك تعامل الشارع مع سلوك تعاطي الانترنت تلاحظ أن هناك فجوة بين الاثنين قبل أعوام لكن تلاحظ التقارب بينهما الآن.
عندها تؤمن بأنه لا دور ولا أثر لمدرسةٍ قط على هؤلاء. وعندها أيضاً يصاب الطفل بازدواجية في الفهم بين الآداب التي تربى عليها في البيت والسلوك السلبي الذي يتلقاه ويتقمصه من البيئة المدرسية. فالطالب يتأثر بالطلاب أكثر من تأثره بمدرسه ، وينقل الثقافة دون أن يجد هذا الطالب تعديل - لسلوك سيء اكتسبه - من قبل مُدرسه أو مَدرسته بشكل أعم.
فالتربية قناعة وسلوك ، فإذا المتلقي وجد هذا السلوك فعلاً واقعاً أمامه في المدرسة ، مارسه لا شعورياً أداءً في المجتمع.
