ما زالت أعباء تكاليف الزواج والعادات الوضعية المتوارثة في بعض المجتمعات والأسر لدى بعض المناطق السعودية، خاصة تلك الواقعة في أقصى الجنوب، تلقي بظلالها على ميزانية العريس، وحلت هاجسا يقض مضاجع الشباب والشابات المقبلين على الزواج ويزيد من وتيرة الهموم عند الإقدام على إكمال نصف الدين.
ومن جملة هذه الأعباء شرط "السمية" وهي السيدة التي تحمل نفس اسم العروسة وسميت على اسمها عند ولادتها، حيث يحتسب لها خمسة آلاف ريال، قد تزيد إلى عشرة آلاف ريال، وهذا الشرط يدخل ضمن منظومة الشروط وتكاليف الزواج كعبء إضافي على كاهل العريس بخلاف الحقائب التي تملأ بالملابس والإكسسوارات - إن لم تكن ذهبا - والتي يتم إيصالها إلى الشخصية المستهدفة بطريقة تشابه في تنفيذها تلك التي تحدث عند تحرك كرنفال زفاف العروس.. لا يقف الأمر عند هذا الحد في عادات وتقاليد بعض القبائل، بل إن احتساب ما قيمته ألف آلاف ريال للسيدة المخصصة لتنظيم مناسبات الزواج واستقبال الضيفات من النساء، وإعداد الطعام، التي يطلق عليها "العسكرية" نصيب أيضا من الأعباء المالية.
الدكتور إسماعيل مفرح مدير إدارة الإرشاد النفسي في الإدارة العامة للتوجيه والإرشاد في وزارة التربية والتعليم أوضح أن هناك من العادات المتوارثة ما يؤمل التخلص منها ولكن لم يزل هناك من يتشبث بها على الرغم من عدم مناسبتها لواقعنا الحالي الذي نعيش فيه، مضيفا "نجد أن أهل العروس من ضمن ما يشترطون على العريس أن يفي بشروطهم الخارجة عن المهر المتفق عليه، فهناك أسر وعائلات تجعله ضمن الاتفاقات المبرمة بين أفرادها فقد يكون 30 ألف ريال وبعضها تشترط 40 ألفا وبعضها أكثر، وقد يتوقع العريس أن هذا المبلغ كاف للتكاليف الزوجية، لكنه يفاجأ بمطالبته بإحضار المصاغ ويعنى به الذهب من طقوم وأقراط وأسورة وحزام ذهبي وما إلى ذلك وتكلفتها تتجاوز تكلفة المهر المتفق عليه كتابة لدى المأذون الشرعي".
ولفت مفرح إلى أن هذه التكاليف الباهظة للزواج في المنطقة الجنوبية بشكل عام وخاصة في سهول تهامة الممتدة في جازان وعسير وبعض المحافظات التابعة لمنطقة مكة المكرمة كالقنفذة وكياد وحلي وغيرها، وقد تصل إلى عشرات الآلاف من الريالات وأكثر، إضافة إلى تحمل العريس لمناسبات أخرى كليلة الحناء ويوم الفشرة واليوم الخاص باستدخال العروسة إلى بيت والدة العريس كنوع من التكريم لوالدة العريس.
ويرى مفرح أن معالجة هذه المشكلات المتعلقة بالتكاليف الباهظة للزواج تكمن في تدخل أهل الحل والعقد في تحديد المهور وخفض التكاليف إلى أدنى مستوى لها ومنها إلغاء شرط عشاء السمية وتخفيض فترات الاحتفالات وتحديد عدد الضيوف وما يقدم لهم من ضيافة كي يكون الزواج عائليا، وأن تشكل لجان ومجالس من الأهالي لهذا الغرض كلجنة إصلاح ذات البين التي تقوم بدور إصلاحي، ويطلق عليها "لجنة الزواج" ويتفق الجميع على توصياتها وقراراتها، وأن تكون ملزمة للجميع، وبالتالي يتم تحديد التكاليف على مستوى رسمي كي تكون مقبولة من الجميع دون ضرر ولا ضرار، وبالتالي يمكن للجميع مؤازرة الشباب والعمل على تيسير الزواج لهم.

