الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 11 يوليو 2026 | 25 مُحَرَّم 1448
Logo

أرفقت الدول الغربية تشديد العقوبات على إيران، التي تطول للمرة الأولى استيراد وتصدير النفط والمصرف المركزي الإيراني وبنك ''تجارت'' إيران إضافة إلى المتاجرة بالمعادن الثمينة، بتعزيز التواجد العسكري الغربي في مياه الخليج، حيث عبرت حاملة طائرة أمريكية بمواكبة سفينتين حربيتين مضيف هرمز يوم الأحد الماضي.

ويرى المراقبون أن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي توجه الرسائل الصارمة إلى إيران: العقوبات لخنق الاقتصاد الإيراني وعمل المسؤولين الإيرانيين على التخلي عن برنامج إيران النووي، من ناحية، وتحذير طهران في مغامرة الاعتداء على القوات الأمريكية من ناحية ثانية. أو قد يكون السبب هو إظهار أن المسؤولين الإيرانيين غير جديين في تحذيرهم للولايات المتحدة حول التعرض لأسطولها البحري في الخليج.

ولفت بعض المراقبين إلى أن زيادة التوتر في المنطقة تأتي على خليفة الانتخابات المقبلة في إيران، أي بعد شهر والمتعلقة بانتخاب أعضاء مصلحة تشخيص النظام. وفي هذا المجال من المفيد التذكير بما قاله مصدر مسؤول في الخارجية الفرنسية لـ ''الاقتصادية'' قبل أسابيع قليلة بأن المرحلة المقبلة في الملف الإيراني هي الانتخابات.

ولجوء الدول الغربية إلى تشديد عقوباتها قبل أسابيع من موعدها يعني أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ومعهما الدول التي تؤيد العقوبات الأخيرة، يحاولون الضغط على مجرى هذه الانتخابات، أي على نتائجها على أمل إضعاف المتشددين من المحافظين.

ويشير المراقبون في هذا المجال إلى الموقف الروسي المندد بالعقوبات، فموسكو ترى أنها تهدف إلى خنق النظام الاقتصادي وحتى إلى أحداث ثورة اجتماعية في إيران.

وذكر مصدر رفيع المستوى في الخارجية الفرنسية لـ ''الاقتصادية'' أن التصلب الروسي في مجلس الأمن ورفض الموافقة على القرار العربي - الغربي الجديد ينبع من حرص موسكو على عدم إدانة حليفها الوحيد المتبقي في المنطقة. وكانت باريس تعتبر أن هناك اتجاهين في السياسة الروسية: اتجاه متسلط يعبر عن سياسة سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي، وآخر منفتح على الغرب يعبر عنه الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف، وكانت باريس تأمل أن يكون التصلب الروسي حيال إدانة دمشق مرتبطا مؤقتا بالانتخابات الروسية، وتأمل فرنسا أن تؤدي زيارة نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية، والشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء القطري إلى الضغط على الموقف الروسي على أمل تغيره.

وخطورة التوتر تنعكس أيضاً في المعلومات الواردة من طهران والنقاشات المتعلقة بطبيعة الرد على العقوبات الغربية، فبعض القادة الإيرانيين يعتبر أنه يجب على طهران أن ترد على هذه العقوبات بتوجيه ضربة إلى القوات الأمريكية في الخليج وبإشعال الحرب. وهؤلاء يستندون في تحليلاتهم إلى التجربتين العراقية والليبية مع الغرب، فقد احتل العراق بعد أن أنهكت العقوبات قدراته العسكرية والاقتصادية. وتم القضاء على نظام القذافي بعد أن تعرض لسنوات طويلة للعقوبات، وبالتالي على إيران أن تبادر وهي قوية قبل أن يضعفها الغرب، و''عوض أن يتعشى بها يجب عليها أن تتغدى به''.

وهناك من يعتبر في طهران أن على إيران أن تشرب السم العلقم وتوافق على شروط الدول الغربية لاستئناف الحوار معها تمهيداً لرفع العقوبات، مذكرين بالجملة التي قالها مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله خميني عندما وافق على قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بوقف الحرب الإيرانية – العراقية، وذلك بعد أن أسقط الأسطول الأمريكي في الخليج طائرة إيرباص إيرانية ''عن طريق الخطأ''.

وإذا كان الخبراء الفرنسيون في الشؤون الدفاعية والاستراتيجية يعتبرون أن طهران بتهديداتها للتواجد العسكري الأمريكي في الخليج تناور ولن تتجرأ على ارتكاب مغامرة، فإن قرار السلطات الفرنسية بمنع عائلات الدبلوماسيين الفرنسيين المعتمدين في طهران من العودة إليها يعكس حجم التوتر. ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها ''الاقتصادية'' فإن الخارجية الفرنسية أفهمت عائلات الدبلوماسيين بأن قرار العودة غير وارد. والعقوبات الجديدة ضد طهران، التي لعبت فرنسا دوراً محورياً داخل الاتحاد الأوروبي لإقناع دوله بالموافقة عليها، قد تدفع بباريس إلى الحذر والخوف على رعاياها من أن يتعرضوا لما تعرض له الدبلوماسيون البريطانيون وعائلاتهم.

فالأخبار الواردة من طهران، والتي رصدت ''الاقتصادية'' بعضاً منها من خلال إيرانيين يقيمون في باريس على اتصال بعائلاتهم تشير إلى الفوضى العارمة التي يعيشها الاقتصاد الإيراني. واتهم النائب أحمد توكلي الحكومة الإيرانية بالعجز عن السيطرة على سوقي الذهب والعملات الصعبة. وتقول المصادر الإيرانية لـ ''الاقتصادية'' إن سعر الليرة الذهبية وصل إلى مليون تومان. والناس تسحب أرصدتها في المصارف لشراء القطع الذهبية لأن سعر صرف العملة الإيرانية يتراجع عدة مرات يومياً.

وتوجه الحكومة النداءات للمواطنين لكي لا يشتروا القطع النقدية الذهبية، وأعلنت أن سعر ليرة الذهب في السوق الرسمية 700 ألف تومان. بينما يصطف الناس أمام محال الصاغة لشرائها بمليون. كما تشير هذه المصادر، التي تفضل عدم الكشف عن اسمها إلى أن الحكومة الإيرانية تعرض على المواطنين فوائد بنسبة 20 في المائة لكي لا يسحبوا أموالهم من المصارف. وتراجع سعر صرف الريال الإيراني مقابل الدولار 25 في المائة دفع العديد من العائلات الإيرانية إلى استدعاء أبنائهم الذين يدرسون في الخارج بسبب الأزمات المالية التي تعيشها إيران. وتقول مريم وهي إيرانية تقيم في باريس: إن سعر صرف التومان مقابل الدولار تراجع إلى 2200 تومان للدولار الواحد، بينما كان العام الماضي يبلغ نحو ألف تومان للدولار. وتضيف أنّ أسعار مواد البناء قد ارتفعت 100 في المائة منذ بداية هذا الشهر وفقاً لشقيقها الذي يعمل مهندساً مدنياً في طهران. وسط هذا الوضع الاقتصادي المتخبط نتيجة العقوبات تتجه الأنظار إلى إيران لمعرفة ماذا سينتج عن انتخابات مجلس تشخيص مصلحة النظام. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية قصوى نظراً لأن هذا المجلس هو الذي يختار المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية. وفي أذهان الدول الغربية المرشد علي خامئني بات مسنا، ويقول البعض إنه مريض وبدأت تُطرح مسألة خلافته.

والرهان الغربي قد يكون على الموقع الذي سيحتله الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، وهو من المحافظين المنفتحين إذا جاز التعبير. فإذا ما توفي الإمام علي خامئني سيلعب المجلس دوراً محورياً في اختيار خليفته وفي تسيير أمور البلاد بانتظار انتخاب مرشدٍ جديد. ووفقاً للمادة 117 من الدستور الإيراني تتولى ثلاث شخصيات مهام المرشد بانتظار انتخاب خليفته، الأولى يختارها المجلس الأعلى لمصلحة تشخيص النظام، والثانية تختارها السلطات الفضائية، والثالثة رئاسة الجمهورية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية