الثلاثاء, 11 أغسطس 2026|26 صَفَر 1448
الاقتصادية

نادرا ما تحدث أزمات الديون بعزلة عن غيرها، وهذا هو السبب الذي يجعل كثيرا من المستثمرين والأكاديميين الذين يدرسون هذا الجحيم المتفجر من الديون في منطقة اليورو، يفضلون اعتباره الفصل الأحدث في سلسلة من الأزمات المتتابعة تمتد إلى عقد من الزمن على الأقل.

إن الديون الحكومية هي الموضوعة تحت عدسة المايكروسكوب في الوقت الراهن. وإن الديون الصافية للاقتصادات المتقدمة ازدادت من 45 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2007 إلى ما يتوقع أنه 73 في المائة هذا العام وسيرتفع إلى 78 في المائة عام 2116، طبقا لتوقعات صندوق النقد الدولي. غير أن دورة الديون بدأت بشركات في بداية القرن، وذلك حين أطلقت النشاطات العملية برامج توسع ممولة بالائتمان الرخيص، حيث تبعتها موجة من حالات الإفلاس. وبحلول 2007 - 2008، كان المستهلكون، والبنوك العالقون في الاضطراب المالي العالمي المتصاعد، يواجهون أزمات ديونهم الخاصة بهم. وأجبر هذا الأمر الدول على التدخل؛ وذلك لإنقاذ المقرضين، ومحاولة الإبقاء على نمو اقتصاداتها، الأمر الذي أدى إلى زيادة في الدين العام.

إذا أخذنا المملكة المتحدة كمثال، فإن تقريرا جديدا صادرا عن معهد ماكنزي العالمي حول الديون، وتقليص المديونية، يظهر أن دين الحكومة كان مستقرا، على نحو معتدل، بين 1987 - 2008 عند مستوى يتراوح بين 40 و50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ولكن بين نهاية عام 2008، ونهاية عام 2011، قفز من 53 في المائة إلى 81 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

جاء التوسع الهائل في اقتراض الأسر، والمؤسسات المالية، قبل ذلك، حيث زاد اقتراض هاتين الجهتين بصورة كبيرة في الفترة من 2000 - 2008. وقفزت ديون الأسر من 69 إلى 103 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تضاعفت ديون المؤسسات المالية تقريبا من 122 إلى 209 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وينظر تقرير ماكنزي في تجربتي السويد، وفنلندا، في التسعينيات بحثا عن فكرة حول كيف سيكون أثر تقليص المديونية في الغرب. ويتوصل معدو التقرير إلى أن الولايات المتحدة اتبعت المسار الشمالي بدرجة النجاح الأعلى، وذلك بوجود تقليص شديد للديون من جانب المستهلكين، والشركات، والمؤسسات المالية. ويمكن تخفيض ديون الأسر إلى مستويات مستدامة خلال عامين فقط، بينما يمكن أن يستغرق ذلك في المملكة المتحدة فترة طويلة قد تصل إلى عقد من الزمن.

إن السؤال المتعلق بكيفية قدرة البلدان المتقدمة على تقليص كتلها من الديون، أشد تعقيدا. وقد عاد كثير من المستثمرين، والأكاديميين إلى ما كتبته كارمن راينهارات، الأكاديمية الأمريكية التي أظهرت كيف اختارت الدول ''الكبح المالي''. كما أن مزيجا من السقوف على معدلات الفائدة مثل سياسات التخفيف الكمي التي استخدمها البنكان المركزيان في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، ومستثمرون محليون متقيدون، يساعد على الإبقاء على تدني تكاليف اقتراض الدولة. ومن المحتمل أن يتم سماع هذه العبارة مرة بعد أخرى.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية