الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 13 يوليو 2026 | 27 مُحَرَّم 1448
Logo

أدى ارتفاع أسعار السلع إلى دعم الدولار الأسترالي وساعد على السيطرة على التضخم وشجع السياحة الخارجية. ففي العام الماضي غادر 7.6 مليون شخص من المقيمين المحليين أستراليا في رحلات ذات مدد قصيرة، كما يقول بنك إتش إس بي سي، مستفيدين من قوة العملة الأسترالية.

وسيحصل الأستراليون الذين يعتزمون زيارة لندن لحضور الألعاب الأولمبية هذا الصيف على قيمة كبيرة مقابل أموالهم. فقد ارتفع الدولار الأسترالي - الذي بلغ في الفترة الأخيرة أعلى مستوى له منذ 27 عاماً، وهو 67.96 بنس مقابل الجنيه الاسترليني - أكثر من 80 في المائة منذ أن استضافت سيدني الألعاب الأولمبية عام 2000.

ولا تسجل العملة الأسترالية مستويات عالية مقابل الجنيه فحسب. فبعد بداية قوية هذا العام، يتم تداول الدولار الأسترالي بسعر عالٍ قياسي مقابل اليورو، مستهدفا المستويات العالية للعام الماضي مقابل الدولار الأمريكي. وعلى أساس الوزن التجاري النسبي، يقل قليلا فقط عن المستوى العالي منذ 20 عاما، الذي بلغه في ذروة جنون أسعار السلع، وفقا لرويال بانك أوف سكوتلند.

لكن هل هذا المستوى أفضل ما يمكن للعملة أن تصل إليه؟ بالتأكيد، هناك أسباب تدعو للاعتقاد أن الدولار سبق نفسه.

خلال الشهر الماضي، انفصل الدولار الأسترالي عن المخاوف المستمرة المحيطة بمنطقة اليورو، كما يقول أدراش سينها، من بنك ميريل لنتش ''وتجلى هذا بوضوح في تراجع اليورو مقابل الدولار الأسترالي إلى مستويات منخفضة للغاية. ومجموعة التدابير الصارمة للبنك المركزي الأوروبي والتحسن في البيانات الاقتصادية العالمية أثارا الآمال بأن تكون العدوى المالية والاقتصادية لأزمة منطقة اليورو وامتدادها لبقية العالم محدودة أكثر مما كان يفترض سابقا''.

لكن حتى مع الأخذ في الحسبان تحسن المعنويات في منطقة اليورو، يقول سينها إنه يتم تداول الدولار الأسترالي بمستويات تتناقض مع القوى الاقتصادية الكامنة.

وهذه القوى هي الصين والتوقعات التي يحوطها مزيد من اللبس بشأن النمو الاقتصادي العالمي. وأكثر من 70 في المائة من صادرات أستراليا تذهب إلى آسيا، نصفها تقريبا يذهب إلى الصين واليابان، وفقا لبنك HSBC.

ويتوقع بول بلوكسهام، كبير الاقتصاديين في بنك أستراليا ونيوزلندا، أن ينخفض النمو لدى الشركاء التجاريين الكبار لأستراليا إلى 3.2 في المائة في أوائل 2012 من 4.6 في المائة عام 2011. ولذلك قد ينخفض الدولار الأسترالي عن مستوى 1.06 دولار مقابل الدولار الأمريكي الذي بلغه الأسبوع الماضي، إلى 0.95 دولار بحلول نهاية عام 2012.

ولدى جون هورنر، وهو محلل استراتيجي في العملات الأجنبية في دويتشِه بانك في سيدني، وجهة نظر مماثلة. وفي حين أنه لا يعتقد أن الصين ستشهد ركودا، إلا أن حقيقة ارتفاع أسعار السلع تعني أنه سيكون من الصعب على الدولار الأسترالي الحفاظ على مستواه الحالي مقابل الدولار الأمريكي.

وتشير تقديرات ميريل لنتش إلى أن معدل التبادل التجاري لأستراليا سينخفض بنسبة 5.5 في المائة، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى انخفاض أسعار السلع في النصف الثاني من عام 2011.

لكن كثيرا من الخبراء الاقتصاديين لا يعتقدون أن الدولار الأسترالي سينخفض بشكل كبير، ولا يعتقدون كذلك أنه سيتم تداوله قريبا من متوسطه البالغ 0.75 دولار مقابل الدولار الأمريكي منذ تعويمه عام 1983. وكي يحدث هذا يجب كما يقولون، أن تحدث صدمة عميقة للاقتصاد العالمي تؤدي إلى انخفاض حاد في أسعار السلع.

وبما أن هذا لم يحدث، فإن الدولار الأسترالي مدعوم جيدا عند منتصف 0.90 دولار حتى إذا خفض البنك المركزي الأسترالي، كما تتوقع السوق، سعر الفائدة الرسمي بواقع 50 نقطة أساس، إلى 3.75 في المائة، بحلول منتصف هذا العام. ويعود السبب في ذلك إلى أن الدولار الأسترالي سيحتفظ بميزة عوائد كبيرة على عملات مجموعة البلدان العشرة، وأن أستراليا هي إحدى الدول التي لا تزال تحظى بتصنيف ائتماني ممتاز (AAA) التي يقل عددها شيئا فشيئا.

وفي الواقع، تظهر الأرقام الجديدة من البنك المركزي الأسترالي زيادة الملكية الأجنبية للسندات الحكومية الأسترالية إلى أكثر من 80 في المائة. ووفقا لريتشارد غريس، كبير المحللين الاستراتيجيين للعملات في بنك كومنويلث أستراليا، معظم هذا الطلب يأتي من البنوك المركزية وصناديق الثروة السيادية التي تبحث عن التنويع بعيدا عن عملات أخرى مثل اليورو.

علاوة على ذلك، أستراليا في خضم أكبر طفرة تعدين شهدتها البلاد في التاريخ. ويتوقع أن تبلغ استثمارات التعدين نسبة هائلة تبلغ 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على مدى العامين المقبلين.

وهناك جانب سلبي للدولار الأسترالي الذي يزداد قوة: التأثير على قطاعات مثل التصنيع والسياحة والتعليم.

فقد ألقت تويوتا اللوم على الدولار الأسترالي حين ألغت 350 وظيفة في مصنعها في ميلبورن هذا الأسبوع. لكن الدولار القوي سمح للبلاد باستيعاب أكبر طفرة سلع منذ قرن من دون حدوث تضخم مفرط. وساعد على إبقاء أسعار الواردات منخفضة. وعن طريق فرض الضغوط على الصناعات المعرضة للتجارة الخارجية، أفسح كذلك المجال لقطاع التعدين.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية