الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 3 يوليو 2026 | 17 مُحَرَّم 1448
Logo

بعد الاتهامات ''بالخيانة'' من أحد البرلمانيين البارزين، أقدمت الحكومة الإيرانية على أجرأ محاولة لها حتى الآن لإنهاء حالة الذعر الاقتصادي التي تجتاح البلاد.

ففي الوقت الذي تحول فيه المواطنون إلى تخزين المواد الغذائية والذهب والعملات الأجنبية، وسط موجة تضخم سريع وانخفاض حاد في قيمة العملة، أعلن وزير الاقتصاد الإيراني أن أسعار الفائدة على الودائع في البنوك المحلية سيتم رفعها إلى 21 في المائة.

جاءت هذه الخطوة بعد يوم واحد من قول أحمد توكلي، العضو المعروف في البرلمان، إذا لم يكن ''عدم الكفاءة'' سبب التضخم الذي بلغ أكثر من 20 في المائة وكذلك انخفاض قيمة الريال بنسبة 30 في المائة خلال شهر، فهي إذن مسألة ''خيانة'' تتطلب التدخل السريع.

إن رفع أسعار الفائدة هو أحدث دلالة على أن الأزمة الاقتصادية في إيران – الناتجة عن العزلة الدولية وسوء الإدارة المحلية – تثير قلقا شديدا في قلب الحكومة.

وعلى الرغم من صعوبة الحصول على أرقام، إلا أن كثيرين يعتقدون أن الاقتصاد سيتراجع في العام المقبل. وسارع محللون إيرانيون إلى نفي ذلك، طارحين توقعات بأن يحقق الاقتصاد نموا في 2012.

وتوقع البنك الدولي، بعد تحديث تقرير التوقعات الاقتصادية العالمية المنشور الأسبوع الماضي، أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 2.7 في المائة عام 2012، بعد أن توقع في منتصف عام 2011 أن تكون النسبة 3 في المائة.

لكن بحسب مراقبي الاقتصاد الإيراني، حتى هذا الهدف المنخفض غير قابل للتحقيق في الوقت الذي تواجه فيه البلاد نزاعات كبيرة على جبهتين: الضغوط الدولية غير المسبوقة بسبب برنامجها النووي، والاقتتال السياسي الداخلي الحاد.

ويقول أحد المحللين: ''يستند التوقع على الأرقام الرسمية التي يتلقاها البنك الدولي من الحكومة الإيرانية، والتي لا تعكس الوضع الاقتصادي في إيران''.

والوضع خطير حتى أن البنك المركزي الإيراني يرفض نشر أرقام النمو الاقتصادي منذ عام 2008. ويقول المراقبون إن البنك يحاول تجنب الإحراج الذي تسببه الإحصاءات السيئة للرئيس محمود أحمدي نجاد. وعلى الرغم من إيرادات النفط الكبيرة – التي تقدر وسائل الإعلام المحلية أنها تتجاوز 700 مليار دولار منذ عام 2005 – إلا أن النظام يبذل جهوداً كبيرة لإنعاش الاقتصاد المحتضر.

ويعتقد أحد الاقتصاديين من ذوي العقلية الإصلاحية أنه من غير المرجح أن يزيد الاستثمار الذي يعتبر عنصرا بالغ الأهمية للنمو، في الوقت الذي تواجه فيه إيران عقوبات دولية متزايدة. ويعمل التشديد المتواصل للعقوبات المستمرة من قبل القوى الغربية، بالتدريج على خنق القطاعات الحيوية، من قبيل قطاعات النفط والغاز، كما أنها جعلت المعاملات المصرفية طويلة ومكلفة.

وكثف الاتحاد الأوروبي إجراءاته العقابية هذا الأسبوع، عندما حظر الأعضاء في التكتل الذي يضم 27 دولة، شراء النفط الإيراني ابتداء من أول تموز (يوليو) المقبل. وعمق إصرار إيران بأنها لن ترضخ للضغوط الخارجية، قناعة كثيرين بأنه ما من سبيل للتوصل إلى أية تسوية في المستقبل القريب.

وهذا الشعور بانغلاق الأفق أمام حل الأزمة يجد تعبيراً له في السوق المحلية للعملات الصعبة، حيث انخفض الريال الإيراني بنسبة 30 في المائة تقريباً خلال الشهر الماضي، ونحو 49 في المائة مقارنة بالعام الماضي، ما أتلف مدخرات الطبقة الوسطى في البلاد.

ويعتقد المصرفيون أن انخفاض قيمة العملة تفاقم بسبب التكاليف العالية لجلب العملة الأجنبية إلى الدولة، حيث أجبرت العقوبات المتعاملين على إتمام صفقات العملة من خلال قنوات غير رسمية تتقاضى عمولات كبيرة.

إلا أن المحللين السياسيين والاقتصاديين يؤكدون أنه كان يمكن لحكومة أحمدي نجاد بذل مزيد من الجهود للحد من انخفاض الريال. ويرى بعضهم أن زيادة أسعار الفائدة على الودائع كان يجب أن تتم في وقت أبكر، لإبقاء المزيد من المال في النظام المصرفي المحلي ومنع عمليات تحويل الريال إلى عملات أجنبية وذهب.

لكن بدلا من ذلك ألقت الحكومة اللوم على الوسطاء الاقتصاديين واتهمتهم بأنهم السبب في تكوين ''فقاعة'' العملات الأجنبية والذهب، حيث يتم بيع الذهب محليا بأسعار تزيد بنسبة 30 في المائة عن سعر السوق العالمية.

وأدى الفشل في التدخل في السوق إلى إشعال فتيل الشكوك في الدوائر المناهضة للحكومة، بما في ذلك البرلمان. وفي حين أن حكومة أحمدي نجاد لم تكن هي البادئة بانحدار الريال، إلا أنها ربما ساهمت سرا في ذلك، في محاولة لتخفيض عجز الميزانية الهائل الذي يقدر المحللون أنه يبلغ 30-50 مليار دولار.

وأحد الأسباب المهمة للعجز هو التزام الحكومة الشهري بتقديم مبالغ نقدية لمعظم سكان إيران الذين يبلغ عددهم نحو 75 مليون نسمة، تعويضا عن عشرات المليارات من الدولارات تمثل دعما للسلع الأساسية تم سحبه قبل عام.

وأعلنت الحكومة أنها ربما تقوم خلال فترة قريبة بتخفيض عدد المتلقين المؤهلين للدفعات الشهرية، البالغة 455 ألف ريال (40 دولاراً)، بحيث تستثني أولئك الذين يمتلكون عقارات وسيارات. لكنها ستزيد المبلغ المدفوع للمعوزين.

ويقول المحللون السياسيون إن الانتخابات البرلمانية المقبلة في آذار (مارس) تعني أن الحكومة تروج للسياسات الاقتصادية الشعبوية بدلا من الحلول طويلة الأجل. وستكون نتائج الانتخابات مهمة بشكل خاص في فترة الاستعدادات لما يتوقع أن تكون انتخابات رئاسية ذات هامش ضيق للغاية بين المتنافسين عام 2013.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية