اتصالات وتقنية

منتديات العقارات على الإنترنت بلا مصداقية ومزايدات من دون رقيب

إلى أين تصعد أسعار العقارات في مدينة الرياض؟ وهل بات المواطن السعودي ضحية فقاقيع سماسرة الإنترنت الذين يصطادون أصحاب الأموال والطبقات المتوسطة على حد سواء من غير رقيب ولا حسيب؟ أسعار الأراضي في العاصمة السعودية تراوح بين ألف ريال للمتر المربع و30 ألفا، وقد تزيد إلى أسعار مبالغ فيها جدا ولا مبرّر لها، ولا سيما بحسب علمنا أن امتلاك مبنى كامل بمساحة 400 متر مربع في وسط مانهاتن في مدينة نيويورك أشهر المدن في العالم، أقل تكلفة من امتلاك قطعة أرض بالمساحة عينها على طريق الملك فهد في الرياض! وفي هذا السياق، يوضح عبد الله الذيب، متخصص في التجارة الإلكترونية، أن موقعا مثل www.nytimes.com يعد من أكبر المواقع الإلكترونية لتجارة العقارات في مدن مختلفة من الولايات المتحدة، يعرض أسعارا مغرية تعتبر فرصة استثمارية حقيقية للمستثمرين والباحثين عن تنمية رؤوس أموالهم إذا ما قارنا الأسعار فيه بأسعار العقارات في مدينة الرياض مثلا. #2# وأضاف الذيب إنه يمكن عبر الرابط التالي: www.nytimes.com/pages/realestate الوصول إلى برامج متخصصة في عمليات البيع والشراء أو حتى وضع طلبات الإيجار وعروض الشقق والمساكن المعدة للإيجار التي تعتبر أسعارها مناسبة إذا ما تمت مقارنتها بأسعار عمليات مشابهة في مدينة الرياض، فمبنى معد للبيع غرب شارع 51 (كلينتون) في مدينة نيويورك، وفي مساحة تقارب 400 متر مربع، هذا العرض بالكامل مع خدمات إضافية ودون وسيط بأقل من 11 مليون ريال، وهو سعر مغر جدا إذا ما تمت مقارنته بسعر قطعة أرض على طريق الملك الفهد بسعر 27 ألف ريال للمتر الواحد. وأوضح الذيب، أن الأساليب المتبعة لسمسرة العقارات عبر الإنترنت تسهم في تضخيم أسعار الأراضي في الرياض إلى حد لا يطيقه رجال الأعمال، فكيف بالمواطن ذي الدخل المتوسط الذي يسكن بالأجرة. وبنظرة سريعة على المواقع العقارية السعودية تظهر أسعار الشقق ذات المساحة الصغيرة التي لا تتجاوز 250 مترا مربعا، ارتفاعا بنحو 30 في المائة عن أسعارها في المواقع الإلكترونية العقارية الأخرى نفسها، عن سعرها الذي كانت عليه قبل الأمر السامي بزيادة القرض المخصص للمواطنين في صندوق التنمية العقارية من 300 ألف إلى 500 ألف ريال. #3# أما بالنسبة لمواقع العقارات السعودية على الإنترنت، فالهدف ليس التشهير ولكن العروض في المواقع العقارية السعودية تتكرر في أكثر من موقع وليست عروضا حصرية كما في مواقع العقارات الأمريكية، حيث يمكن تشبيه مواقع العقارات السعودية على الإنترنت بدكاكين وفقاقيع مكاتب العقارات المنتشرة في شوارع العاصمة الرياض. إلا أن حاتم العامر، مستشار تسويق عقاري، يؤكد أن الكثير من السماسرة والملاك قليلي الخبرة يتجهون إلى مواقع الإنترنت لتسويق العقار الخاص بهم، ويبحثون من خلال أسماء وهمية إلى زيادة الطلب على العقار الخاص بهم، وبالتالي يحاولون من هنا وهناك لزيادة مبلغ ''السوم'' الخاص بالأرض ليوهم العديد من الراغبين بالشراء بأن عقارهم مطلوب والراغبين بالشراء هم كثر. #4# وأوضح العامر، أن الكثير من هؤلاء يسقط في شر أعماله، فبعد أن قام بتوزيع وتسويق عقاره هنا وهناك في المواقع الإلكترونية والمنتديات غير الرسمية، فيصبح عقاره غير مرغوب فيه؛ نظرا لكثرة التلاعب به. ويشير العامر إلى أن هناك الكثير من المواقع الإلكترونية غير الرسمية، والمنتديات العقارية غير الرسمية، والتي تهتم بالتسويق الإلكتروني العقاري في المملكة، توسع الفجوة التنظيمية الحاصلة في مجال العقار، ويمكن التلاعب الفني في المزايدة على الإنترنت، وبالتالي سيقلل من مصداقية تلك المواقع. #5# ولم يستبعد العامر في حديثة بأن أسباب زيادة بعض الأراضي قد يكون من ورائها تلك المنتديات والمواقع غير الرسمية، موجها حديثة لكل من أراد أن يتسوق من خلال الإنترنت التوجه إلى المواقع الرسمية التابعة لشركات عالمية أو محلية، والتي تحفظ حقوق البائع والمشتري، وفق أنظمة وقوانين واضحة وصريحة وتقف خلف جميع الأطراف. إنشاء موقع خلال ساعات ومن هنا أخذت العديد من المواقع الإلكترونية المتخصصة في بيع وشراء العقارات في السعودية فكرة البيع والشراء بواسطة محال إلكترونية بدائية أو ما يعرف بـScript العقار المبرمج بلغة PHP، وهي عبارة عن برامج جاهزة قام بتصميمها نخبة من المبرمجين وتوزع في المواقع والمنتديات، والتي تسهم في جمع قواعد البيانات الكبيرة على مواقع الإنترنت، إلا أن هذه المواقع العربية أسهمت هي الأخرى في تضخيم أسعار العقارات بشكل مبالغ فيه، بل إنها تجاوزت أساليب من يسمون بـ''هوامير'' الأراضي في طرق العرض وطرح الأسعار. وأصبح باستطاعة بعض الأفراد القادرين على التعامل مع الإنترنت وبرمجة ''السكربتات'' العقارية إنشاء موقع عقاري متكامل خلال ساعات بسيطة يتمكنون من خلالها من نقل معلومات العروض العقارية المنتشرة في المنتديات المختلفة إلى مواقعهم وعرضها بطرق احترافية مع عدم تمكن من يريد الشراء من التواصل مع المالك مباشرة إلا عن طريقهم لضمان نسبة ''السعي'' بعكس المواقع العقارية الأمريكية التي تمكن طالب العرض من التواصل مع المالك مباشرة؛ لأن العمليات التجارية عبر الإنترنت، خصوصا في طلبات العقار والأراضي محكومة بقوانين صارمة لا تمكن المتلاعبين من تجاوز الأسعار المتعارف عليها بحسب كل ولاية أمريكية. #6# ومثالا يعرض أحد المواقع العقارية في السعودية أرضا في حي نمار جنوب غرب مدينة الرياض مقابل 150 ألف ريال للسوم، بمعنى أن السعر قابل للزيادة، علما بأن المواقع المعروضة على موقع الإنترنت والقريبة من موقع الأرض، بل حتى الملاصقة لها، قد لا يتجاوز سعرها 120 ألفا، ولكن يتخذ بعض السماسرة من مواقع الإنترنت أسلوبا يشبه أساليب بيع النجش في معارض السيارات لإيهام الضحايا بأن سعر الأرض سيرتفع مستقبلا بشكل كبير. وهنا يأتي دور وزارة الإسكان لفرض نظام واضح وقيود على المواقع والمنتديات التي تمارس أنشطة عقارية على الإنترنت ووضع أنظمة تحفظ حق المشتري وتحمي من الغش والغرر والتلاعب بالأسعار دون ضابط حقيقي للعرض والطلب الذي يسهم في زيادة أسعار العقارات بالتأثير على المواطنين من خلال أخبار موهمة لبيعهم عقارات لا تساوي حقيقة أسعارها السوقية.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من اتصالات وتقنية