طالبت سيدات أعمال وخبيرات في الشأن الاقتصادي بإيجاد حلول ناجعة للتحديات والعراقيل التي تواجه المرأة السعودية في قطاع الأعمال والاستثمار وتكوين الذات، بإنشاء جهة تحتضن الدوائر الحكومية التي تتطلب التراخيص الخاصة بإقامة المشاريع دون تشتيت صاحبتها، إضافة إلى توطين وتعزيز ثقافة العمل وترسيخ مفهومه بشكل مكثف لدى الشابات والناشئة.
وأشرن إلى أن بعض الإجراءات الحكومية والروتين الممل وتعقيدات إصدار التراخيص دعا كثير من المستثمرات ورائدات الأعمال صرف النظر عن أنشطة مهمة والاتجاه إلى مزاولة أنشطة أقل أهمية أو قيمة مضافة للاقتصاد السعودي.
ودعت وفاء النعيمي مالكة مؤسسة الخدمات المساندة الاقتصادية، إلى أهمية إنشاء جهة تحتضن جميع المراجعات الحكومية ومكاتب العمل والتراخيص البلدية تغني المرأة عن المراجعات المتعددة لأكثر من دائرة وتختزل الوقت المهدر وتكتفي بإثباتات المرأة صاحبة العمل دون طلب محرم لتسهيل إجراءاتها، مشددة على أهمية أن تستوعب هذه الجهة جميع الأنشطة والمسميات دون تغييرها أو تبديلها.
وأوضحت النعيمي أن هناك عددا من رائدات الأعمال قمن بتغيير نشاطهن لتعقيدات بعض الجهات التي تطلب تراخيص لمفهوم النشاط بالمسمى الذي اختير له من قبل صاحبه المشروع، مشيرة إلى أهمية التحديث المستمر والتعديل المباشر مع متغيرات السوق وحركة المشاريع. وتقول: قرارات الملك عبد الله داعمة للمرأة المنتجة، وهو ما يتطلب من الجهات المعنية التفاعل مع هذه القرارات واختصار الوقت لتطبيقها، كي تستوعب سوق العمل أعدادا كبيرة من طالبات العمل، واستغلال الفرص الاستثمارية للمرأة السعودية لتشارك في التنمية والنهضة التي تعيشها السعودية.
وتساءلت النعيمي عن قرار تأنيث المحال على سبيل المثال أحد القرارات الذي ظل نحو سبعة سنوات على دائرة النقاش كم أضاع من فرص عمل للمرأة، مؤكدة ضرورة الخروج من دائرة النقاش للتنفيذ والتطبيق، وأن يحترم صاحب العمل ثقافة المجتمع في عمل المرأة دون تعجيزها بشروطه لكي يسمح بدخول عدد كبير من الشابات لسوق العمل لتحقيق السعودة لأن نسبة السعودة غير حقيقية حتى الآن.
من جهتها، أشارت أمينة الجاسم صاحبة دار برسيم للأزياء، أن عمل المرأة سيلقى نشاطاً ملحوظا خلال الأيام المقبلة، وكثافة في تعدد المجالات التي ستستقطب دخول المرأة فيها بدءاً من إمساكها بزمام بيع المستلزمات النسائية في المحال التجارية إلى تفعيل عملها في المصانع وإشراكها في القنوات الجديدة المعتزم افتتاحها والتي ستتضح خلال الأشهر الستة المقبلة.
ولفتت إلى أهمية تأهيل الكوادر البشرية، على أن تنظم الدورات التعليمية المكثفة بالمشاركة بين القطاعين الخاص والعام "كحافز" بالطريقة الصحيحة لغرس ثقافة العمل والمهنة في نفوس الشباب والجدية في العمل. وتقول: مشيرة إلى أن هناك تحديا كبيرا أمام المرأة في مجتمع غير فعال بالعمل، ووتغيير مفهوم البعض حول أن العمل مجرد نزهة للمرأة وتسلية، ومضيعة للوقت، في حين أن العمل هو تنمية.
وأردفت قائلة: يجب أن نزرع منذ الطفولة في المنشآت التعليمية ثقافة العمل، ولا سيما لدى الأطفال لخلق جيل واع في العمل، لدعم نهضة الأمة التي لا تقوم إلا بالتنمية والتدريب الفعال بالجودة العالية، موضحة أن مفاهيم أخلاقيات المهنة والعمل تقال لكنها غير مطبقة في أحيانا.
وقالت لينا العمودي مستشار التسويق في صندوق المئوية والمدرب المعتمد في جدة: "يفترض علينا استيعاب الصلاحيات المعطاة من قبل خادم الحرمين الشريفين التي من شأنها النهوض بالمرأة، وأرجو من بنات الوطن معرفة كيفية العمل نحو مستقبل واعد وترك المهاترات والمناقشات التي من شأنها إضاعة الوقت عن العمل الفعال، واستغلاله فيما هو مفيد، إضافة إلى استغلال الفرص بشكل جيد وأنا واحدة ممن يسعين للحصول على فرصة لتكوين ذاتي، وعمل مشروع خاص الذي هو حلم من أحلامي".
وأضافت العمودي أن طموحاتها كامرأة سعودية هي التطوير من ذاتها لما هو أفضل وما يجعلها قادرة على مواكبة الخطط التي وضعتها الحكومة لتكون مساندة لما فيه دعم للمرأة السعودية، مؤكدة أن جميع المقومات التي تنهض بنا لدينا من علم، ودين، وقيم، ومادة كلها تشكل دعامات ثابتة وركيزة قوية بالنهوض نحو مجتمع أفضل، لأنها تصب جميعها في مساندة بنات الوطن في التقدم والاندماج في سوق العمل، والسير نحو مجتمع سام متطور حضاري يضاهي المجتمعات الأخرى.

