تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الجمعة 1432/1/28 هـ. الموافق 23 ديسمبر 2011 العدد 6647
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 1036 يوم . عودة لعدد اليوم

تحليل الموقف الروسي في الأزمة السورية

السفير د. عبد الله الأشعل

تحليل مواقف الدول الكبرى في الأزمة السورية يحتاج إلى مقدمة ضرورية لبيان طريقة تفكير هذه الدول في مثل هذه الأزمات. وطريقة التفكير هذه تنقسم إلى عمليتين تبدأ الأولى برواية الأحداث وترتيبها وقراءتها، ثم تكون العملية الثانية بتجديد مصالح الدولة في قراءة معينة وموقف معين لهذه الأحداث. وتتميز هذه الدول الكبرى بأن مواقفها لها وزن في دراسة الأزمة بأقدار متفاوتة، كما قد يكون لها أثر في مكونات وفواعل الأزمة وأطرافها، كما أن على هذه الدول الكبرى أن تعلن في أغلب الأحيان مواقفها سواء بطريقة واضحة أو ملتوية. ملاحظة أخيرة في هذه المقدمة وهى أن كل الدول الكبرى ترسم مواقفها دون نظر جدي إلى مصلحة الشعب السوري، فتلك قضية أخلاقية لا أظن أنها داخلة في الحسابات السياسية.

في ضوء هذه المقدمة كيف تفهم الموقف الروسي المؤيد تماما للحكومة السورية والذي بدا أنه مستعد لمساندة الحكومة عسكرياً ضد أي تدخل خارجي؟

واضح أن الموقف الروسي ينطلق من عدة اعتبارات أولها أن الناتو والغرب أداروا المعركة في ليبيا ضد النظام وخسرت روسيا كل شيء، وحتى دعمها للنظام كان متأخراً ومنفرداً، وكان يهدف فقط إلى دفع الغرب إلى مراعاة روسيا في حساباته السياسية والاقتصادية. ثم بقي الموقف الروسي في ذاكرة الثورة الليبية مناوئاً له.

أما العامل الأول فهو ما صار واضحاً للعيان وهو شعور روسيا بأنه يتم تقزيمها، وأن معارضة الموقف الأمريكي هدفه بذاته خصوصاً عندما يتعلق الأمر بدولة يؤدي سقوط نظامها إلى كسب عظيم للغرب ولإسرائيل بغض النظر عن أسباب السقوط.

العامل الثاني المحرك للموقف الروسي هو أن روسيا تنظر بقلق شديد إلى الموقف التركي من الأزمة وتخشى روسيا أن الجميع حدد نصيبه في سورية ما بعد الأسد التي تأتي إلى القسمة دائماً متأخرة.

العامل الثالث ربما يكون متصلاً بالوصلة الإيرانية في سياق الصفقات الإيرانية - الروسية. ونحن نظن أن العلاقات الروسية مع النظام في سورية قد لا تكون عاملاً مؤثراً في حسابات دوافع الموقف الروسي.

ولكن يبقى دائماً في مثل هذا الموقف ثلاث نقاط في الحساب الروسي. الأولى هي كيف تنظر موسكو إلى دعمها لدمشق في ظل تصاعد الضغوط العربية والأمريكية على دمشق. والنقطة الثانية هي كيف تقدر موسكو أثر هذا الموقف عند الثوار السوريين، وهل تخاطر بذلك مع النظام الجديد كما فعلت في ليبيا، أم أنها تقدر أن النظام الحالي لن يزول وأنها بذلك تقدم أساساً جديداً للمصالح الروسية مع دمشق في المرحلة القادمة، وأما النقطة الثالثة فتتعلق بحساب موسكو لأثر موقفها الداعم لدمشق في العالم العربي والغرب، وهل يصمد الموقف الروسي أم أن هذا الموقف يمكن احتواؤه في إطار تسوية تحصل منها موسكو على نصيبها من القسمة.

وعلى أية حال فإن ما يهمنا في الموقف الروسي هو هل يخدم هذا الموقف المصلحة العليا لسورية بعد أن فارق النظام فيها الشواطئ الآمنة لهذه المصلحة. وهل يؤدي الموقف الروسي إلى أي أثر في علاقة موسكو بالعالم العربي، الشعوب والحكومات أم أن هذا العامل ليس وارداً في الحساب.


حفظ طباعة تعليق إرسال

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

تعليق واحد

  1. نايف العتيبي (مسجل) (1) 2011-12-23 21:43:00

    روسيا فقدت حلفائها ونفوذها في العالم العربي بشكل تدريجي بسبب عدم مصداقيتها ومواقفها الغير ثابته وهي لاتريد ان تفقد المزيد . ان توازن القوى شي جميل للبشرية والاستقرار خاصه في الشرق الاوسط وعليها ان تفهم ذلك ويكفيها الحليف الايراني

    -1
التعليق مقفل

السيرة الذاتية

مساعد وزير خارجية مصر الأسبق

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات السفير د. عبد الله الأشعل