المشاركة .. سر نجاح الإستراتيجية

الإستراتيجية هي خطة طويلة الأجل تعد المرجع والمرشد للمنشأة لكيفية أداء عملها بفعالية والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة لديها لتقدم الخدمة أو المنتج لعملائها بأفضل شكل ممكن. لكي تقوم المنشأة بإعداد الخطة الإستراتيجية التي ستتبعها فإنها تمر بعدة مراحل مختلفة لكي تصل إلى الشكل النهائي لهذه الخطة، هذه المراحل تتلخص في : - صياغة رؤية المنشأة ورسالتها، حيث تعد الرؤية الصورة التي ترى المنشأة نفسها عليها في المستقبل بينما تعد الرسالة الغرض الرئيسي من إنشاء وتواجد المنشأة. - تحديد القيم والمبادئ التي تقوم عليها المنشأة في خدمة عملاءها. - تحديد الأهداف طويلة الأجل التي ترغب المنشأة بتحققها وهي تعد ترجمة لكل من رسالة ورؤية الشركة في شكل خطوات أو إجراءات يجب إتباعها ، وتقسم هذه الأهداف إلى أخرى قصيرة الأجل تقوم الإدارات غير الإدارة العليا بتطبيقها وتقييم الأداء بناء عليها. - تحليل البيئة الداخلية والخارجية، من خلال تحليل البيئة الخارجية تتعرف المنشأة على الفرص التي يمكن استغلالها والمخاطر التي ستحاول التغلب عليها، ومن تحليل البيئة الداخلية تحدد المنشأة نقاط القوة لمساعدتها على انتهاز الفرص والتغلب على التهديدات بالإضافة لنقاط الضعف التي تحاول التقليل منها. - تحديد الاستراتيجيات التي ستتبعها كالتوسع أو إنتاج منتج جديد على سبيل المثال. - تنفيذ الخطة الإستراتيجية ومتابعة التنفيذ للتغلب على الانحرافات فور حدوثها. تلجأ الكثير من المنشآت إلى مستشارين استراتيجيين ليضعوا خطة إستراتيجية لهذه المنشآت سعيا منها للحصول على أفضل خطة إستراتيجية تمكنها من المنافسة بشكل أفضل أو الحصول على جوائز أو اعتماد معين ، ولكن قد ينتهي وضع الإستراتيجية ويتفاجأ بها العاملون ويكون المطلوب منهم دراستها وتطبيقها كما هي وهذا لا يعد ميزة في خطة المنشأة الإستراتيجية حيث يجب أن يمثل جميع من يعمل في المنشأة في وضع هذه الخطة لعدة أسباب : - يسهل على الموظفين تطبيق الإستراتيجية لأنهم سبق لهم المشاركة في إعدادها وبالتالي فهم على علم بتفاصيلها وما يجب وما لا يجب عمله. - مشاركة الموظفين في وضع الإستراتيجية يعرفهم بدورهم وكيف يجب أن يكون أداءهم وبالتالي فإنه عند حدوث أي خطأ يمكنهم تداركه وتصحيحه في الوقت المناسب. - مشاركة الموظفين يمكنهم من معرفة كيف سيتم تقييم عملهم ومكافأتهم أو مجازاتهم بناء على أداءهم للعمل. - يشعر الموظفين عند مشاركتهم في الإعداد للخطة بأن المنشأة تقدرهم وتقدر آراءهم وتعتبرهم جزء مهم في المنشأة - وهم فعلا جزء مهم لا جدال في ذلك - وهذا يزيد من ولاءهم للمنشأة ومحاولة تحسين أداءهم واهتمامهم بمصلحة المنشأة كما يهتمون بمصالحهم الشخصية. - الموظفون في الخطوط الأمامية مثل موظفي الاستقبال هم على اتصال مباشر بالعملاء وبالتالي فهم الأعرف بمشاكل العملاء وآراءهم، وبالطبع فإن الاهتمام بآراء العملاء مهم حيث أن المنشأة في النهاية تسعى لنيل رضا هؤلاء العملاء ولهذا فمن الضروري الأخذ برأي هؤلاء الموظفين. - حيث أن الموظفين في المنشأة مختلفين في آراءهم وتفكيرهم فهذا يساعد على خلق أفكار جديدة قد تكن غائبة عن الإدارة العليا مهما كان منصب الموظف يعد صغيرا. لذلك يجب على المنشأة أن توضح أهمية الخطة الإستراتيجية للموظفين فيها، وأن تنظم عملية مشاركتهم في إعداد الخطة الإستراتيجية من خلال المدراء في المستويات الأدنى وربما عمل دورات تدريبية للعاملين عن كيفية إعداد الخطة الإستراتيجية وطرق خلق الأفكار كالعصف الذهني مثلا لأن الموظفين في المنشأة هم المورد الرئيسي المهم لتشغيل المنشأة. إن مسؤولية وضع الخطة الإستراتيجية ليست مسؤولية الإدارة العليا فقط بل هي مسؤولية جميع الموظفين في المنشأة إذا أرادات المنشأة خلق خطة إستراتيجية تساعدها على المنافسة والاستغلال الأفضل للموارد وخدمة العملاء بشكل جيد بالإضافة للحصول على رضا الموظفين في المنشأة، وإذا كان الموظف راضيا فإنه سيؤدي عمله بأفضل ما يستطيع ليرتقي بمنشأته.
إنشرها

أضف تعليق