كشفت لـ ''الاقتصادية'' الجامعة العربية أنها ستستهدف في خطتها المتعلقة بالعقوبات الاقتصادية ضد سورية النظام نفسه، من خلال ضربه في خمسة قطاعات اقتصادية مؤثرة، والسعي إلى تجنيب الشعب السوري أي تبعات سلبية قد تنشأ جراء معاقبة الحكومة.
وأشارت الجامعة العربية إلى أنه سيتم خلال الأيام المقبلة طرح عدد من العقوبات التي اقترحها خبراء الجامعة ومنها: السفر، التحويلات البنكية، تجميد الأموال في الدول العربية، إيقاف المشاريع القائمة في سورية، المشاريع المشتركة، التعاملات التجارية، تعليق عضوية دمشق في منطقة التجارة العربية الحرة، لكنها أكدت أن ذلك يتطلب موافقة أغلبية الدول الأعضاء.
وشدد محمد التويجري الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في جامعة الدول العربية على أن أعضاء الجامعة متفقون على ضرورة ألا تطول العقوبات الاقتصادية الشعب السوري، وأن تستهدف بالدرجة الأولى فيها النظام، مبيناً أنه خلال الأيام الماضية دارت العديد من المباحثات في هذا الشأن وأنه في ضوئها تم الخروج بمقترحات سيتفق عليها قريباً.
وأوضح التويجري خلال حديثه لـ ''الاقتصادية'' من مقر إقامته في القاهرة أمس، أن العقوبات الاقتصادية تستهدف القطاعات التي يستفيد منها النظام السوري بشكل كبير وتسهم في قوته ضد شعبه، مؤكداً سعي الدول الأعضاء إلى الوقوف مع الشعب السوري حتى تنتصر ثورته.
كما كشف الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في جامعة الدول العربية أن اجتماعا استثنائيا للمجلس الاقتصادي الاجتماعي سيعقد خلال الأيام المقبلة من المحتمل أن يكون في القاهرة، لإقرار العقوبات الاقتصادية على النظام السوري، والتي اعتبر أنها تهدف إلى ''التضييق المالي لنظام بشار الأسد''.
وقال التويجري:'' يتطلب إقرار العقوبات الاقتصادية على النظام السوري موافقة أغلبية الدول الأعضاء، ونهتم كثيراً بعدم تأثر المواطن السوري منها، بمعنى ألا يلحقه أي أذى قد يؤثر في حياته، ومسيرة ثورته، ونود الخروج بعقوبات يشعر من خلالها رجل الشارع أننا نساعده على انتصار ثورته''.
وأضاف:''يجب أن ننظر للعقوبات الاقتصادية من منظارين الأول: هل تعاقب النظام أم الشعب، الآخر: الأثر وتأثير تلك العقوبات في دول الجوار، مثل مصر ولبنان، والأردن، من حيث تضرر قطاع التجارة فيها''.
وتابع:'' أود الإشارة إلى أنه مهما كانت العقوبات فقد يطول الشعب جزء من تأثيرها، ونهتم كثيراً بعدم تضرره في الغذاء، والدواء، بالنظر إلى أن هناك ثورة، وهناك أيضاً قتل من النظام وعندما يتضرر ذلك الشعب من العقوبات الاقتصادية فإن ذلك يزيد الضغط عليه، وهذا ما لا نرغب فيه، لأن أفراد النظام في كل الأمور يصلهم الأكل، وكل ما يحتاجون إليه من سبل العيش''.
ورأى التويجري وجود بعد ثالث بشأن العقوبات الاقتصادية على سورية، حيث أوضح أن ذلك البعد يتعلق بتركيا، من حيث دخولها في تطبيق العقوبات الاقتصادية على النظام السوري، مشيراً إلى أن الدول العربية لا ترغب في ذلك بالنظر إلى أن الاتفاق يتعلق فقط بالدول العربية، دون وجود تركيا حتى كعضو في تلك العقوبات.
وقال الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في جامعة الدول العربية:'' الموضوع شائك جداً، وهناك نقاش كبير يدور حوله من قبل الدول العربية، ويجب النظر فيه من عدة زوايا، وبالأخص النظر في البعد الإقليمي والقطري، كما أننا يجب أن ننظر ونتساءل: هل العقوبات الاقتصادية التي سنقرها ستعجل بالتدخل الأجنبي'' ؟
ولفت التويجري إلى أن سورية في الأساس لديها اكتفاء ذاتي من حيث احتياجاتها المعيشية، مرجحاً أن يكون تأثير الوقود أكبر على النظام في الفترة المقبلة، إلى جانب العقوبات الاقتصادية العربية التي سيتفق عليها العرب لاحقاً، في الوقت الذي ألمح فيه إلى احتمالية وجود معارضة لتلك العقوبات من قبل أعضاء في الجامعة.
وهدّدَ وزراءُ الخارجيةِ العرب في وقت سابق بفرضِ عقوباتٍ اقتصاديةٍ على النظام ِ السوري ما لم يُوقّع على بروتوكول يُحدّدُ الإطارَ القانوني والتنظيمي لبعثةِ المراقبين العرب التي سيتمُ إرسالُها إلى سورية لحمايةِ المدنيين.
وأكد الوزراءُ في قرار اعتمدوهُ، وتلاهُ خلالَ مؤتمر صحافي عقب اجتماعهم في الرباط ، حمد بن جاسم رئيسُ الوزراءِ وزيرُ الخارجيةِ القطري أنهم كلفوا الأمينَ العام للجامعةِ العربيةِ بالاتصال مع الحكومةِ السوريةِ لتوقيع بروتوكول بشأن المركز القانوني والتنظيمي مع بعثةِ المراقبين العرب المكلفةِ بحمايةِ المدنيين، في أجل لا يتجاوزُ ثلاثةَ أيام من تاريخ إصدار هذا القرار، ليتمَ بعد ذلك إيفادُ المراقبين فورا.
ودعا القرار '' المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية'' الذي يضم وزراء الاقتصاد والمال العرب ''إلى الاجتماع لدراسة الجزء الاقتصادي من قرار وزراء الخارجية العرب'' الذي صدر السبت الماضي ونص على توقيع عقوبات اقتصادية وسياسية على الحكومة السورية.
وسئل بن جاسم عما إذا كان القرار يعني فرض عقوبات اقتصادية على الحكومة السورية إذا لم تستجب خلال مهلة الأيام الثلاثة، فأجاب '' إذا لم تكن هناك إجراءات فعالة وفورا لوقف القتل وإطلاق سراح المعتقلين، هناك إجراءات ''اقتصادية عقابية ستتخذ''.
وتابع ''ما هي هذه الإجراءات؟ الوزراء (أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية) سيرفعون إلينا اقتراحاتهم'' مشددا على ''أننا لن نتبنى أي عقوبات اقتصادية تمس الشعب السوري''.
وأوضح الأمين العام للجامعة العربية في المؤتمر الصحافي نفسه أن نص البروتوكول المتعلق بالمراقبين العرب ''أرسل إلى وزير الخارجية السوري'' وليد المعلم وأن 16 منظمة عربية معنية بحقوق الإنسان ستشارك في إيفاد مراقبين.
وكان الأمين العام للجامعة العربية اشترط الحصول على ضمانات خطية من النظام السوري تكفل تأمين المراقبين قبل إرسالهم.
وقال العربي الإثنين: ''لن يذهب أحد من وفود المنظمات العربية المعنية بحماية المدنيين إلى سورية إلا بعد توقيع مذكرة تفاهم واضحة مع الحكومة السورية تتحدد فيها التزامات وحقوق وواجبات كل طرف''.
وجاءت هذه التصريحات بعد أن ترأس العربي اجتماعا مع منظمات عربية معنية بحقوق الإنسان وحماية وإغاثة المدنيين تم خلاله الاتفاق على تشكيل وفد يضم 500 من ممثلي المنظمات العربية ووسائل الإعلام والعسكريين للذهاب إلى سورية ورصد الواقع هناك.
ودعا وزراء الخارجية العرب ونظيرهم التركي أحمد داود أوغلو الأربعاء الماضي في ختام الدورة الرابعة لمنتدى التعاون العربي-التركي إلى حل في سورية ''بدون أي تدخل أجنبي'' وإلى ''إجراءات عاجلة لحماية المدنيين''.
يذكر أن وزراء الخارجية العرب قرروا في وقت سابق تعليق مشاركة سورية في الجامعة العربية وفرض عقوبات سياسية واقتصادية على الحكومة السورية ودعوا إلى سحب سفراء الدول العربية من دمشق، ولكنهم تركوا لكل دولة عضو في الجامعة حرية اتخاذ هذا الإجراء من عدمه.

