الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الشمس تشرق من «فَرَسان»

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الأربعاء 16 نوفمبر 2011 5:13

ليس تماماً.. فالشمس تشرق بتدبير الخالق - سبحانه - من المشرق دائما، لكن الشمس المقصودة هنا هو ما ينتج عن شمس بلادنا من نور وطاقة أخذت أول تطبيقاتها العملية في جزيرة فرسان في منطقة جازان، حيث تم إنشاء محطة للطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء وفقاً لمذكرة جرى توقيعها مع شركة ''شوا شل'' اليابانية وتم ربط المحطة بشبكة التوزيع الرئيسة في المنطقة يبلغ إنتاجها نحو 864 ألف كيلو واط/ ساعة سنوياً، وتبلغ سعتها 500 كيلو واط ستوفر ما يعادل 14 ألف برميل من الوقود السائل سنوياً، وهو ما من شأنه الإسهام في بدء تنفيذ الخطط الاستراتيجية للمملكة لخفض استهلاكها من النفط، خصوصا في إنتاج الطاقة الكهربائية. كما جاء في الخبر الذي نشرته هذه الجريدة على صدر صفحتها الأولى، أمس الأول، فقد قال لـ ''الاقتصادية'' عبد السلام بن عبد العزيز اليمني نائب الرئيس للشؤون العامة في الشركة السعودية للكهرباء، إن نجاح التجربة في جزيرة فرسان يعتبر بداية لتوجه مهم في مجال صناعة الكهرباء في المملكة، مؤكداً أن الشركة ستتجه في المستقبل لتوسعة المحطة في جزيرة فرسان، كما أنها قد تتجه لتطبيق التجربة في محطات الكهرباء الأخرى التي تعد تكلفة نقل الوقود إليها واستخدامه عالية.

وكانت الوكالة الدولية للطاقة قد أشارت في تقرير سابق نشرته ''الاقتصادية''، إلى أن الاعتماد المفرط لاستخدام النفط في إنتاج الكهرباء في السعودية ربما يحد من قدرتها التصديرية من خام النفط في المستقبل، وبالذات عند ربط استخدام النفط في إنتاج الكهرباء والاستخدامات الأخرى للنفط في السعودية بإنتاج المنتجات النفطية الأخرى. وبيّنت الوكالة أن ذلك يحمّل الدولة خسائر مالية كبيرة أو ما يُعرف اقتصادياً ومالياً بتكلفة الفرصة البديلة، لكونها تقدم دعماً مالياً سنويا لتكلفة الوقود المخصّص لإنتاج الكهرباء في السعودية يبلغ ما مقداره 18 مليار ريال سنوياً، هذا إضافة إلى الزيادة الملحوظة في استخدام النفط لإنتاج الكهرباء في كل عام مقارنة بالعام الذي يسبقه، ويتوقع أن يصل الاستهلاك من النفط لإنتاج الطاقة الكهربائية في عام 2012 إلى نحو 450 مليون برميل فيما يبلغ الاستهلاك الكلي نحو ثلاثة ملايين برميل للنقل وسواه.

إن الرقم المهول لحجم النفط المستهلك فقط في إنتاج الطاقة الكهربائية، تقدم تجربة محطة فرسان مؤشراً عملياً على إمكانية الحد منه بشكل تصاعدي، فهي إن كانت توفر ما يعادل 14 ألف برميل سنويا، فمثيلاتها المستقبلية من محطات لإنتاج الطاقة الكهربائية من الشمس ستحدث نقلة نوعية في صناعة الكهرباء وتوفير التكاليف الباهظة، خصوصاً أن التجارب العالمية تسعى حثيثاً في اتجاه الاعتماد على الطاقة المتجدّدة ومنها الطاقة الشمسية، وستسفر مثل هذه التجارب، بفضل سباق التقنية والبحوث العلمية في هذا المجال، عن تطورات عملية تستهدف كفاءة الإنتاج وجودته من ناحية، واقتصادية تكلفته من ناحية أخرى.

وإذا كانت محطة جزيرة فرسان لإنتاج الطاقة الكهربائية من الشمس خطوة على الطريق، فذاك يعني أيضا أهمية أن يتم تعزيز هذا المسار في توظيفه حتى في وسائل النقل والميكنة الأخرى، ليس من قبل الشركة السعودية للكهرباء فحسب، وإنما من خلال جهات معنية، في الأساس، بالصناعة والتقنية والبحوث العلمية.. ونظن أن وزارة التجارة والصناعة، وهي ذات العلاقة الوطيدة بشركة الكهرباء وفي الوقت ذاته معنية بتنفيذ خطتها الوطنية للنهوض بالصناعة الوطنية في مختلف المنشآت والمدن الصناعية ستبني جسراً بينها وبين القطاع الخاص من أجل إحداث تحول ذكي في استخدامات الطاقة الشمسية يعمل العالم حالياً في تنافس لاهث للاستحواذ على إحداث اختراق نوعي في تطبيقاته بالجودة وبالجدوى الاقتصادية المأمولة، مثلما نظن أن جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية كمنارة شاهقة للبحث العلمي والتقنية تأتي في اهتمامها أولوية استثمار الطاقة الشمسية لأغراض متعددة، وبالمثل فإن مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بمعاهدها ومراكز بحوثها يمكن أن تعزز هذا التوجه بتكريس أكثر وحرص أشد على أمل أن تتكتل هذه الجهود المؤسسية والأكاديمية الحكومية والخاصة وتتضافر في سبيل إحداث تحول جذري في صناعة طاقة متجدّدة فيها، الشمس أحد مصادرها، ولا سيما المملكة تتمتع بأفضل حزام شمسي، ولديها الموارد المالية والطبيعية، فضلاً عن الدعم المستمر من قبل قيادة هذه البلاد لتحقيق تنمية مستدامة، شروطها - بحمد الله - متوافرة في الواقع الجغرافي الأمثل، وفي القوى البشرية المؤهلة، والبيئة المواتية التي تلعب الطاقة النظيفة الأساس في حفظها وفي استدامة مكوناتها أيضاً.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية