العقار إلى أين ؟!!

التنبؤ بالمستقبل من الأمور الغيبية التي من الصعب على الشخص معرفتها إلا عند بعض العرافين أو الدجالين وحتى هؤلاء في كثير من الأحيان يخفقون في ذلك , لكن يستطيع الشخص أن يتوقع المستقبل وذلك بدراسة بعض المعطيات التي من الممكن أن تعكس صورة واضحة عما سوف يحدث في المستقبل القريب. أزمة العقار في السعودية أصبحت مشكلة متفاقمة ومتشعبة وذات أهمية كبيرة , وذلك لأنها تسببت في معاناة شريحة كبيرة من المواطنين تجاوزت 70% تقريباً وأصبحوا لا يستطيعون شراء ارض مساحتها لا تتجاوز 400 متر لبناء مسكنهم الخاص في وقت تجاوز سعر المتر أكثر من 1000 ريال وفي بعض الأحياء تجاوز 3000 ريال للمتر الواحد. كان مبرر ارتفاع أسعار الأراضي لدى الكثير من العقاريين هو تزايد حجم الطلب على العقار في الفترة الحالية ويقابل ذلك شح في حجم المعروض على الرغم من اتساع المساحة الجغرافية للسعودية , ولذلك هذا ما دفع بالأسعار إلى هذه الارتفاعات الصاروخية. كثير من الاقتصاديون ناقشوا أسباب ارتفاع الأسعار وكان من أهمها احتكار الأراضي الكبيرة لعدد قليل من الأشخاص، وكذلك عدم وجود ضريبة على هذه الأراضي، وغيرها من الأسباب الأخرى. ولكن السؤال الأهم هل سوف يستكمل الصعود أو سوف يتراجع في الظروف الحالية ؟. مع هذه الارتفاعات الكبيرة أصبح هنالك فجوة سعريه بين العرض والطلب ، بمعنى أن العقار وصل إلى أسعار أصبح من المستحيل على المواطن أن يستطيع الشراء بها ، وبذلك يجب أن يحدث أحد أمرين وهما أن المواطن يحصل على تمويل إضافي حتى يستطيع الشراء أو أن تاجر العقار يخفض من سعر البيع حتى يستطيع المواطن أن يشتري ، الخيار الأول غير متاح ومستبعد ولكن الخيار الثاني هو الأرجح ، تاجر العقار حقق أرباح هائلة خلال الثلاث السنوات الفائتة تجاوزت 200٪ لذلك تقليص الأرباح إلى 150٪ أو حتى 100% يعتبر مكسب رائع وخاصة أن ربحية الأرض السكنية كانت بمتوسط 10% في الظروف العادية،وبذلك يصبح أمر البيع للتاجر فرصة لجني الأرباح القياسية التي حققها في فترة قصيرة. خرجت في جولة عقارية لبعض الأحياء الجديدة شمال مدينة الرياض وحاولت ملامسة وضع العقار من ناحية العرض والطلب , فوجدت أن هنالك عروض كثيرة للبيع يقابلها طلب ضعيف في الشراء , والملفت أكثر هو أن عروض البيع محددة بسعر للبيع من قبل المالك وهو ما يسمى في عرف العقار "بالحد" وهذا الأمر كان غير موجود في السابق , حيث كان في الفترة السابقة يترك المالك السعر للمشتري بحيث يزيد في السعر من غير تحديد سعر للبيع وهذا ما دفع بأسعار الأراضي إلى أعلى في وقت كان الكثير من تجار العقار يمتنعون فيه عن البيع رغبة في تحقيق المزيد من الأرباح . من خلال نظرتي الشخصية والمعطيات الحالية من الطبيعي أن ينخفض سعر العقار مابين 30% إلى 40% خلال الفترة القادمة , ولو تم فرض رسوم على الأراضي المعدة للتجارة سوف يكون النزول أسرع زمنياً وأكثر سعرياً , وسوف يكون النزول قاسي جداً للأراضي الغير مطورة أو الغير متوفرة الخدمات لان ارتفاعها كان بسبب مواكبة حمى ارتفاع العقار فقط.
إنشرها