اكتسى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت منذ أولى ساعات فجر أمس الأول حلة بيضاء زيّنت ساحاته على اتساعها تزامنا مع عودة قوافل حجّاج بيت الله الحرام اللبنانيين والفلسطينيين العائدين من الديار المقدسة وسط فرحة غامرة وشعور لا يقاس بثمن دنيوي بعد أن منّ الله تعالى عليهم بإكمال فريضة الحج إلى بيته الحرام وعودتهم سالمين غانمين حاملين معهم من ذكريات الأراضي الطاهرة العائدين منها كتاب الله الكريم طباعة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف وماء زمزم وتمور المدينة وهدايا أخرى .
وأعرب أهالي الحجّاج - المنتظرون في ساحات المطار بالورود والزينة وأغصان الغار على اختلاف أشكالها وألوانها - في تصريحات لمندوب وكالة الأنباء السعودية عن فخرهم واعتزازهم بعودة ذويهم من أطهر بقاع الأرض وقد من الله عليهم بأداء فريضة الحج خامس أركان الإسلام ، حيث ذرفوا دموع الفرح والبهجة بعودتهم سالمين آملين أن يكون حجّهم مبرورا وسعيهم مشكورا وذنبهم من الله مغفورا.
كما عبروا عن شكرهم لحكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين - حفظهما الله - على الخدمات التي وفرتها لحجاج بيت الله الحرام والتي مكنتهم بفضل الله من أداء حجهم بيسر وسهوله وأن يعودوا إلينا سالمين غانمين ولله الحمد.
وأكدت منى غلاييني (ربّة منزل) أنّ استقبال الحاج مناسبة سعيدة يشارك فيها الصغار والكبار في آن واحد والتعبير عن هذه الفرحة بالمجيء إلى المطار لاستقبال ضيوف الرحمن جدير بالاحتفال به ، أما أحمد حمندي (طالب جامعي التقته الوكالة في المطار) فقال : " جئنا بصحبة الأطفال والأقارب وأحضرنا معنا أكاليل الزهر لتقديمها لحاجّنا القادم وهو والدي وقد قمنا بتزيين السيارة التي سنقلّه بها وكذلك زينّا البيت لاستقباله فهذه مناسبة سعيدة جدا ونسعى للاحتفال بها بما يليق بمكانة أداء مناسك الحج ".
بدورهم العائدون من الأراضي المقدسة عبّروا بزيّهم الأبيض ونفوسهم الطاهرة عن ارتياحهم لحرص المملكة على راحتهم وتقديم أفضل الخدمات لهم ما أعانهم بفضل الله على أداء مناسكهم بشكل مريح ، فالحاجة رجاء البنا (سيدة في السبعين) ما إن رأت ابنتها الوحيدة حتى غطّت وجهها بكفيّها وأجهشت بالبكاء بعد أن افتقدتها خلال فترة تواجدها في المملكة العربية السعودية، وعلى الفور ثمَّنت رجاء البنا الخدمات المختلفة التي قدّمتها المملكة للحجاج .. منوهة بالجهود الضخمة والرائدة التي تبذلها المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين في تطوير الأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وتأمين الراحة واليسر لحجاج بيت الله الحرام أثناء أدائهم فريضة الحج فقالت مبتسمة "ذهبت مريضة وعدت بصحة تامة ولله الحمد".
من جهتها عبّرت الأم (الحاجّة) سناء موسى عن فرحتها بتأدية مناسك الحج هذا العام والتي سبق لها الحج منذ عشر سنوات حيث وجدت الفارق الكبير في الإمكانات والخدمات بين الفترتين حيث وجدنا هذا العام كل شيء منظم فاق التصور خاصة في منطقة الرجم لافتة إلى أن تنظيم الحج من قبل حكومة المملكة هذا العام كان متميزا.
وأضافت : " الرحلة كانت ميسرة بعون من الله عز وجل والأمور سارت على أكمل وجه ولم نعان ولله الحمد من أي نواقص أو مشاكل تعكر علينا صفو الرحلة أو تعطل تأدية مشاعر ومناسك الحج ".
من ناحيته أشاد الحاج نجيب براج بتوسعة الحرمين الشريفين التي لم يسبق لها مثيل في التاريخ من خلال شق الطرق والأنفاق لاستيعاب وفود الحجيج مثنيا على الجهود الكبيرة التي تبذلها أجهزة الدولة لتحسين سير مناسك الحج وتأمين سائر الخدمات التي تعتبر من مفاخر الإنسانية الإسلامية ولا تحتاج إلى برهان لأن ما تقوم به المملكة يعبر عن التزامها الكامل بمسؤوليتها تجاه الحرمين الشريفين وتجاه النهج الإسلامي الذي تسير عليه.
في حين أبدى الحاج سامي الجمل ( الذي يزور الديار المقدسة للمرة الخامسة ) إعجابه بقطار الحجيج الذي مثّل نقلة نوعية في أداء هذه الشعائر وسهّل تنقل الحجاج براحة ورفاهية فيما كان التنقل أصعب قبل استحداثه إضافة إلى تفويج الحجيج كما التوسيعات التي أدخلت ولا تزال على الحرمين الشريفين ما يؤكد حرصها على الابتكار كل عام للتيسير على ضيوف الرحمن القادمين إليها من شتى بقاع الأرض.
والختام كان مع الحاج عبد المحسن داوود الذي قال : " هذه ليست المرة الأولى التي أؤدي فيها فريضة الحج، لكن الملاحظ هذا العام السهولة واليسر في تأدية المناسك لا سيما مسألة قطار الحجيج الذي أسهم في تقليل الازدحامات والتلوث الناتج من الباصات والشاحنات.
